
تحذر الاستخبارات الأمريكية من أن بيع مقاتلات إف-٣٥ للسعودية قد يفتح أمام الصين طريقًا للوصول إلى أكثر تقنيات المقاتلة الشبح حساسية، وفق ما أفادت به صحيفة نيويورك تايمز.
وبحسب التقرير، يخشى محللون أمريكيون أن تستغل بكين علاقاتها العميقة مع المملكة في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا للتجسس على الأنظمة السرية المثبتة في الطائرات. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن القلق الرئيسي يتعلق بتقنيات الرادار والاستخبارات المتقدمة في مقاتلات إف-٣٥.
وتشمل الصفقة، التي أعلن عنها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قبيل لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض في نوفمبر ٢٠٢٥، بيع ٤٨ مقاتلة إف-٣٥ للرياض بتكلفة تقدر بنحو ٢٤ مليار دولار. وفي يونيو أُحيلت الصفقة إلى المشرعين في الكونغرس لمراجعتها، وهي الآن في مراحل أكثر تقدمًا.
وقبل إعلان ترامب، نشرت وكالة استخبارات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية تقريرًا داخليًا حذر من احتمال حصول الصين على إمكانية الوصول إلى تقنيات الطائرة. ووفقًا للتقرير الجديد، أُعد خلال الأشهر الأخيرة تقرير آخر أكثر تفصيلًا، ركز على وصول الصين إلى قواعد عسكرية في السعودية واستخدام المملكة تقنيات اتصالات صينية الصنع.
وأوصت الاستخبارات الأمريكية بتقييد الوصول إلى المنشآت التي ستوضع فيها الأنظمة الحساسة للطائرات، والسماح بدخولها فقط للمواطنين السعوديين والأمريكيين، بمن فيهم متعاقدون مدنيون. كما طرح التقرير تساؤلًا بشأن استعداد الرياض لتقليص علاقاتها مع جهات عسكرية واستخباراتية صينية وإبعاد معدات شركتي التكنولوجيا الصينيتين العملاقتين هواوي وزد تي إي عن منشآتها الأمنية.
وينبع القلق الأمريكي أيضًا من التعاون العسكري المستمر بين السعودية والصين. فقد اشترت الرياض صواريخ باليستية من بكين، ووفقًا للتقارير، يساعد الجيش الصيني المملكة على تطوير قدرات مستقلة في هذا المجال، وإنشاء منشآت إنتاج وتحسين النشاط العملياتي لمنظومة الصواريخ السعودية.
وتثير الصفقة القلق أيضًا في إسرائيل. ففي القدس يخشون أن يؤدي تزويد السعودية بالمقاتلة المتقدمة إلى الإضرار بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة. وكانت إسرائيل تأمل في أن يكون إحراز تقدم في الصفقة مشروطًا بإقامة علاقات دبلوماسية بين الرياض والقدس، إلا أن ترامب أعلن استعداده لدفع عملية البيع قدمًا من دون اتفاق تطبيع.
وأثير قلق مماثل عام ٢٠٢٠، بعدما أعلن ترامب عن صفقة إف-٣٥ مع الإمارات العربية المتحدة في إطار اتفاقيات أبراهام. وأثارت العلاقات الأمنية والتكنولوجية بين أبوظبي وبكين آنذاك معارضة داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية، وأدت مراجعة جديدة أُجريت خلال إدارة بايدن إلى وقف عملية البيع.
ووفقًا للتقرير، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التحذيرات الاستخباراتية ستؤخر الصفقة السعودية. وحتى إذا ظهرت معارضة في الكونغرس، فقد تحاول الإدارة دفع عملية البيع عبر مسار سريع، بحجة أن حالة الطوارئ في المنطقة تستدعي ذلك.
ولا يشير التحذير إلى أن مقاتلة إف-٣٥ كاملة ستُنقل إلى الصين، بل إلى خطر وصول تقنيات سرية وأنظمة رادار ومعلومات استخباراتية إلى بكين عن طريق التجسس أو الوصول غير المباشر إلى المنشآت التي ستُحتفظ فيها بالطائرات.