
أجرت نائبة رئيس الولايات المتحدة السابقة كامالا هاريس محادثات سرية وموسعة مع شخصيات يسارية بارزة ومنظمين عرب مؤيدين للفلسطينيين، بينهم اتصال هاتفي خاص مؤخراً مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بحسب ما أفاد موقع أكسيوس يوم الأربعاء.
وتشير هذه الاتصالات المتعمدة إلى أن هاريس تمهد بنشاط لحملة رئاسية محتملة في عام 2028. ويبدو أن استراتيجيتها الحالية تتركز على إصلاح وتعزيز مكانتها لدى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، بحسب أكسيوس.
وبحسب شخص مطلع على الموضوع، تواصلت هاريس مع ممداني يوم الخميس الماضي لبحث المسار المستقبلي للحزب وترتيب لقاء أكثر شمولاً. وتبادل الاثنان رسائل نصية متفرقة خلال الأشهر الماضية. ومن اللافت أن هذا الاتصال الأخير جرى بعد يومين فقط من تحقيق مرشحين مدعومين من رئيس بلدية نيويورك انتصارات في ثلاثة سباقات محلية للكونغرس، وإطاحتهم باثنين من شاغلي المناصب الحاليين.
وأصبح ممداني معروفاً بتصريحاته وأفعاله المعادية للسامية والمناهضة لإسرائيل. وخلال حملته الانتخابية، رفض ممداني التنصل من عبارة "عولمة الانتفاضة". كما وُجهت إليه انتقادات لأنه انتقد إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بعد يوم واحد فقط من مجزرة حماس في جنوب إسرائيل.
وقد اتهم إسرائيل مراراً بارتكاب جرائم حرب في معركتها ضد حماس في غزة، وتعهد باعتقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إذا زار مدينة نيويورك. وواجه منذ توليه منصبه عدة جدالات تتعلق بمعاداة السامية. وفي الآونة الأخيرة، قاطع ممداني مسيرة يوم إسرائيل السنوية في مدينة نيويورك.
وعقدت هاريس أيضاً لقاء خاصاً في أبريل مع النائبة عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو كورتيز في شيكاغو خلال مؤتمر "باور رايزنغ"، وهو مؤتمر يركز على تمكين النساء السود.
وأوكاسيو كورتيز، وهي عضوة في ما يسمى "الفرقة" من الديمقراطيين التقدميين المعروفين بمواقفهم المناهضة لإسرائيل، لديها تاريخ من السلوك المناهض لإسرائيل، بما في ذلك اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد العرب الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، أمضت هاريس وفريقها العام الماضي في التواصل بهدوء مع منتقدين عرب مؤيدين للفلسطينيين، بحسب تقرير أكسيوس. ومن بينهم شخصيات مرتبطة بـ"حركة غير ملتزمين"، وهي مبادرة ضغط نشأت من رد فعل تقدمي ضد سياسات الرئيس السابق بايدن في حرب غزة.
وخلال دورة انتخابات 2024، قال مندوبون ديمقراطيون غير ملتزمين إن حملة هاريس رفضت طلبهم الرسمي بالسماح لمتحدث أمريكي فلسطيني بالظهور على المنصة الرئيسية في المؤتمر الوطني الديمقراطي. وترك ذلك القرار جزءاً كبيراً من النشطاء في حالة اغتراب سياسي وانقسام عميق بشأن دعم ترشحها.
ومؤخراً، سافرت هاريس إلى ديترويت للقاء عباس علاوي، أحد مؤسسي حركة غير ملتزمين، الذي يخوض حالياً سباقاً كديمقراطي على مقعد في مجلس شيوخ ولاية ميشيغان.
وتأتي هذه الاتصالات بعد استمرار عدم الرضا في أوساط اليسار عن رفض هاريس الابتعاد عن اصطفاف بايدن الثابت مع إسرائيل خلال الانتخابات العامة في 2024. ومع ذلك، تظهر روايات داخلية أن هاريس كانت ترى نفسها حليفة داخلية لمنظمي القواعد الشعبية داخل إدارة بايدن.
وفي مذكراتها الصادرة عام 2025 بعنوان "107 أيام"، كشفت هاريس أنها "توسلت" إلى بايدن سراً لإظهار تعاطف علني أكبر بشأن الضحايا المدنيين في غزة.
واعترفت هاريس أيضاً في الكتاب بأنها شعرت بالإحباط عندما قاطع متظاهرون عرب مؤيدون للفلسطينيين محطات حملتها لعام 2024 مراراً، مشيرة إلى أن "القضية لم تكن ثنائية، لكن نتيجة هذه الانتخابات كانت كذلك بالتأكيد".
واتهمت هاريس مؤخراً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه جر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، الذي هزم هاريس في انتخابات 2024، إلى الحرب مع إيران.
وقالت هاريس خلال مؤتمر تأييد الحزب الديمقراطي في ميشيغان في ديترويت: "دخل ترامب حرباً، وقد جره إليها بيبي نتنياهو، لنكن واضحين بشأن ذلك، وهي حرب لم يكن الشعب الأمريكي يريدها. ومن بين نتائجها الكثيرة رفع سعر البنزين".
وبعد أسابيع، هاجمت هاريس بحدة خطاب ترامب وقراراته.
وقالت: "عندما تنظرون إلى هذه الحرب في إيران، التي لا يريدها الشعب الأمريكي، والتي لم يصرح بها الكونغرس، وحتى لو صرح بها، فما كان يجب أن تبدأ، تحدث عن الإبادة، ثم قال، كل هذا مجرد هراء".