لمفاوضات مباشرة مع قطر حول المختطفين
لمفاوضات مباشرة مع قطر حول المختطفينצילום: עצמי

لقد آن الأوان لتمزيق القناع عن وجه قطر وفتح مفاوضات مباشرة معها من أجل إطلاق سراح المختطفين، إنهاء الحرب، وتحديد ملامح المرحلة التي تليها في غزة. فدولة قطر هي "الراشد المسؤول" عن جماعة الإخوان المسلمين، أي الفكرة الحقيقية الكامنة وراء حركة حماس، وهي صاحبة القدرة على فرض الترتيبات على وكيلها المباشر - حماس. وحتى اليوم، لعبت قطر دور "الوسيط"، وللأسف بدعم أمريكي، بينما هي التي تملك في الواقع جميع مفاتيح ما يجري في غزة. ليست الذراع العسكرية لحماس في القطاع ولا الذراع السياسية في الدوحة هي التي تحكم، بل قطر نفسها.

قطر تُعَدّ المرجعية الأيديولوجية الأهم لفكر الإخوان المسلمين، وهي حركة سنية جهادية تسعى إلى "الجهاد العالمي ضد الكفار". أما حماس والتنظيمات الإرهابية الأخرى فهي مجرد أذرع عسكرية. حماس قد تستعين بإيران للتدريب والتسليح، ولكن مصدر المال الأساسي هو قطر: بعضه عبر "الحقائب النقدية" التي نقلتها إسرائيل بحسن نية أو بسذاجة، وبعضه بطرق أكثر تنوعاً وتعقيداً. حماس لا تستطيع البقاء حتى لفترة قصيرة من دون الدعم الفعّال لقطر.

منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنّا عام 1928، كانت رؤيتها واضحة: إقامة خلافة إسلامية تتجاوز حدود الشرق الأوسط. ميثاق حماس عام 1988 يقتبس من رسائل البنّا: "ستقوم إسرائيل وتبقى حتى يقضي عليها الإسلام كما قضى على ما قبلها." بالنسبة لحماس، فلسطين ليست قضية وطنية بل أرض وقف إسلامي إلى يوم القيامة.

هذه الأيديولوجيا لا تتوقف عند حدود فلسطين؛ بل تشمل خطة تدريجية للسيطرة على العالم بأسره. انتشار المسلمين في أوروبا وأمريكا لم يكن محض صدفة بسبب الحروب واللجوء، بل جزء من استراتيجية الإخوان المسلمين لتحقيق هيمنتهم العالمية. وهنا أيضاً تقف قطر في قلب هذه الرؤية، فهي ليست فقط دولة داعمة، بل حليف رسمي للولايات المتحدة، ما يجعل خطورتها مضاعفة.

قطر استثمرت في أندية كرة القدم الأوروبية الكبرى مثل برشلونة وباريس سان جيرمان، وفي جامعات مرموقة في الولايات المتحدة، وكل ذلك في خدمة مشروعها الأيديولوجي: فرض الإسلام على "الكفار" إما بالقوة وإما بالمال.

قطر هي المحرّك الأساسي وراء الحملة العالمية ضد إسرائيل، إذ غذّت خطاب "المجاعة والإبادة" المزعوم في غزة، وألحقت ضرراً متعمداً بصورة إسرائيل في المجتمع الدولي. وحتى في دورها كوسيط، كان هدفها الأساس تحقيق مكاسب أكبر لحماس في ملف الأسرى - وإسرائيل دفعت أثماناً باهظة في الصفقات السابقة.

اليوم تجد قطر وحماس نفسيهما في مأزق: يسعيان إلى تعظيم ثمن المختطفين بهدف إبقاء حماس في الحكم في غزة. مصر أدركت أن استمرار حماس مسلحاً أمر غير ممكن، بينما قطر ما زالت تماطل، متلاعبة بين إسرائيل والولايات المتحدة بالتنسيق مع حماس.

من هنا، على إسرائيل أن تدفع قطر إلى الزاوية عبر ضغوط مركّبة: عسكرية (بتهديد قادة حماس في الدوحة)، اقتصادية ودبلوماسية بمساعدة واشنطن.

رئيس الوزراء نتنياهو يقف أمام معضلة قاسية: هل يقبل صفقة جزئية تنقذ عشرة من المختطفين ولكنها تحكم على عشرة آخرين بالموت؟ واضح أن حماس لن تتنازل عن سلاحها ولن تسلّم أوراقها الأخيرة. قطر وحماس معاً يحاولان إضعاف إسرائيل حتى الإخضاع.

نحن في المرحلة النهائية: إذا قررت واشنطن مع إسرائيل عقد مؤتمر مشترك مع قطر ومصر والإمارات وفرض قراراته على حماس، يمكن التوصل إلى اتفاق شامل، إنهاء الحرب، وسحق حماس في غزة. عندها ربما يفوز الرئيس ترامب بجائزة نوبل للسلام - لأن الحصول عليها من بوتين غير وارد.