דונלד טראמפ
דונלד טראמפצילום: אנדראה הנקס, הבית הלבן

قرر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، في هذه المرحلة على الأقل، تجنب تصعيد كبير إضافي في الحملة العسكرية ضد إيران، بعدما عرض عليه كبار المسؤولين في الإدارة والجيش سلسلة من المخاطر المرتبطة بتوسيع القتال، بحسب ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.

وتتركز المخاوف على مخزون وسائل الدفاع الجوي الأمريكية في الشرق الأوسط. وبحسب التقرير، تخشى واشنطن من أن تؤدي حملة واسعة إضافية ضد طهران إلى استنزاف خطير لمخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية ومنظومات دفاع أخرى يحتفظ بها البنتاغون في المنطقة.

وقال مصدران مطلعان على تفاصيل المناقشات للصحيفة إن القرار تبلور عقب اجتماع عقده ترامب يوم الجمعة مع كبار مستشاريه وأعضاء بارزين في مجلس الوزراء. وخلال المناقشات، دُرست إمكانية توسيع النشاط العسكري مجدداً، إلى جانب الثمن الذي قد تدفعه الولايات المتحدة إذا ردت إيران بموجة ضربات إضافية.

وحذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، خلال المحادثات المغلقة من أن الجيش الأمريكي يملك القدرة على استئناف قتال واسع النطاق ضد إيران، لكن خطوة كهذه قد تؤدي إلى انخفاض خطير في مخزون الصواريخ الاعتراضية المتاح للقيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن النشاط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

لكن الخشية من نقص الصواريخ الاعتراضية ليست الاعتبار الوحيد. إذ يشعر ترامب ومستشاروه بالقلق أيضاً من احتمال أن يشعل تصعيد إضافي مواجهة إقليمية أوسع بكثير. ومن بين المخاطر التي نوقشت احتمال تعرض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج لهجمات إيرانية، إلى جانب تداعيات اقتصادية عالمية، وارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، وتفاقم أزمة اللاجئين.

وبحسب نيويورك تايمز، لا يزال ترامب متردداً بشأن كيفية إدارة الحملة ضد إيران، المستمرة منذ نحو خمسة أشهر، وخصوصاً كيفية إعادة فتح مضيق هرمز. ويأتي هذا التردد في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود مجدداً عقب استئناف القتال خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي المسار السياسي أيضاً، لم يُسجل أي اختراق بحسب التقرير. فقد وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود، وتقدر واشنطن أن جولة الضربات الأمريكية الأخيرة لم تنجح في ردع إيران بالقدر الذي يدفعها إلى تغيير سلوكها العسكري.

وأشار المصدران اللذان تحدثا إلى الصحيفة إلى أن قلة قليلة فقط، إن وُجدت، داخل الدائرة المقربة من ترامب ترى أن تصعيداً إضافياً ضد إيران هو الخطوة الصحيحة في المرحلة الحالية. كما شكك مسؤول أمريكي كبير آخر في قدرة استخدام قوة عسكرية أوسع على تحقيق الهدف السياسي الرئيسي، وهو إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

وبحسب التقرير، لا يعني القرار في هذه المرحلة إنهاء الحملة أو التخلي عن إمكان تنفيذ عمل عسكري إضافي، بل تجنب توسيع القتال بصورة كبيرة في الوقت الراهن، بينما يدرس البيت الأبيض الثمن العسكري والإقليمي والاقتصادي الذي قد يترتب على تصعيد جديد.