
الاتفاق الذي وُقع في البيت الأبيض بوساطة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يتضمن إنشاء ممر نقل جديد يعبر جنوب أرمينيا، ويمنح أذربيجان وصولاً مباشراً إلى جيب ناخيتشيفان، الذي يمكن أن يتصل لاحقاً بتركيا.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، حصلت الولايات المتحدة بموجب الاتفاق على حقوق تطوير حصرية في هذا الممر لمدة 99 عاماً، ويتوقع أن يُستخدم أيضاً كقناة لتصدير الطاقة وموارد أخرى.
إلى جانب الإمكانات الاقتصادية لأذربيجان وأرمينيا، يثير الاتفاق معارضة شديدة في إيران، المجاورة للمنطقة التي سيمر بها الممر. وترى طهران في هذه الخطوة تهديداً للتوازن الجيوسياسي، محذّرة من المساس بسلامتها الأمنية.
وقال مستشار المرشد الأعلى الإيراني: "هذا الممر لن يتحول إلى معبر يملكه ترامب، بل إلى مقبرة لمرتزقة ترامب"، مؤكداً الجهوزية العسكرية من خلال مناورات أُجريت في شمال غرب إيران. كما حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن أي تدخل أجنبي في المنطقة قد يضر بالأمن والاستقرار.
وعلى عكس التوقعات الإيرانية برد فعل روسي حاد، اختارت موسكو موقفاً مغايراً، وأبدت موقفاً إيجابياً إزاء المفاوضات للسلام بين أذربيجان وأرمينيا بوساطة أمريكية.
يمنح "ممر زانغزور" أذربيجان اتصالاً جغرافياً مباشراً بتركيا، لكنه في الوقت نفسه يقطع على إيران الوصول البري إلى أرمينيا، ما قد يضر بشدة بالمحور الاقتصادي إيران-روسيا الذي يستخدم حالياً هذا المسار لنقل البضائع عبر جورجيا. الوجود الأمريكي الدائم في الممر سيغلق فعلياً هذا المسار، ما يشكل عزلة استراتيجية إضافية لإيران على بعد عشرات الكيلومترات فقط من حدودها.
يعزز هذا التطور العلاقات بين أذربيجان وتركيا والولايات المتحدة. بالنسبة لباكو، يمثل ذلك إنجازاً استراتيجياً واقتصادياً، ولأنقرة يعزز مكانتها الإقليمية، أما واشنطن فتوسّع نفوذها في الشرق الأوسط.
إلى جانب الفرص، تواجه الخطة تحديات كبيرة، منها أن الدستور الأرميني يتضمن إشارة إلى ناغورنو كاراباخ، وقد دعا رئيس الوزراء نيكول باشينيان لتعديل هذه البنود، لكن لم يُحدد موعد للتصويت. الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو 2026 قد تؤخر تنفيذ الاتفاق، كما أن تفاصيل حاسمة مثل آليات الجمارك والأمن والتنفيذ العملي لم تُوضح بعد، ما قد يهدد بتأجيل الخطة عن موعدها المحدد.