
قال المصور الفلسطيني معتز عزايزة إن لديه تسجيلات لم ينشرها من يوم 7 أكتوبر، تظهر سكانا من غزة يضربون رهائن ويعتدون عليهم داخل القطاع. وأوضح أنه تعمد إبقاء هذه المواد خارج الإنترنت، خشية أن تساعد إسرائيل في تحديد هوية المشاركين والتحرك ضدهم.
وفي مقابلة مع بودكاست "تقرب" للصحفي أحمد البيقاوي، استعاد عزايزة ما شاهده ذلك اليوم. وقال إنه رأى مركبة تابعة لكتائب عز الدين القسام، كان بداخلها رهائن جرى نقلهم من إسرائيل إلى غزة.
وبحسب ما نقلته القناة 7 عن المقابلة، قال عزايزة: "خرج الناس ونظروا إليهم وضربوهم واعتدوا عليهم، وكنت أتابعهم وأصور". لكنه قرر عدم نشر التسجيلات، اعتقادا منه أن أجهزة الأمن الإسرائيلية قد تستخدمها للتعرف على الأشخاص الظاهرين فيها.
وأضاف، وفق ما أورده التقرير: "كنت أعرف أن إسرائيل ستستخدم هذه الفيديوهات لتحديد هوية كل شخص كان هناك وقتله. لم أرد أن أكون مسؤولا، حتى بصورة غير مباشرة، عن موت هؤلاء الناس مقابل بعض الإعجابات والمشاهدات على الإنترنت".
وتحدث عزايزة، الذي أدرجته مجلة "تايم" ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرا عام 2024، عن ظروف عمل الإعلاميين في قطاع غزة. ووصف بيئة قد يتعرض فيها الصحفي لضغوط وردود فعل ضده إذا نشر انتقادات لحماس.
ومن بين ما كشفه مجموعة على واتساب تحمل اسم "Smart". وبحسب قوله، تضم المجموعة صحفيين من غزة ويديرها إعلامي محسوب على حماس، وقد استُخدمت أيضا لتنظيم هجمات على إعلاميين تجرؤوا على نشر انتقادات للحركة. وقال إن مصورين في غزة اعتادوا خفض الكاميرا بمجرد أن يقول أحدهم كلاما ضد حماس.
وكانت إفادته بشأن المجموعة محور تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" الأميركية، تناولت فيه واقع العمل الإعلامي في القطاع على مدى سنوات.
وبحسب الصحيفة، اضطر صحفيون محليون منذ سيطرة حماس على غزة عام 2007 إلى العمل ضمن قيود فرضتها الحركة، وكان تجاوزها قد يعرضهم للأذى. وترى الصحيفة أن جانبا من هذه الظروف غاب في المسافة بين جمع المواد في غزة ونشرها في وسائل الإعلام الغربية.
ومن الأمثلة التي أوردتها الصحيفة لقاء نظمته وزارة الداخلية التابعة لحماس عام 2013 لصحفيين وناشطين على الإنترنت. ووفق التقرير، قيل للمشاركين إن دور الإعلام "لا يقل أهمية عن دور المقاومة في الميدان".
وخلال الحرب التي أعقبت 7 أكتوبر، وثقت الصحيفة، بحسب تقريرها، ثلاث حالات على الأقل قال فيها مراسلون من غزة إن عناصر من حماس ضربوهم أو هددوهم بسبب تغطيتهم تصريحات لسكان حمّلوا الحركة مسؤولية الدمار في القطاع. ووفق شهاداتهم، طُلب منهم التوقف عن نقل هذه الأصوات المنتقدة.
وترى "نيويورك بوست" أن أثر هذه الضغوط لا يقتصر على غزة، إذ استعانت وسائل إعلام دولية على مدى سنوات بصحفيين وعاملين ميدانيين محليين للحصول على مواد مصورة وخدمات التنسيق والترجمة. لكن الضغوط التي أثرت في ما يمكن تصويره ونشره لم تكن بالضرورة واضحة للقراء والمشاهدين عندما وصلت المواد إلى المؤسسات الإعلامية في الخارج.
وخلصت الصحيفة إلى أن إفادة عزايزة تعيد طرح أسئلة بشأن كيفية جمع المعلومات من غزة ونقلها على مدى السنوات. ومن بينها عدد وسائل الإعلام الأميركية والدولية التي تستعين بأعضاء "Smart" بوصفهم منسقين محليين يساعدون الصحفيين الأجانب في ترتيب اللقاءات والترجمة من العربية إلى الإنجليزية.