شبهة إرهاب تهز «فلاي دبي»
شبهة إرهاب تهز «فلاي دبي»צילום: אנתוני הרשקו/TPS

تتعزز لدى القيادات الأمنية في إسرائيل التقديرات بأن الحادث الخطير الذي وقع صباح الأربعاء على متن رحلة «فلاي دبي» من دبي إلى تل أبيب كان عملًا إرهابيًا، وسط شبهات بأن مساعد الطيار، وهو مواطن عُماني، حاول تحطيم الطائرة قبل أن يتمكن قائدها الإماراتي، بمساعدة أفراد من الطاقم وعدد من الركاب الإسرائيليين، من السيطرة عليه.

وجاء هذا التقدير في أعقاب تقييم للوضع شارك فيه الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» والموساد. وقال مسؤول إسرائيلي إن عنصر أمن سريًا ساعد في السيطرة على المشتبه به، فيما شارك طيارون آخرون كانوا على متن الرحلة في عملية الهبوط.

وبحسب المسؤول نفسه، أظهر الفحص أن مساعد الطيار العُماني لم يسبق له الهبوط في إسرائيل. كما تشارك جهات إسرائيلية في التحقيق في الحادث داخل المملكة العربية السعودية.

وفي أعقاب التطورات، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش بإرسال طائرات عسكرية لإعادة الركاب إلى إسرائيل. وكانت شركة «إلعال» قد عرضت في وقت سابق تقديم المساعدة في إعادتهم.

وكشفت بيانات تتبع الرحلة عن لحظات استثنائية عاشتها الطائرة في الجو. فبحسب لقطة من تطبيق «Flightradar24»، هبطت الرحلة FZ1073 خلال فترة زمنية قصيرة من ارتفاع يقارب 34 ألف قدم إلى نحو 14 ألف قدم، أي بفارق يقارب 20 ألف قدم. وفي إحدى اللحظات ظهر معدل هبوط فوري بلغ نحو 30,976 قدمًا في الدقيقة، بالتزامن مع تغيرات حادة في السرعة الأرضية للطائرة.

وكانت الطائرة قد أقلعت من دبي في الإمارات عند الساعة 07:05 بالتوقيت المحلي، وكان من المقرر أن تصل إلى مطار بن غوريون قرابة الساعة 09:30. لكن بعد نحو ساعة ونصف من الرحلة، ومع دخولها المجال الجوي الأردني، بدأت التطورات غير الاعتيادية.

فقد أرسلت الطائرة أولًا الرمز 7700، وهو رمز الطوارئ والاستغاثة الدولي، ثم أرسلت لاحقًا الرمز 7500 المستخدم للإبلاغ عن تدخل غير قانوني أو اختطاف طائرة. وفي الوقت نفسه غيرت مسارها وعادت باتجاه الأجواء السعودية، وواصلت التحليق داخل المملكة على ارتفاع أقل.

وكان على متن الرحلة 174 مسافرًا، بينهم 27 طفلًا. وفور ورود التقارير عن احتمال تعرض الطائرة للاختطاف، دخلت الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية في إسرائيل حالة تأهب. وعقد نتنياهو وكاتس مشاورات أمنية عاجلة، كما أجرى رئيس الأركان إيال زامير تقييمًا للوضع، فيما أقلعت طائرات مقاتلة.

وبعد دقائق من التوتر، أبلغت الجهات الأمنية بأن الطائرة ستتجه للهبوط في مطار تبوك في السعودية.

من جانبها، أكدت «فلاي دبي» أن إشارة الاستغاثة فُعّلت على خلفية حادث عنف وقع على متن الطائرة، تمثل في شجار اندلع بين الطيارين. وفتحت الشركة تحقيقًا في الحادث وأبلغت السلطات الإسرائيلية بالتطورات، فيما أفاد مديرها العام بأن طائرة ستُرسل من دبي إلى السعودية لنقل المسافرين ومواصلة الرحلة إلى إسرائيل.

إلا أن شهادات الركاب بعد الهبوط كشفت عن مشاهد أكثر خطورة داخل قمرة القيادة. وروت مريم، التي كانت على متن الرحلة، لـ«i24NEWS»: «سمعنا صراخًا في الطائرة. بعد ذلك فتحوا قمرة القيادة، ورأينا كميات من الدم، وشخصًا طعن الطيار بسكين صغيرة».

وأضافت: «شعرنا بأننا على وشك التحطم، وصرخت "شماع يسرائيل". كان هناك طبيب وممرضة قدما الإسعافات الأولية للطيار. الإسرائيليون سيطروا على الشخص الذي نفذ الطعن مع أفراد الطاقم، وهبطنا اضطراريًا. كانت هناك أيضًا لحظات اعتقدنا فيها أننا لن نخرج من هذا أحياء».

وفي بيان أصدرته عقب الحادث، أكدت «فلاي دبي» أن الرحلة FZ1073 من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون في 30 سبتمبر تعرضت لحادث أثناء الطيران، وأن الطائرة هبطت بسلام في تبوك وجميع المسافرين بخير ويخضعون للمتابعة.

وأضافت الشركة أن سلامة ورفاه الركاب وأفراد الطاقم تظل على رأس أولوياتها، وأن فرقها تعمل بالتعاون الوثيق مع السلطات المعنية، مشيرة إلى أنها ستنشر تحديثات إضافية عند توفر مزيد من المعلومات المؤكدة.

وتُظهر تفاصيل التسلسل الزمني للحادث مدى سرعة التطورات. فقد أقلعت الطائرة عند الساعة 06:05 بتوقيت إسرائيل، وعند الساعة 08:21 بدأت تسجل تحركات غير اعتيادية في الارتفاع، وفقدت أكثر من 14 ألف قدم خلال أقل من 30 ثانية.

وفي الساعة 08:31 أرسلت لفترة قصيرة الرمز 7700 الدال على حالة طوارئ عامة. وفي تلك المرحلة دخلت الأنظمة الإسرائيلية في حالة تأهب، لكن الأجهزة الأمنية لم تكن قد دخلت بعد بصورة كاملة في معالجة الحدث.

وبعد دقائق، قرابة الساعة 08:38، تم تفعيل الرمز 7500 المستخدم للإبلاغ عن اختطاف طائرة. عندها أُطلقت مقاتلتان تابعتان لسلاح الجو، وبدأ الجيش بإجراء مشاورات لفهم طبيعة ما يجري، بمشاركة مسؤولين عسكريين كبار، بينهم رئيس الأركان ورئيس شعبة العمليات ورئيس الاستخبارات العسكرية وقائد سلاح الجو.

وفي حدود الساعة 09:20، عقد نتنياهو وكاتس مشاورات أمنية في ظل المخاوف الفعلية من عملية اختطاف. وعند الساعة 09:35 ورد تقرير يفيد بأن الطائرة في طريقها للهبوط في السعودية بمرافقة الطائرات المقاتلة.

وبحلول الساعة 09:45، هبطت الرحلة في مطار تبوك. وبعد الهبوط بدأت تصل شهادات من الركاب تحدثت عن «كميات من الدم داخل قمرة القيادة» في أعقاب حادث الطعن.

ومع استمرار التحقيق في السعودية، تتعزز في إسرائيل حاليًا فرضية أن ما جرى لم يكن مجرد شجار داخل قمرة القيادة، بل محاولة لتنفيذ هجوم إرهابي عبر تحطيم الطائرة، وأن تدخل الطيار والطاقم والركاب حال دون وقوع كارثة.