
وصف رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، اقتراح حماس لاتفاق شامل بأنه "مناورة"، لكن هذا لم ينجح في إخراجه من المأزق الذي وضعه فيه إعلان حماس.
فرغم أن شروط حماس - مثل الإفراج عن أسرى أمنيين وقتلة، وإنهاء الحرب، ورفع الحصار، ودعم إعادة الإعمار - مرفوضة بشكل تام من قِبل إسرائيل، إلا أن ذلك لا يمنع الشعور المتزايد بأن إنقاذ الأسرى الإسرائيليين ليس أولوية قصوى للحكومة، مقارنة بمواصلة الحرب في قطاع غزة، والتي يُحتمل أن تضر بالأسرى الذين لا يزالون أحياء في أنفاق حماس.
في المقابل، الشروط التي عرضها نتنياهو على حماس - والتي تُفهم بأنها تتلخص بجملة واحدة: "حرروا جميع الأسرى، ثم دمّروا أنفسكم" - تُعتبر من جهات كثيرة مجرد مناورة سياسية تستخدم كذريعة لمواصلة الحرب.
اقتراح حماس، الذي يتضمن مطالب قصوى، وقوبل برفض قاطع، لا يُخفي حقيقة أن استمرار القتال دون إنقاذ 20 أسيرًا لا يزالون على قيد الحياة قد يؤدي إلى نتائج كارثية من حيث وحدة وتماسك المجتمع الإسرائيلي. الكاتب يرى أن من يعتقد أن "حسم حماس" بثمن مقتل الأسرى سيجلب هدوءًا، فهو يعيش في وهم خطير، وأن الخطر على المجتمع الإسرائيلي في هذه الحالة يفوق بكثير الخطر المحتمل من وقف القتال والانسحاب.
كما أُعلن مؤخرًا عن انطلاق المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية تحت اسم "مركبات جدعون ب"، دون وجود توافق وطني على استئناف الحرب أو على أهدافها، التي توصف بعبارات فضفاضة مثل "تدمير حماس" أو "احتلال غزة". ويتساءل الكاتب: كيف يمكن للحكومة أن تُقنع الشعب بأن هذه الأهداف قابلة للتحقيق في ظل وجود 20 أسيرًا لدى حماس، والتي قد تستخدم حياتهم كورقة ضغط؟ وكيف يمكن ضمان سلامة الأسرى؟ وكيف تُبنى شرعية وطنية لحرب تُعرض حياتهم للخطر؟
الكاتب يشدد على أن أي صفقة جزئية - تشمل وقف إطلاق نار، وانسحاب، وإفراج عن أسرى، دون تحرير كل المخطوفين - هي خطأ فادح.
وأشار أيضًا إلى أن أحد أخطاء نتنياهو الجوهرية هو تراجعه عن قدرته المعروفة على المناورة السياسية - التي قادته سابقًا إلى إنجازات مثل "اتفاقات أبراهام" - لصالح ردود فعل متكررة على تحركات حماس، ما جعل الأخيرة هي التي تحدد مسار الأحداث.
ويدّعي الكاتب أن نتنياهو كان عليه أن يطرح قبل نصف عام عرضًا واضحًا على حماس: وقف فوري للحرب وانسحاب كامل من القطاع مقابل الإفراج الفوري عن جميع الأسرى الأحياء، دون مفاوضات إضافية ودون الإفراج عن أسرى فلسطينيين.
لو طُرحت هذه المبادرة مبكرًا، فإنها كانت ستحرج حماس وتُظهر من الجهة المعرقلة فعليًا لأي صفقة. وفي حال رفضت حماس العرض، لكان من الواضح أن المسؤولية تقع عليها. أما إذا قبلت، لكان بالإمكان إنقاذ الأسرى واستئناف القتال لاحقًا - هذه المرة بدعم شعبي واسع، ما كان سيمنح العمليات العسكرية شرعية أقوى وفرصة أكبر للنجاح.