باكو عاصمة أذربيجان
باكو عاصمة أذربيجانצילום: ISTOCK

رحبت الجالية اليهودية في باكو، أذربيجان، بالاتفاق التاريخي الذي وُقّع في واشنطن بين أذربيجان وأرمينيا، والذي يضع حدّاً لعقود من النزاع ويعزّز الشراكة الاستراتيجية بين باكو وإسرائيل.

قال حاخام الجالية السفاردية في باكو، الحاخام زمير إيساييف، إن الاتفاق يشكّل خطوة تمنح القوة للمقاومة الإقليمية ضد إيران وتبعث رسالة سلام ووحدة، مضيفاً أن إيران شعرت بالضغط من الاتفاق وتطلق تهديدات، بينما يواصل هذا الاتفاق نهج أذربيجان في تعزيز التعاون والسلام بين الشعوب والأديان.

الاتفاق، الذي يتضمن عناصر اقتصادية واستراتيجية واسعة النطاق، من المتوقع أن يؤثر على ميزان القوى الإقليمي، ويحدّ من نفوذ إيران، ويعزّز التعاون الاقتصادي بين أذربيجان وإسرائيل.

وجاء التوقيع على البيان المشترك في نهاية الأسبوع الماضي في واشنطن، بحضور رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، حيث وقّع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيس أذربيجان إلهام علييف، على وثيقة تُنهي النزاع بين البلدين. وأكد وزراء خارجية البلدين نص الاتفاق، ما يدل على إتمامه النهائي، مع التوجه نحو توقيع معاهدة سلام رسمية.

يُعتبر هذا الاتفاق مهماً بشكل خاص بالنسبة لإسرائيل، إذ يحدّ من استغلال إيران لأرمينيا لتعزيز مصالحها، بما في ذلك شراء مواد محظورة لبرنامجها النووي. وقد عملت منظمات يهودية حول العالم وجهات رسمية إسرائيلية لدفع الاتفاق، مع توصية بضم أذربيجان إلى "اتفاقات إبراهيم" كنموذج لدولة ذات غالبية مسلمة تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل.

ينص الاتفاق على إقامة ممر نقل بين الأراضي الرئيسية لأذربيجان ومنطقة ناخشيفان، يمر عبر أراضٍ أرمينية على طول حدود إيران. ستؤجر شركات أمريكية هذا القطاع وتبني فيه الممر، الذي كان يُسمى "ممر زانغزور" وسيحمل الآن اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP).

إيران، التي ترى في الممر تهديداً لمصالحها، حذّرت عبر علي أكبر ولاياتي، المستشار البارز للمرشد علي خامنئي، من رد قوي على أي محاولة لتنفيذه، واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن التدخل الأجنبي على حدودها الشمالية يثير "قلقاً كبيراً". ويرى محللون أن هذا الممر قد يقطع الطريق البري لإيران نحو الشمال عبر أرمينيا، ويحدّ من نفوذها في مسار تجاري رئيسي بين الصين وأوروبا.

الخبير الإسرائيلي ألكسندر غرينبرغ، الضابط السابق في الاستخبارات، أوضح أن السيطرة الأذربيجانية على الممر، حتى لو جزئية، ستعني قطع وصول إيران إلى أوروبا وروسيا، وهو ما تخشاه طهران منذ سنوات. وأضاف أن النظام الإيراني أضعف اليوم، وأن فهم مبدأ توحيد الجبهات الإيرانية قد يساعد في التعامل مع تهديدات طهران على عدة جبهات، مشيراً إلى أن ممر زانغزور أحد الأصول الاستراتيجية التي تخشى إيران فقدانها.

المعارضان الرئيسيان للاتفاق هما إيران وروسيا، اللتان فقدتا نفوذهما على المنطقة، ومن المتوقع أن تعملا في الفترة المقبلة على محاولة تقويض تنفيذه.