
تفاصيل جديدة عن إطلاق النار الدامي في بولندا: كُشفت الليلة الماضية هوية المشتبه به في قتل ستة أشخاص في ساحة السوق الرئيسية بمدينة كراكوف، وهو ميخائيل أوكسينسكي، مواطن بولندي يبلغ من العمر 24 عامًا من مدينة أوستروفيتس. ولا تزال السلطات تحقق في دوافعه.
وبحسب الشبهات، قتل أوكسينسكي أيضًا والديه وشقيقته في منزل العائلة قبل وصوله إلى الساحة وإطلاق النار على المارة. وبلغ إجمالي عدد القتلى في الحادثتين تسعة أشخاص.
وأُصيب أوكسينسكي برصاص الشرطة أثناء اعتقاله، ويرقد في المستشفى بحالة خطيرة تحت حراسة الشرطة. وتواصل السلطات البولندية التحقيق في ملابسات الحادث ودوافعه، بالتزامن مع نشر تفاصيل أولية عن ماضيه ونشاطه على شبكات التواصل الاجتماعي.
ووفقًا لنتائج التحقيق الأولية، بدأت سلسلة جرائم القتل في منزل عائلة المشتبه به بمدينة أوستروفيتس. وعُثر في المنزل على جثث والديه وشقيقته، وتشتبه الشرطة في أنه قتل الثلاثة قبل توجهه إلى كراكوف، حيث وصل لاحقًا بسيارة سوبارو سوداء، حاملًا بندقية نصف آلية من طراز AR-15 ومرتديًا زيًا تكتيكيًا.
ونحو الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي، وصل المشتبه به إلى ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ بإطلاق النار عشوائيًا. وقُتلت أربع نساء ورجلان، وأُصيب ما بين 12 و15 شخصًا، بينهم شرطيان استجابا للحادث، أُصيب أحدهما بجروح خطيرة.
وخلال عملية الشرطة، أُصيب المشتبه به بالرصاص واعتُقل، وعُثر خلال تفتيش سيارته على أسلحة إضافية وكمية كبيرة من الذخيرة. وترجح الشرطة أن هذه المضبوطات تشير إلى نيته مواصلة إطلاق النار، وعدم الاكتفاء باستهداف الموجودين في الساحة.
وبالتوازي مع التحقيق في الحادث، تفحص السلطات البولندية الخلفية الشخصية لأوكسينسكي، وتشير التفاصيل الأولية إلى أنه كان يعمل خراطًا ولم تكن لديه خلفية عسكرية. ونفى وزير الداخلية البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، تقارير أفادت بأن المشتبه به خدم في الجيش، مشيرًا إلى أنه تصرف بمفرده وفق المعلومات المتاحة للسلطات.
وأُفيد أيضًا بأن أوكسينسكي كان يحمل رخصة سلاح قانونية. واستخدم خلال إطلاق النار بندقية من طراز AR-15، فيما عُثر على الأسلحة الإضافية في سيارته بعد اعتقاله.
وتتمحور إحدى القضايا الرئيسية في التحقيق حول الدافع، إذ أشار رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إلى أن المشتبه به اعتاد نشر آراء متطرفة وقومية على شبكات التواصل الاجتماعي. وأثارت النتائج الأولية احتمال تأثره بأيديولوجيا اليمين المتطرف، لكن السلطات لم تقدم بعد استنتاجًا نهائيًا بهذا الشأن، وفق التفاصيل المنشورة حتى الآن.
وكشف فحص حسابات أوكسينسكي على شبكات التواصل الاجتماعي عن محتويات متنوعة ومتعارضة أحيانًا؛ فإلى جانب مزاعم مشاركته في احتجاجات مناهضة للإجهاض عام 2020، نُشرت على حساباته أيضًا محتويات مؤيدة للشيوعية ورسائل معادية للكاثوليكية. وظهرت في حساباته كذلك منشورات تتناول الأنمي، ولا تتيح هذه المعطيات في المرحلة الحالية تحديد توجهه الأيديولوجي أو ما إذا كان وراء جرائم القتل.
وأدلى معارف درسوا مع المشتبه به في المدرسة بتفاصيل إضافية عنه، ووصفوه في أحاديث مع القناة الإخبارية البولندية، "كانال زيرو"، بأنه كان يرتدي ملابس غير مألوفة وأقنعة ويطلي أظافره باللون الأسود. وهذه أوصاف قدمها معارفه، وليست نتائج تحقيق تربط سلوكه السابق بجرائم القتل.
ويتركز التحقيق في موقعين: منزل العائلة في أوستروفيتس، حيث عُثر على الجثث الثلاث، وساحة السوق الرئيسية في كراكوف، حيث قُتل ستة أشخاص وأُصيب آخرون. وتفحص السلطات تسلسل الأحداث وملابسات حيازة الأسلحة، واحتمال أن يكون المشتبه به قد خطط لمواصلة إطلاق النار حتى بعد مغادرته الساحة.
وتواصل النيابة العامة في بولندا التحقيق في ملابسات الحادث. ولا يزال أوكسينسكي يرقد في المستشفى بحالة خطيرة تحت الحراسة، ولم يُعلن حتى الآن عن استنتاج رسمي بشأن الدافع وراء سلسلة جرائم القتل.