Recep Tayyip Erdogan speaks at AK Party headquarters in Ankara
Recep Tayyip Erdogan speaks at AK Party headquarters in AnkaraREUTERS/Umit Bektas

أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الثلاثاء، إدانة شديدة لإسرائيل عقب تصويت بالإجماع في الحكومة الإسرائيلية على الاعتراف رسمياً بمجازر الأرمن في العهد العثماني كإبادة جماعية.

وتمثل الخطوة التشريعية والصدام الدبلوماسي الذي أعقبها أحدث انهيار في العلاقات الثنائية، التي تدهورت بشكل حاد وسط الحرب المستمرة في غزة.

وفي حديثه مباشرة بعد جلسة للحكومة، رفض أردوغان التوصيف التاريخي، وحوّل التركيز بقوة إلى الأحداث الراهنة في الشرق الأوسط.

وقال أردوغان، بحسب ما نقل موقع "بوليتيكو": "لا نعير أدنى اهتمام للافتراءات ضد بلادنا من شبكة القتل التي تلطخت أيديها بدماء 73 ألفاً من الأبرياء في غزة، معظمهم من الأطفال والنساء".

وادعى: "في تاريخنا لا توجد إبادة جماعية، ولا مجزرة، ولا ظلم، ولا استعمار".

وقد اتهم الرئيس التركي مراراً الجيش الإسرائيلي بتنفيذ إبادة جماعية داخل قطاع غزة.

وتعكس تصريحاته أقوال نائب رئيس تركيا، جودت يلماز، الذي رفض مؤخراً التصويت الإسرائيلي التاريخي، واعتبره "محاولة شفافة لإخفاء سوء سلوكهم المعاصر".

وخلال مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء، أكد أردوغان أن سلطة إسرائيل الأخلاقية في إصدار حكم على تركيا قد مُحيت تماماً بسبب حملتها العسكرية في غزة. وقارن أفعال إسرائيل الأخيرة بالإرث التاريخي لتركيا في توفير ملاذ آمن للاجئين يهود هربوا من أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

وادعى أردوغان: "هناك فضيلة حماية أولئك الذين فروا من اضطهاد النازيين". وأضاف: "من يفتري على تركيا والأمة التركية يعرفون ذلك أفضل من غيرهم، إذا نظروا إلى تاريخهم".

وتأتي انتقادات أردوغان بعد انتقادات وزارة الخارجية التركية، التي ردت بغضب شديد على القدس عقب تصويت الحكومة الإسرائيلية.

وردت وزارة الخارجية التركية بتوبيخ علني حاد، مدعية أن التصويت نُظم لصرف انتباه المجتمع الدولي عن العمليات العسكرية النشطة لإسرائيل في قطاع غزة.

وقالت الوزارة، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس: "إن الحكومة الإسرائيلية، التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم كله، وتُحاكم في محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد شعب غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها عبر القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915".

وأضاف البيان: "ستواصل تركيا العمل بحزم من أجل وضع حد لسياسات إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة".

وترفض تركيا، الدولة الوريثة للإمبراطورية العثمانية، بشدة اعتبار المجازر والسجن والتهجير القسري للأرمن عام 1915 إبادة جماعية.

وفي أغسطس الماضي، اعترف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علناً بإبادة الأرمن لأول مرة. وردت تركيا بغضب، رافضة تصريحاته بوصفها مدفوعة سياسياً ولا أساس تاريخياً لها.

وجاء قرار الحكومة يوم الأحد بالاعتراف بإبادة الأرمن وسط توترات مستمرة مع تركيا. وكانت الدولتان قريبتين من المصالحة قبل هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، لكن منذ ذلك الوقت واصل مسؤولون أتراك، وفي مقدمتهم أردوغان، انتقاد إسرائيل مراراً.

وفي مارس من العام الماضي، هاجم أردوغان إسرائيل ووصفها بأنها "دولة إرهاب" بعد أن شنت ضربات مفاجئة على أهداف إرهابية في قطاع غزة.

وبعد عدة أشهر، ادعى الرئيس التركي أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمثل التهديد الأكبر لأمن الشرق الأوسط.