
لا تتوقف موجة الكراهية في عاصمة التجارة والثقافة في الولايات المتحدة، إذ تكشف بيانات رسمية ومقلقة نشرتها شرطة نيويورك أن أكثر من نصف جرائم الكراهية المؤكدة التي سُجلت في المدينة منذ بداية العام استهدفت بشكل مباشر الجمهور اليهودي.
وبحسب بيانات الشرطة، سُجل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ارتفاع إجمالي بنحو 15.8 بالمئة في حوادث الكراهية في المدينة، مع 425 حالة مؤكدة مقارنة بـ367 حالة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ومن بين مجمل هذه الحالات، كانت 229 حادثة معادية للسامية بشكل واضح، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
وعمليًا، يشكل ذلك رقمًا مقلقًا، إذ تمثل الجرائم ضد اليهود نحو 54 بالمئة من إجمالي جرائم الكراهية في نيويورك، في حين تُقدر نسبة السكان اليهود في المدينة، وفق بيانات البلدية، بنحو 10 بالمئة فقط من إجمالي السكان.
وتأتي هذه البيانات الصعبة في توقيت حساس بشكل خاص بالنسبة إلى الجالية اليهودية، عشية الأعياد اليهودية في شهر تشري. وتستعد مئات الكنس والمؤسسات التعليمية ودور الدراسة الدينية في مختلف أحياء المدينة لاستقبال أعداد كبيرة من المصلين، وسط تعزيز واسع لمنظومات الحماية الخاصة وتشديد التنسيق مع قوات الشرطة المحلية.
وفي الشهر الماضي فقط، قُدمت لائحة اتهام فيدرالية خطيرة ضد أحد سكان المدينة، على خلفية اعتداء عنيف وقع ظهر يوم السبت داخل كنيس في قلب مانهاتن. وعقب الحادث، وجهت وزارة العدل الأمريكية رسالة حازمة، مؤكدة أنها ستتعامل بصرامة ومن دون أي تسامح مع أي مظهر من مظاهر العنف أو الاعتداء على المصلين على خلفية دينية.
ويبرز التناقض المثير للغضب في هذه الأرقام بصورة أكبر على خلفية الاتجاه العام في المدينة، ففي حين سجلت الجرائم الخطيرة وحوادث إطلاق النار في نيويورك انخفاضًا ملحوظًا خلال أشهر الصيف الأخيرة، التي وصفتها الشرطة بأنها من بين الأكثر أمانًا المسجلة في السنوات الأخيرة، يواصل منحنى الكراهية ضد الجمهور اليهودي الارتفاع.
وعلى الرغم من تسجيل انخفاض طفيف في عدد الحوادث خلال أغسطس الماضي، مع 19 حالة مقارنة بـ22 حالة في أغسطس من العام الماضي، فإن الحصيلة التراكمية منذ بداية العام لا تترك مجالًا للشك.
ويجدد قادة الجاليات اليهودية في نيويورك الآن دعوتهم إلى سلطات إنفاذ القانون لعدم الاكتفاء بالتصريحات، وتوسيع نطاق إجراءات الحماية والإنفاذ فورًا، وضمان تمكّن آلاف المصلين من الوصول إلى الكنس خلال أيام الأعياد بأمان وطمأنينة.