
كتب مركز العائلات عبر حسابه "أعيدوهم إلى الوطن الآن": "الاعتراف بدولة فلسطينية بينما لا يزال عشرات المحتجزين في غزة ليس خطوة نحو السلام، بل مكافأة للإرهاب، وانتهاك للقانون الدولي وفشل أخلاقي".
يتبنى كثير من المؤيدين لإسرائيل هذا الموقف، ويجب أن يُسمع بوضوح، ليس كلوم على العائلات المتألمة، بل كاتجاه استراتيجي يركز الضغط على من يحتجز المحتجزين ومن يتيح استمرار ذلك.
خلال الأشهر الماضية، تَشكّل في الخارج سرد أحادي الجانب: معاناة غزة تتصدر العناوين، بينما تُدفع قضية اختطاف المدنيين - وهي جريمة حرب واضحة - إلى الهامش. الأصوات الداعية بوضوح للإفراج الفوري عن جميع الرهائن أصبحت أقل حضوراً من الضوضاء الأخرى.
في الوقت نفسه، يدفع قادة في الغرب نحو الاعتراف بدولة فلسطينية بينما ما زال محتجزون في غزة. حتى من لا يوافق على كل تفاصيل هذا التحليل يمكنه الإقرار بحقيقة بسيطة: الصراع على الوعي هو صراع على جدول الأعمال، وفي هذا الجدول نحن نخسر.
هذه ليست اتهاماً للعائلات، بل نداءً استراتيجياً لكل من يهتم: تحويل مركز الثقل. في إسرائيل، الاحتجاج جزء من نسيج الديمقراطية وساهم على مر السنين في التصحيح والحكمة. لكن في الخارج، حين تسيطر على الشوارع جهات متطرفة تبرر العنف أو تموه مسؤولية حماس، فإن توجيه الغضب نحو الداخل - حتى لو كان مبرراً بالشعور - يضعف الرسالة الأساسية: هناك محتجزون، وإطلاق سراحهم أولوية قصوى.
ما الذي يجب تغييره؟ ليست القيم، بل العنوان. في العالم هناك أطراف ذات تأثير مباشر على مصير المحتجزين: حماس ومن يتيح لها حرية الحركة والتمويل؛ الدول الوسيطة؛ والحكومات الغربية التي تمتلك وسائل ضغط قوية.
ينبغي تركيز الجهود الإعلامية والاحتجاجية عليهم: مظاهرات أمام سفارات قطر وتركيا ومصر؛ رسائل واضحة بلغات مستهدفة إلى القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ تحالفات مع منظمات حقوقية تطالب بوصول الصليب الأحمر وفرض عقوبات شخصية على من يحتجزون الرهائن؛ وضغط شعبي مستمر في البرلمانات لربط أي خطوة سياسية بتقدم ملموس في الإفراج عن المحتجزين.
حتى في الساحة الدبلوماسية-الإعلامية، هناك مبادئ بسيطة: الحديث عن البشر لا عن الجغرافيا السياسية فقط، عرض الأسماء والوجوه والقصص، وتكرار المبدأ القانوني والأخلاقي بأن الاختطاف جريمة حرب لا تخضع للمساومة الإعلامية. والأهم، المطالبة بثمن واضح: كل خطوة سياسية، وكل حزمة مساعدات، وكل اعتراف، يجب أن تكون مشروطة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.
هذا ليس تخلياً عن النقد الداخلي، بل ترتيب أولويات. في إسرائيل سنواصل النقد والمساءلة والضغط - فهكذا تعمل الديمقراطية السليمة. لكن أمام العالم يجب أن نتحدث بصوت واحد: لا مزيد من التشتيت، ولا مزيد من الرسائل المتفرقة. إعادة المحتجزين إلى الوطن هي اختبار أخلاقي عالمي. إذا وجهنا طاقتنا إلى مراكز التأثير الحقيقية، وسّعنا دوائر الدعم، ووضعنا شروطاً واضحة للدول التي تريد "دفع السلام"، سنزيد فرص استعادة الجميع.
لا يوجد هنا أعداء من الداخل، بل بوصلة واحدة: إعادتهم. ولتحقيق ذلك، يجب أن نوجه الاحتجاج والرسائل إلى من يملك فعلاً مفتاح الحل.