كشف بحث أُجري في جامعة ماكواري بمدينة سيدني الأسترالية عن واحدة من أكثر السلوكيات المدهشة في عالم الطبيعة: النمل ليس فقط كائنات نشيطة، بل يحقق أيضًا كفاءة استثنائية عند العمل في مجموعات كبيرة.
قاد البحث الدكتور كريس ريد من قسم الأحياء في جامعة ماكواري، بهدف دراسة كيفية عمل نمل "الأورغوت" (*Oecophylla smaragdina*) أثناء بناء أعشاشه. هذا النوع، المنتشر من الهند حتى شمال أستراليا، معروف بقدرته على لف الأوراق وربطها معًا لتشكيل هياكل معقدة، مستخدمًا سلاسل حية من الأفراد الممسكين ببعضهم البعض عبر فكوكهم.
في التجربة، قدّم الباحثون للنمل أوراقًا ورقية بدل الأوراق الطبيعية، وربطوا بأطرافها مجسّات لقياس قوة الشد أثناء عملية اللف. سمح ذلك بقياس دقيق لقوة الشد التي تولدها مجموعات مختلفة الحجم - حتى 17 نملة في المرة الواحدة.
كانت النتائج حاسمة: بينما استطاعت النملة الواحدة توليد قوة شد تعادل 60 ضعف وزنها، فإن مجموعة من 15 نملة رفعت قدرة كل فرد إلى نحو 100 ضعف وزنه. هذا يعني أن الكفاءة الفردية للنمل لم تنخفض عند العمل الجماعي - بل تضاعفت تقريبًا.
هذا الاكتشاف يناقض "تأثير رينغلمان"، وهو مبدأ نفسي معروف ينص على أن مساهمة الفرد في المجموعة تقل كلما زاد عدد المشاركين، عادةً بسبب تراجع التنسيق أو الدافع الشخصي. النمل، على النقيض، يبرهن على آلية مختلفة تمامًا.
وقال الدكتور ريد: "يبدو أن النمل مُصمم للعمل الجماعي. حتى لو كان بحجم خنازير غينيا، فإن نمل الأورغوت قد ينافس البشر في مسابقة شد الحبل". ويرجّح الباحثون أن أحد أسرار هذه الكفاءة الجماعية هو توزيع الأدوار داخل السلسلة؛ فبعض النمل يعمل كمرساة مثبتة بالأرض، بينما يقوم الآخرون بعملية الشد الفعلي.