
رغم مشاركتها في ضربات جوية أمريكية سعودية مشتركة استهدفت جماعات شبه عسكرية موالية لإيران في العراق، لا تزال السعودية تعطي الأولوية لخفض التصعيد دبلوماسياً مع طهران، بحسب ما أبلغ وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في البيت الأبيض يوم الأربعاء، وفق مصدر مطلع على المحادثة تحدث إلى موقع أكسيوس.
وكان الهدف الرئيسي من اللقاء نقل رسالة مباشرة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن عدم الاستقرار الإقليمي والصراع المستمر مع إيران.
وتُعد السعودية شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ورغم بعض الخلافات خلال الأشهر الخمسة الماضية، نجحت الرياض في التأثير على موقف رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الدبلوماسي تجاه إيران في عدة محطات حاسمة. وبحسب أكسيوس، كان الأمير خالد، شقيق ولي العهد وأحد أبرز المقربين منه، يعتزم التوجه إلى واشنطن الأسبوع الماضي، لكنه أرجأ زيارته عقب العمليات في العراق.
ويوم الثلاثاء، نفذت قوات من الجيش السعودي والقيادة المركزية الأمريكية ضربات منسقة ضد ميليشيات موالية لإيران داخل الأراضي العراقية. وأكدت القيادة المركزية أن العملية جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة، وجّهها الحرس الثوري الإيراني ونفذتها ميليشيات حليفة ضد أهداف سعودية خلال الساعات الاثنتين والسبعين السابقة.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية لاحقاً مشاركتها في الضربات، مشيرة إلى أنها نُفذت بتنسيق كامل مع القيادة المركزية الأمريكية.
وخلال اللقاء في البيت الأبيض يوم الأربعاء، أوضح الأمير خالد لنائب الرئيس فانس أن هجمات الميليشيات على منشآت قطاع الطاقة السعودي والبنى التحتية الوطنية تجاوزت خطاً واضحاً، ما استوجب رداً عسكرياً.
وقال المصدر لأكسيوس: "أراد ولي العهد أن ينقل إلى فانس أن الضربات في العراق لا تعني أن السعودية تؤيد التصعيد، بل إنها مستعدة للدفاع عن نفسها عند الحاجة".
وجاء لقاء وزير الدفاع السعودي في البيت الأبيض بعد يوم من اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس ترامب. وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو أثار الأوضاع في السعودية "في سياق التحديات الإقليمية".
لكن الوفد السعودي عرض نهجاً مختلفاً عن الموقف الإسرائيلي.
وقال المصدر لأكسيوس: "أبلغ الأمير خالد فانس بأن نتنياهو يدفع نحو التصعيد مع إيران، بينما تريد السعودية خفض التصعيد لأنه مسار أكثر جدوى". ورفض مكتب نائب الرئيس التعليق علناً على الأمر.
وقبل أسبوعين، وافق الرئيس ترامب على أن ينفذ ولي العهد محمد بن سلمان خطوات عسكرية كبيرة ضد قوات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن. وردت قيادة الحوثيين بالتهديد بفرض حصار بحري على الموانئ السعودية، وشن عدة هجمات على سفن سعودية كانت تبحر في البحر الأحمر.
وبحسب المصدر، رأت الرياض أن الرد الحازم في العراق ضروري لردع الحوثيين ومنع هجمات محتملة مستقبلاً على الأراضي السعودية. كما أكد الأمير خالد لنائب الرئيس فانس أن القيادة السعودية قادرة في هذه المرحلة على التعامل مع ملف الحوثيين بصورة مستقلة، من دون تدخل أمريكي مباشر، مضيفاً أن المفاوضات المباشرة بين السعودية وممثلي الحوثيين لا تزال مستمرة.