
إعلان ماكرون حول الاعتراف بفلسطين: فرصة لإسرائيل وسط الغضب
إعلان رئيس فرنسا، إيمانويل ماكرون، عن نية بلاده الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين أثار موجة غضب في إسرائيل، حيث رأت القيادة الإسرائيلية في هذه الخطوة "مكافأة للإرهاب" وتهديدًا لأمن الدولة وتشجيعًا لحركة حماس.
الغضب تصاعد بعد انضمام بريطانيا وكندا إلى الدول التي هددت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية إن لم تنهِ إسرائيل الحرب في قطاع غزة، إضافة إلى دول اعترفت بالفعل مثل النرويج، إسبانيا وإيرلندا.
فرصة لإسرائيل في القانون الدولي
رغم الإدانات الواسعة، يرى خبراء أن الاعتراف يمثل فرصة استراتيجية لإسرائيل. وضع "الدولة" سيُلزم السلطة الفلسطينية بالامتثال للمعايير القانونية الدولية، ويكشفها للمسؤولية الجنائية عن دعم الإرهاب، ما يتيح لإسرائيل استخدام القانون الدولي بشكل هجومي لأول مرة.
حتى الآن، السلطة الفلسطينية تعمل ككيان ذاتي محدود يتمتع بحصانة سياسية نسبية. لكن عند الاعتراف بها كدولة، ستصبح خاضعة لالتزامات دولية صارمة وستكون عرضة للملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ).
رواتب للإرهابيين ومسؤولية جنائية
أبرز مثال على ذلك هو برنامج "رواتب للإرهابيين" الذي تدفع من خلاله السلطة الفلسطينية مخصصات مالية للمسلحين وعائلاتهم. في حال أصبحت السلطة "دولة"، فإن تمويل هذه المدفوعات قد يُصنّف كمساعدة مباشرة على ارتكاب جرائم حرب وفقًا لميثاق روما.
المادة 25(3)(ج) من الميثاق تنص على أن أي شخص يقدم "المساعدة أو الدعم أو يسهل بطريقة أخرى" ارتكاب الجرائم يمكن أن يُحمّل المسؤولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
استخدام هجومي للقانون الدولي
حتى الآن، إسرائيل دافعت عن نفسها أمام المحاكم الدولية، لكن اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطينية يمكن أن يمنحها فرصة للهجوم القانوني. بما أن الفلسطينيين قبلوا اختصاص المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2015، فإن المحكمة تملك صلاحية التحقيق في الجرائم المرتكبة في "الأراضي الفلسطينية"، ما يشمل الجرائم التي يرتكبها الفلسطينيون ضد الإسرائيليين.
إسرائيل يمكنها أن تطالب المحكمة بفتح تحقيق رسمي ضد السلطة الفلسطينية بسبب تمويل الإرهاب وتحويل مخصصات للمسلحين المدانين.
لماذا قد يرفض الفلسطينيون؟
قد يتردد الفلسطينيون في إعلان أنفسهم كدولة رغم دعم بعض الدول، لأن وضعهم الحالي يوفر لهم مرونة سياسية وحماية نسبية من المسؤولية الدولية. التحول إلى "دولة" سيجعل العديد من أفعالهم خاضعة لتوصيف "جرائم حرب" ويعرضهم للمساءلة أمام المحاكم الدولية.
الخلاصة
بينما يشكل إعلان ماكرون والاعتراف الدولي غضبًا واسعًا في إسرائيل، إلا أنه يفتح أيضًا نافذة لإسرائيل لاستخدام أدوات القانون الدولي بشكل هجومي ضد السلطة الفلسطينية، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن دعم الإرهاب.