
اشترى جنود احتياط من الكتيبة 699 التابعة للواء المظليين، خلال القتال في لبنان، شرائح eSIM من جهات في لبنان، خلافًا للتعليمات ومن دون أي تصريح أو إبلاغ، بهدف التغلب على مشكلات الاتصال في مناطق القتال.
ووفقًا للمعلومات التي وصلت إلى القناة 7 الإسرائيلية، لم تُستخدم الشرائح للمكالمات الخاصة فحسب، بل أيضًا للمراسلات في مجموعات "واتساب" الخاصة بالفصائل والأنشطة العملياتية خلال القتال في لبنان، ما أثار مخاوف كبيرة من احتمال المساس بأمن المعلومات الخاص بالقوات.
وتُعد شريحة eSIM شريحة اتصال رقمية مدمجة في الهاتف المحمول، تتيح الاتصال بشبكة خلوية من دون الحاجة إلى بطاقة فعلية. وتسمح هذه التقنية بالانتقال بسرعة بين مزودي خدمات الاتصالات، إلا أن الشرائح في هذه الحالة اشتُريت من جهات في لبنان، من دون موافقة الجيش الإسرائيلي وبخلاف التعليمات.
ويثير استخدام وسائل اتصال تم شراؤها من جهات في دولة معادية مخاوف أمنية كبيرة، إذ استُخدمت لإدارة اتصالات لمقاتلين عملوا في قلب منطقة القتال، بما في ذلك مراسلات ذات طابع عملياتي. وقدر مطلعون على التفاصيل أن الأمر لا يقتصر على حالة فردية، وأن استخدام هذه الشرائح قد يكون أوسع نطاقًا بين أفراد الكتيبة.
ويُعرف استخدام شرائح اتصال صادرة عن جهات أجنبية أو معادية في ساحات القتال الحديثة كوسيلة للتغلب على قيود الاتصال وضعف البنية التحتية للاتصالات. وإلى جانب الفائدة العملياتية المتمثلة في توفير الاتصال، يحذر خبراء أمن المعلومات من أن استخدامها من دون رقابة قد يؤدي إلى كشف معلومات حساسة وخلق مخاطر أمنية خطيرة. وعلى سبيل المثال، استُخدمت شرائح اتصال من الجانب المعادي على نطاق واسع خلال الحرب في أوكرانيا لتشغيل وسائل قتالية وطائرات مسيّرة.
وبعد اكتشاف الحادثة، بعث قائد الكتيبة رسالة إلى جميع جنود الاحتياط طالبهم فيها بالإبلاغ عن استخدامهم لهذه الشرائح والتعاون مع التحقيق. وجاء في الرسالة أنه يجري حصر جميع الحالات المتعلقة بشراء واستخدام شرائح eSIM من لبنان أثناء القتال في لبنان.
وطُلب من المقاتلين تقديم تفاصيل الأجهزة التي استخدموها، وأرقام شرائح eSIM، وتواريخ شرائها، وبيانات إضافية تساعد في فحص نطاق الحادثة وتقييم الأضرار المحتملة. وأوضح قائد الكتيبة أن الهدف الأساسي من التحقيق هو الحد من الضرر الأمني وفهم أبعاد الظاهرة، وليس التركيز على العقوبات.
ومن الناحية التقنية، وحتى عند استخدام تطبيقات اتصال مشفرة، لا يستطيع مزود خدمة الاتصالات الخلوية الاطلاع على محتوى الرسائل، لكنه يستطيع الوصول إلى البيانات الوصفية (Metadata). وتشمل هذه البيانات، من بين أمور أخرى، الموقع الجغرافي للجهاز عبر الشبكة الخلوية، وأوقات استخدام الشبكة، ووجهات الاتصال، مثل المواقع الإلكترونية أو الخوادم التي اتصل بها المستخدم.
ويعني ذلك أنه حتى من دون الوصول إلى محتوى المراسلات، قد يتمكن طرف معادٍ يمتلك هذه البيانات من بناء صورة استخباراتية ذات قيمة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحديد المناطق التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي، وتتبع تحركاتها، ومحاولة توجيه طائرات مسيّرة أو نيران أو وسائل قتالية أخرى نحوها استنادًا إلى بيانات الموقع وحدها.