
خلال مؤتمر التعهدات السنوي يوم الثلاثاء، وجه ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح في الأمم المتحدة، جيف بارتوس، انتقاداً حاداً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، الأونروا، داعياً المجتمع الدولي إلى تفكيك الدعم المالي بالكامل لما وصفه بكيان أفسده الإرهاب.
وقال بارتوس، بحسب ما نقلت وكالة جيه إن إس: "مؤتمر تعهدات سنوي آخر للأونروا. الخطابات نفسها. الإدانة نفسها لإسرائيل. والإخفاقات نفسها في إدانة حماس".
وكان الاجتماع الرفيع المستوى قد نُظم لتأمين تعهدات مالية للأونروا. وأشارت إدارة المنظمة إلى أنها تواجه حالياً عجزاً في الميزانية يبلغ 100 مليون دولار للسنة المالية الحالية، وهي أزمة مستمرة رغم تقليصات تشغيلية شديدة.
وكان من بين الذين دعوا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التبرع للأونروا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حذر من أن مزيجاً من خفض التكاليف الصارم وإجراءات التقشف الحادة جعل الهيئة الإنسانية قريبة بشكل خطير من الانهيار الكامل.
وفي يناير 2024، قدمت إسرائيل أدلة على أن نحو اثني عشر من موظفي الأونروا شاركوا في مجزرة 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حماس.
ورغم أن موجة من المانحين الدوليين الكبار جمدت تمويلها مؤقتاً بينما راجعت الأمم المتحدة الادعاءات، فإن الغالبية أعادت منذ ذلك الحين دعمها المالي.
وتماشياً مع منصة السياسة الخارجية الواضحة لإدارة ترامب، ناشد بارتوس القادة العالميين التخلي تماماً عن علاقتهم المالية مع المنظمة.
وقال: "عاماً بعد عام، تختارون تمويل الأونروا في غزة، آملين، وربما متوقعين أيضاً، نتيجة مختلفة. حان الوقت، بل تأخر كثيراً، لكسر هذه الحلقة".
وأضاف بارتوس: "هذا العام، لديكم خيار وقف تمويل مدارس الأونروا في غزة، التي تغرس كراهية اليهود وتمجد الإرهاب. ووقف تمويل منظمة أصبحت فرعاً لحماس، وشارك موظفوها في أحد أكثر الهجمات الإرهابية وحشية في تاريخ البشرية".
كما ناشد الدبلوماسي الأمريكي أعضاء الجمعية العامة الابتعاد عن منظومات بنيوية قال إنها تُبقي السكان المحليين في حالة اعتماد بنيوي. وبدلاً مما وصفه بـ"حلقات لا تنتهي من التبعية واللجوء الدائم"، أوصى بارتوس بأن تحول الحكومات المانحة إنفاقها الإنساني إلى مجلس السلام، المدعوم أمريكياً، لمساعدة المدنيين في المنطقة على بناء اكتفاء ذاتي دائم.
وأعرب كريستيان سوندرز، الذي يشغل حالياً منصب المفوض العام بالإنابة للمنظمة التي تواجه ضغوطاً شديدة، عن عدم رضا معتدل إزاء الحجم الإجمالي للتعهدات المالية المعلنة في الجلسة، واصفاً إياها بأنها "مخيبة قليلاً للآمال"، رغم أن الأرقام الدقيقة لم تُحسم فوراً.
وفي رده على الاتهامات المحددة التي وجهها بارتوس بشأن عجز الوكالة عن استئصال العناصر المتطرفة من قوائم رواتبها، أوضح سوندرز أن مكتبه يعتمد بنيوياً على تسليم مباشر للمعلومات الاستخباراتية من حكومات أجنبية، وخصوصاً أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، من أجل النظر بشكل صحيح في المخالفات الداخلية ومراجعتها.
وادعى: "إذا كان أشخاص يرتكبون أعمالاً إجرامية، فإننا نتخذ إجراءات".
وعقب الكشف الإسرائيلي، شكلت الأمم المتحدة مجموعة مراجعة برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا للنظر في الادعاءات الإسرائيلية. وقالت المجموعة في تقريرها إنها وجدت "قضايا تتعلق بالحياد" في الأونروا، لكنها ادعت أيضاً أن إسرائيل لم تقدم بعد أدلة على الادعاءات بأن عدداً كبيراً من موظفيها كانوا أعضاء في منظمات إرهابية.
ورغم كل الأدلة التي تظهر العلاقات العميقة بين الأونروا وحماس، قضت محكمة العدل الدولية بأن على إسرائيل تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا. وانتقدت إسرائيل والولايات المتحدة هذا القرار.