
يغادر آخر الجنود الأميركيين العراق اليوم الأربعاء، في خطوة تنهي الوجود العسكري الذي استؤنف في البلاد عام 2014 في إطار الحرب على تنظيم «داعش»، وذلك تنفيذًا للاتفاق المبرم بين الحكومة العراقية والإدارة الأميركية.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، تأتي المغادرة بعد تقليص الوجود الأميركي خلال العام الأخير إلى مئات الجنود المتمركزين في قواعد داخل إقليم كردستان شبه المستقل، بعدما غادرت غالبية القوات بقية أنحاء العراق.
ولا تقتصر عملية الانسحاب الحالية على مغادرة الجنود، بل تشمل أيضًا إخلاء منظومات دفاع جوي أميركية، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى القيادة الكردية في ظل الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تعرض لها الإقليم خلال الأشهر الأخيرة.
ووفق بيانات وزارة الدفاع في حكومة إقليم كردستان العراق، تعرض الإقليم لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ فبراير الماضي. ومع سحب المنظومات الأميركية، تبرز مخاوف من عدم وجود قدرات دفاعية كافية للتعامل مع هذه الهجمات.
وبالتزامن مع الانسحاب، شهد ملف الفصائل المسلحة في العراق تطورًا سياسيًا آخر، بعدما أرجأ رئيس الوزراء علي الزايدي الموعد المحدد لنزع سلاح الميليشيات إلى يونيو 2027.
وجاء القرار بعدما رفضت جماعات مسلحة مقربة من إيران التخلي عن أسلحتها حتى موعد الانسحاب الأميركي الأصلي المحدد في 30 سبتمبر.
وفي المقابل، استقبلت الفصائل المرتبطة بإيران الانسحاب الأميركي بترحيب واضح. ووصف أبو مجاهد العساف، وهو مسؤول بارز في ميليشيا «كتائب حزب الله»، مغادرة القوات الأميركية بأنها بداية لسيادة عراقية كاملة.
ولم يكتفِ العساف بالترحيب بالخطوة، بل وجه تحذيرًا إلى الحكومة في بغداد من مواصلة التعاون مع الخطط الأميركية، مشيرًا إلى أن الفصائل ستتحرك ضد أي حكومة لا تخدم، بحسب تعبيره، المصلحة العامة.
وبذلك تُطوى مرحلة جديدة من الوجود العسكري الأميركي في العراق، الذي شهد تحولات عديدة منذ الغزو عام 2003. فقد غادرت القوات الأميركية البلاد للمرة الأولى عام 2011، قبل أن تعود في 2014 بطلب من الحكومة المحلية لمواجهة تنظيم «داعش».
وفي عام 2024، تم التوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء المهمة العسكرية على خلفية تراجع قوة التنظيم. واليوم، ومع مغادرة آخر القوات، ينتقل العراق إلى مرحلة جديدة تترافق مع مخاوف أمنية في إقليم كردستان، وفي الوقت نفسه مع احتفاء الفصائل الموالية لإيران بانتهاء الوجود العسكري الأميركي.