كشفت السلطات الأمريكية أن السلاح الذي استُخدم في عملية قتل الناشط اليميني تشارلي كيرك هو بندقية قنص دقيقة من نوع "ماوزر" ذات نظام تشغيل يدوي (bolt-action rifle)، تعود لفترة الحرب العالمية الثانية.
وقد تم العثور على البندقية في منطقة مشجرة قرب موقع إطلاق النار، داخل حرم جامعة "يوتا فالي"، وذلك بعد وقت قصير من الحادثة الدامية.
وقال روبرت بولز، رئيس فرع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في مدينة سولت ليك، إن الحديث يدور عن "بندقية قوية للغاية"، ويُعتقد أنها أطلقت رصاصة واحدة من مسافة تُقدر بـ137 متراً، وأصابت عنق كيرك.
وأضاف أن هذه المسافة تُعد ممكنة حتى بالنسبة لمطلق نار غير محترف إذا استخدم منظار تصويب بسيط مع تدريب مسبق.
من جهته، أشار توم تشيتهام، النائب السابق لرئيس وكالة مكافحة الكحول والتبغ والأسلحة النارية (ATF)، إلى أن إطلاق رصاصة واحدة يتناسب مع طبيعة استخدام بندقية يدوية، موضحاً أن العيار المستخدم هو 30-06، وهو شائع في صيد الأيائل، وغالباً ما يُستخدم مع مخزن يحتوي على خمس طلقات. كما أضاف أن هذا النوع من البنادق يتطلب إعادة تعمير يدوية بعد كل طلقة، بخلاف البنادق شبه الأوتوماتيكية.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن ثلاثة مصادر في جهات إنفاذ القانون، أن أغلفة طلقات عُثر عليها بجانب البندقية، كما وُجدت رصاصة داخل غرفة الإطلاق. وأكدت التحقيقات أن البندقية تم استيرادها إلى الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وهي شائعة بين هواة الرماية والقناصين نظراً لدقتها العالية.
وبحسب شبكة "CNN"، عُثر أيضاً على مفك بجانب البندقية، ويُشتبه بأن القاتل استخدمه لتفكيك السلاح وإعادة تركيبه قبل تنفيذ العملية.
وأشارت السلطات إلى أن أصوات إطلاق النار سُمعت بوضوح في تسجيلات مصورة التقطت بهواتف محمولة خلال الحدث. وتُظهر اللقطات شخصاً يهرب من سطح المبنى الذي أُطلقت منه الرصاصة. كما تم العثور في موقع الحادث على بصمات يد وذراع وآثار حذاء. وقال المحققون إنه لم يتضح بعد وضعية إطلاق النار، وهو عنصر قد يشير إلى مستوى احترافية المنفذ.
ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة مقطع فيديو جديداً يظهر المشتبه به وهو يقفز من سطح المبنى ويفر من المكان بعد إطلاق النار على كيرك.
وفي وقت سابق، نشرت الوكالة صوراً للمشتبه به وطلبت من الجمهور المساعدة في التعرف عليه وتحديد مكانه، معلنة عن مكافأة قدرها 100 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.
وقد تأكدت وفاة كيرك بعد إصابته بالرصاص أمام الكاميرات خلال فعالية عامة داخل جامعة "يوتا". وكان يبلغ من العمر 31 عاماً عند وفاته، وترك خلفه زوجة وطفلين. وأظهرت مقاطع الفيديو من موقع الحدث لحظة سقوطه أرضاً بعد إصابته في عنقه.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان مقرباً من كيرك، علّق على الحادث عبر منشور على شبكته الاجتماعية، قائلاً: "لا أحد فهم أو لمس قلوب شباب أمريكا كما فعل تشارلي. كان محبوباً ومحل إعجاب من الجميع، وخاصة مني". وأضاف: "ميلانيا وأنا نرسل دعمنا لزوجته إيريكا ولعائلته. تشارلي، نحن نحبك". كما أصدر ترامب تعليماته بإنزال الأعلام في جميع أنحاء البلاد إلى نصف السارية حتى مساء الأحد، تكريماً لكيرك الذي وصفه بـ"الوطني الأمريكي الحقيقي".