قاد رئيس بلدية بات يام، تسفيكا بروت، يوم الاثنين الماضي عملية سرية في نيويورك، جرى خلالها تبليغ ممثل إيراني بلائحة دعوى بقيمة 250 مليون شيكل ضد الجمهورية الإسلامية، على خلفية الهجوم الصاروخي الإيراني على المدينة.
ورُفعت الدعوى إثر الهجوم الذي قُتل فيه تسعة من سكان المدينة وخلّف دمارًا واسعًا. ووُثّقت العملية، التي شملت مراقبة دبلوماسيين إيرانيين ومطاردة في شوارع مانهاتن، بالكاميرات.
نُفّذت العملية يوم الاثنين الماضي في مانهاتن، قرب مقر الأمم المتحدة. وانتظر بروت وأفراد فريقه في برج مكاتب، فيما راقب أشخاص تمركزوا في الشوارع تحركات ممثلين إيرانيين.
سبقت العملية تحضيرات استمرت نحو شهرين، بالتنسيق مع ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية وجهات أمنية ومسؤولين في الإدارة الأمريكية. وأعدّ الفريق مسبقًا صورًا تعريفية لدبلوماسيين إيرانيين كبار لدى الأمم المتحدة، وجمع معلومات عن تحركاتهم وحدد المسارات التي يسلكونها عادة.
وكان الهدف العثور على ممثل إيراني في مكان عام وتبليغه بلائحة الدعوى، من دون دخول مجمع البعثة الإيرانية.
وأعدّ الدعوى فريق من القانونيين الدوليين بقيادة منظمة "شورات هدين"، التي تترأسها المحامية نيتسانا دارشان لايتنر. وبحسب القائمين على الخطوة، فإن المضي في الإجراءات القضائية يتطلب تبليغ ممثل رسمي عن الجهة المدعى عليها بلائحة الدعوى وفقًا للأصول القانونية.
وبعدما رصد المراقبون أحد الممثلين الإيرانيين يغادر المبنى متجهًا إلى مقر الأمم المتحدة، انطلق بروت وفريقه خلفه نحو نقطة لقاء محددة مسبقًا.
وعندما توقف الممثل عند إشارة مرور، اقترب منه أفراد الفريق وعرّف بروت بنفسه. وأوضح الممثل أنه دبلوماسي ولا يُسمح له بالتواصل معهم، ثم حاول الابتعاد.
وواصل بروت وفريقه السير خلفه لعدة دقائق في شوارع مانهاتن، إلى أن تَلوا عليه مضمون لائحة الدعوى. وبحسب منظمي العملية، اكتمل بذلك تبليغ الوثيقة المطلوب للمضي في الإجراءات.
وتستند الدعوى إلى الهجوم الصاروخي الإيراني خلال عملية "الأسد الصاعد"، الذي ألحق أضرارًا جسيمة ببات يام. ووفق بيانات البلدية، تضرر 160 مبنى، استلزم 22 منها الهدم الفوري، وقُتل تسعة من السكان وأُصيب 178، وبقي الآلاف بلا مأوى واحتاجوا إلى سكن بديل.
وفي ضوء حجم الدمار، قرر بروت العمل على تحصيل تعويضات من إيران عبر إجراءات قضائية. ورُفعت الدعوى، البالغة قيمتها 250 مليون شيكل، إلى المحكمة المركزية في القدس، وهي تعكس نفقات البلدية في أعقاب الهجوم، ولا تشمل الأضرار الجسدية والمادية التي تغطيها الدولة.
وتستند الدعوى إلى أحكام قانون حصانة الدول الأجنبية، التي تتيح في ظروف معينة رفع دعاوى ضد دول أجنبية بشأن أضرار وقعت في إسرائيل.
وترى منظمة "شورات هدين" أن تبليغ الممثل الإيراني بلائحة الدعوى يتيح مواصلة الإجراءات، حتى لو رفض تسلّم الوثيقة بيده. ووفق موقف المنظمة، أمام إيران الآن 60 يومًا للرد، وفي حال عدم الرد ستتمكن البلدية من طلب إصدار حكم لعدم تقديم لائحة دفاع.
ومع ذلك، حتى لو صدر حكم لصالح البلدية، فإن تحصيل الأموال سيتطلب إجراءات إضافية.
وتدرس بلدية بات يام إمكانية استيفاء التعويضات من أموال مرتبطة بشركة "كاتسا". وتأتي هذه الخطوة على خلفية تحكيم دولي أُلزمت إسرائيل بموجبه بدفع نحو 1.1 مليار دولار لإيران مقابل حصتها في مشروع خط أنابيب إيلات-أشكلون، الذي يعود إلى عهد الشاه، ولم تحوّل إسرائيل المبلغ بسبب حظر التجارة مع دولة عدوة.
وتأمل البلدية أن يتيح قبول الدعوى العمل على تحويل جزء من الأموال لصالح إعادة إعمار المدينة.
وقال بروت إن قرار مقاضاة إيران اتُّخذ منذ ليلة الهجوم، وأضاف، "تبلورت لديّ فكرة مقاضاة إيران واتخذت القرار بذلك منذ الليلة الأولى، بعدما انتشلنا رضعًا ومسنين من بين الأنقاض، وفقدنا تسعة من سكاننا قُتلوا في الهجوم، وأصبح واحد ونصف في المئة من سكان مدينتي بلا مأوى".
وأضاف، "عندما اتضح أن هذه أشد ضربة صاروخية تتعرض لها دولة إسرائيل على الإطلاق، كان واضحًا لنا أن إيران ستدفع الثمن، ليس في ساحة المعركة فحسب، بل في المحكمة أيضًا".
وأضاف بروت أنه يتوقع تعاونًا من الحكومة الإسرائيلية في تحصيل التعويضات، مشيرًا إلى أن العملية حملت اسم "حساب مفتوح".
وقال، "لبات يام حساب مفتوح مع إيران، ولذلك أطلقنا هذا الاسم على العملية. لقد أرسلوا إلينا صواريخ، وأرسلنا إليهم فاتورة. كان بإمكان ممثلهم أن يحاول الإفلات منا في شوارع نيويورك، لكنهم لن يفلتوا من المسؤولية عما فعلوه بمدينتي".
وأكد رئيس البلدية أن الأموال، إذا جرى تحصيلها، ستُخصص لإعادة إعمار المدينة ومساعدة سكانها، قائلًا، "لن يعيد إلينا أي شيكل من فقدناهم. لكن كل شيكل نحصّله من إيران سيعود إلى بات يام، لإعادة إعمار المنازل، وللسكان وللمدينة التي لم تنكسر. نحن نرفع رؤوسنا، وسننهي إعادة الإعمار بسرعة، لكننا سنحرص في هذه الأثناء على الانتقال إلى الهجوم، وهذه المرة في الساحة القضائية أيضًا".
وقالت المحامية نيتسانا دارشان لايتنر، رئيسة منظمة "شورات هدين"، إن المعركة القضائية جزء من المواجهة مع النظام الإيراني، وأضافت، "حان الوقت ليدفع الإيرانيون ثمن أفعالهم. إن نظام الإرهاب الدموي الذي يبث الرعب في الشرق الأوسط بأسره لن يتمكن من الاختباء خلف الحصانة السيادية بينما يطلق الصواريخ على مدنيين أبرياء. المعركة مع إيران لا تنتهي في ساحة القتال. إنها تصل أيضًا إلى المحاكم والحسابات المصرفية والأصول وكل مصدر اقتصادي للنظام الإيراني. سنواصل النضال باسم ضحايا الإرهاب حتى نُسقط نظام آيات الله اقتصاديًا".