תא"ל אפי דפרין
תא"ל אפי דפריןצילום: "All in"

كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، في مقابلة مع بودكاست الجيش الإسرائيلي، عن معاناته الشخصية من اضطراب ما بعد الصدمة إثر إصابته الخطيرة في معركة وادي السلوقي خلال حرب لبنان الثانية، ودعا المقاتلين العائدين من ساحة القتال إلى عدم كبت إصابتهم النفسية والتوجه مبكرًا لتلقي العلاج.

وقال إن سنوات طويلة مرت قبل أن يدرك أنه يعاني هو نفسه من اضطراب ما بعد الصدمة. وأضاف: "استغرق الأمر مني سنوات طويلة جدًا حتى أفهم ذلك. يبدو اضطراب ما بعد الصدمة للناس كأنه لعنة أو جنون، لكنه ليس إصابة عادية، بل إصابة غير مرئية. لا تفقد يدًا أو ساقًا، ولذلك يسألك الناس: ما الذي تعاني منه إذًا؟ لكنك تحمل في داخلك شيئًا يرافقك طوال الوقت".

وقال دفرين إنه بعد إصابته وعودته إلى قيادة كتيبته، اختار عمليًا كبت التجارب الصعبة التي مر بها في المعركة. وأضاف: "عدت إلى الكتيبة وكبتّ كل شيء. واليوم أعلم أن ذلك يؤذيك. لا أعرف حتى ما الأضرار التي سببتها لمن حولي أو لعائلتي على مدار السنوات، فقط لأنني لم أعالج نفسي في الوقت المناسب".

وأوضح أن إدراكه أن الأمر يتعلق بإصابة حقيقية غيّر حياته. وقال: "عندما تكون واعيًا لما تمر به وتعالج نفسك، فأنت لا تساعد نفسك فقط، بل تساعد أيضًا عائلتك وأطفالك وأصدقاءك والأشخاص الذين يعملون معك. لهذه المعاناة تأثير في كل من يحيط بك".

ووصف دفرين خلال المقابلة كيف لا تزال الصدمة ترافقه حتى بعد عشرين عامًا من المعركة. وقال: "هناك أمور تخرجني عن طوري، مثل إغلاق باب بقوة أو سماع ضجيج مفاجئ. وأحيانًا حتى وميض أشعة الشمس أثناء القيادة يعيدك لجزء من الثانية، وتشعر كأنك داخل الدبابة مجددًا ويتعرضون لإطلاق النار عليك. إنها لحظات تأتي من دون إنذار".

ومع ذلك، شدد على أن العلاج المهني يتيح التعامل مع تلك اللحظات. وقال: "عندما تفهم ما يحدث لك، تعرف أيضًا كيف تتعامل معه. قد لا تختفي الجروح، لكن يمكن تعلم العيش معها بصورة صحيحة".

وفي ظل حرب "السيوف الحديدية"، التي تعرض خلالها آلاف المقاتلين لأحداث صعبة على مدى أشهر طويلة، خصص دفرين جانبًا كبيرًا من حديثه لتوجيه نداء مباشر إليهم.

وقال: "ألتقي كثيرًا جدًا من الأشخاص الذين قاتلوا في هذه الحرب الطويلة. رسالتي إليهم بسيطة: إذا كنت بطلًا، وإذا كنت شجاعًا، فاذهب وعالج نفسك. لا تؤجل ذلك. العلاج ليس علامة ضعف، بل العكس. إنه مسؤولية تجاه نفسك وتجاه الأشخاص الذين تحبهم".

وأضاف أن تجربته الشخصية علمته مدى خطورة تجاهل الإصابة النفسية. وقال: "تلقيت العلاج، ثم توقفت، وبعد ذلك عدت إلى العلاج مجددًا، واليوم أفهم مدى أهمية ذلك. ليتني أدركت هذا الأمر في وقت أبكر بكثير".

واختتم دفرين بالقول إن معركة وادي السلوقي انتهت قبل عقدين، لكن تداعياتها لا تنتهي مع توقف القتال. وأضاف: "هناك جروح لا تختفي، بل تبقى معك. والسؤال ليس ما إذا كانت موجودة، بل ما إذا كنت مستعدًا للاعتراف بها وعلاجها".