محمد بن سلمان مع دونالد ترامب
محمد بن سلمان مع دونالد ترامبرويترز / براين سنايدر

أفاد الحوثيون بتنفيذ هجمات ناجحة في السعودية، فيما قالت الدكتورة ميخال يعاري، المتخصصة في الشأن السعودي والشرق الأوسط، إن الجماعة تستغل ما تراه ضعفا سعوديا وغيابا للدعم من الحلفاء، للضغط على المملكة عبر إمدادات النفط.

وفي مقابلة مع القناة 7 الإسرائيلية، قالت يعاري إن السعودية تتعرض لهجمات عديدة من إيران، والآن من الحوثيين، مشيرة إلى أن النزاع ممتد منذ سنوات. واستعادت هجمات عام 2019، التي قالت إن الحوثيين استهدفوا خلالها حقول النفط السعودية وألحقوا بها أضرارا بالغة، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض آنذاك مساعدة محمد بن سلمان وتركه وحده في المواجهة.

وورد في حديثها، كما نقله المصدر، أنه تركه في مواجهة "الحوثيين وأذرعهم في إيران". لكنها شددت في شرحها لطبيعة العلاقة على أنه لا يصح اعتبار الحوثيين، شأنهم شأن تنظيمات أخرى، مجرد أذرع إيرانية بالكامل؛ فهم يتلقون تمويلا ومساعدة ودعما من إيران، لكنهم يتحركون وفق مصالحهم التي تتقاطع مع المصالح الإيرانية أحيانا، ولا تتطابق معها دائما.

وبحسب يعاري، فإن أكثر ما يقلق السعوديين هو استمرار المواجهة مع الحوثيين لسنوات وتحولها إلى حرب استنزاف. وأوضحت أن هذا النوع من الحروب يجر جميع الأطراف إلى معاناة طويلة، وهو ما تخشاه الدول أكثر من حرب قصيرة الأمد.

وترى يعاري أن الركيزة الأميركية التي اعتمدت عليها السعودية لم تثبت فاعليتها. فالولايات المتحدة نظرت إلى المملكة بوصفها شريكا استراتيجيا أساسيا في الشرق الأوسط، فيما استثمر السعوديون مبالغ ضخمة في الاقتصاد الأميركي والمنظومات الدفاعية الأميركية، اعتقادا منهم بأن الدعم سيصل حين يحتاجون إليه في مواجهة، لكن ذلك لم يحدث، وفق تقييمها.

وأضافت أن التحالف الذي أبرمته السعودية أخيرا مع باكستان وتركيا لم يسفر أيضا عن مساعدة عسكرية فعلية وقت الضيق. وأوضحت أن الاتفاق يتضمن بندا للمساعدة الأمنية عند الحاجة، لكن كل شريك يفسره على نحو مختلف، ولا يسارع إلى إرسال جنوده لمساعدة السعوديين.

أما إسرائيل، فتبدو خيارا آخر من حيث المبدأ، بحسب يعاري، إلا أن السعوديين يفضلون إبقاء العلاقات معها سرية، لأنهم يرون أن سياستها تضر بالفلسطينيين. ولهذا يتجنبون دفع التطبيع قدما، ويفضلون إبقاء الاتصالات خلف الأبواب المغلقة.

وقالت إن هذه المشكلة تطال دولا أخرى أيضا، مثل الإمارات العربية المتحدة، التي أنفقت مليارات على تطوير جيشها وأرسلت جنودها وطياريها للتدرب لدى جيوش غربية متقدمة، لكنها تجد نفسها وحيدة عند الاختبار.

وبحسب تحليلها، يرصد الحوثيون هذا الضعف ويختارون مهاجمة السعودية في إطار الصراع على السيطرة في اليمن، لاعتقادهم بأنها لا تريد التصعيد ولا تملك دعما أميركيا يتيح لها الرد. وترى أن إمدادات النفط هي النقطة الأكثر إيلاما للمملكة.

ووصفت يعاري الوضع بقولها إن مضيق هرمز يكاد لا يعمل، وإن باب المندب مغلق، وإن خط أنابيب النفط غير آمن ويمكن قصفه، بما يتيح استهداف السعودية في موضع شديد الهشاشة.

وحذرت من أن هذه المخاطر لا تقتصر على السعودية، بل تشمل دول المنطقة التي وصفتها بالبراغماتية. ورأت أنها قد تمتد إلى قناة السويس، فتضر بالاقتصاد المصري وتهدد استقرار الحكم في القاهرة، وهو تطور قد تكون له تبعات سلبية على إسرائيل.