أمير أفيفي
أمير أفيفيצילום: ערוץ 7

تطرق العميد احتياط أمير أفيفي إلى الواقع المعقد في لبنان وإلى المعركة السياسية التي تخوضها إسرائيل في هذه الأيام.

وأفيفي، الذي استُبدل مؤخراً في منصب رئيس حركة "الأمنيون" بالعميد احتياط إيرز وينر، تطرق أيضاً إلى التبديل وقال إنه بعد ست سنوات ونصف حان فعلاً وقت تجديد الصفوف وإدخال روح جديدة إلى قيادة الحركة، أما هو فيعتزم فحص سبل الاندماج في القيادة الوطنية، وإن كان يختار في هذه المرحلة استراحة قصيرة قبل التوجه إلى هذا المسار.

وبشأن الساحة اللبنانية، شدد أفيفي على أنه لا يرى الواقع هناك فشلاً، بل جزءاً من معركة مستمرة هدفها الكبير هو إسقاط المحور الشيعي الذي يبدأ من إيران. ومن أجل هذا الاتجاه، على حد وصفه، جرت أمور مذهلة في المعركتين اللتين خاضتهما إسرائيل مع الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني. والواقع الآن أقل جودة، إذ بينما كانت إسرائيل ترغب في رؤية استمرار الضغط على إيران وتعميقه، اختار الأمريكيون التركيز على الساحة الاقتصادية العالمية ومنع وقوع أزمة فيها.

وقال أفيفي: "خلال الشهرين القريبين سنرغب في رؤية المنظومة تعود إلى الضغط الذي كان سابقاً، سواء في الجانب الاقتصادي أو ربما الحركي أيضاً". وأوضح: "لا يجوز لنا أن نتنازل. المعركة مستمرة في لبنان ونحن في مكان آخر. حزب الله مضروب وضعيف جداً، نحن نجلس في عمق جنوب لبنان، وندمر بنيته التحتية الرئيسية، والضغط عليه كبير جداً".

ويلفت أفيفي الانتباه إلى أن الإيرانيين لا يسارعون إلى إطلاق صواريخ باليستية من أجل مساعدة حزب الله، وذلك "من ضائقة لا من قوة". ويدعو أفيفي إلى عدم النظر إلى الواقع بعيون ساخرة. وقال: "هناك تحديات، والأمريكيون يضغطون علينا في نقاط محددة، لكن لا يجوز لنا أن نتنازل. علينا أن نقوم بالمهام وأن نفهم أننا في نهاية المطاف، على امتداد الطريق، يجب أن نحقق أهداف الحرب كما حددناها. هذا بأيدينا وبقدرتنا أن نفعله".

وعن ادعاءات مقاتلين بأن أيديهم مكبلة وأنهم يشعرون كالبط في ميدان رماية، يقول أفيفي إنه بحكم معرفته واتصاله بجهات في قيادة الشمال وبالمستوى السياسي، من الواضح له أن هناك فجوة بين أقوال من هذا النوع وبين ما يحدث في الميدان. وقال: "الجيش الإسرائيلي لا يعرّض جنوده للخطر. عندما يحتاج إلى العمل، فإنه يعمل. المشكلة ليست في مواجهات موضعية يؤدي فيها الجنود عملاً بشجاعة كبيرة جداً. المشكلة في الصورة العامة. في حقيقة أننا في هذه المرحلة لا نهاجم في كل لبنان ولا نعمل وفق مبادئ الحرب". ووسع في ذلك وشرح:

"هناك عدة مبادئ مهمة جداً لا يجري تطبيقها، وهذا يعرّضنا للخطر. أحد المبادئ هو التواصل والاستمرارية. إذا لم توجد استمرارية في العمل، وهي أساسية ومطلوبة في الحرب، فإن ذلك يمنح أعداءنا وقتاً للتعافي، وهذا ما نراه اليوم في مناطق مثل البقاع وبيروت، حيث توجد لحزب الله إمكانية للتعافي والتنظم، وهذا يعرّضنا للخطر. المبدأ الثاني هو المبادرة الهجومية. عندما لا نبادر طوال الوقت ولا نكون هجوميين طوال الوقت، فإن ذلك يمنح عدونا فرصة للتعافي. هذه المبادئ حاسمة إلى جانب الخداع والإبداع. المتوقع من حكومة إسرائيل هو تحرير هذا الأمر، وأن نرى أمام الأمريكيين أننا ننتقل إلى هجوم متواصل ومستمر في كل لبنان من أجل إسقاط حزب الله. هذا يجب أن يكون مصلحة إسرائيلية ولبنانية وأمريكية أيضاً".

ويقرر أفيفي: "لا يمكن التقدم نحو التطبيع والاتفاقات مع الحكومة اللبنانية التي تريد الانضمام إلى اتفاقات أبراهام وتفهم أن الهيمنة الإيرانية انتهت وأن هناك اليوم هيمنة أمريكية إسرائيلية، من دون إسقاط حزب الله. لذلك، في كل مرة لا نعمل فيها باستمرارية، وفي كل مرة تُقيد فيها أيدينا قليلاً، فإن ذلك يضر بالجهد العام لدفع السلام والأمن في منطقتنا".

ويرى أفيفي ويقدّر أن إسقاط الحكم في طهران ممكن أيضاً، وأنه ليس صحيحاً القول إن الأمريكيين تخلوا عن إسرائيل. وبحسب فهمه، هناك مصالح موضعية يمكن أن تعيد الأمريكيين إلى الساحة وإلى دفع خطوة لإسقاط الحكم في إيران. وقال: "اليوم نحن نسيطر على المجال الجوي الإيراني. إذا أردنا، نستطيع أن نضربهم بقوة شديدة جداً، وأن ندفع إسقاطهم خطوة بعد خطوة، لكن ذلك يجب أن يمر عبر الشعب الإيراني، فإذا لم يجدد الاضطرابات ولم يحاول السيطرة على دولته، فلن نستطيع أن نفعل ذلك مكانه". ويقول أفيفي إن الشعب الإيراني هو الأحذية على الأرض، الأحذية المطلوبة جداً من أجل إحداث ثورة في النظام بطهران. وأضاف: "نحن بالتأكيد نستطيع أن نوجه ضربة عسكرية كبيرة أيضاً إلى البنية التحتية الاقتصادية لهذا النظام. الجيش الإسرائيلي يستعد للمرحلة التالية، ومن ناحيته المعركة مستمرة. هناك خطط وهناك أهداف، والسؤال هو سؤال التوقيت الذي يُدرس مقابل الأمريكيين".

ويضيف أفيفي: "في السنتين الأوليين عملنا في كل مرة بتركيز على ساحة واحدة لإضعافها، لا لتصفيتها، ثم انتقلنا إلى الساحة التالية: غزة، لبنان، سوريا، اليمن، ثم غزة مرة أخرى. قمنا بكل الدورة، وأضعفنا أعداءنا كثيراً، وتعززنا كثيراً، والمرحلة الحالية الآن ليست المرحلة نفسها. نحن في مرحلة حاسمة لإسقاط المحور الشيعي. كان يمكن أن يحدث ذلك بسرعة أكبر لو تصرف الأمريكيون بطريقة مختلفة. حالياً تباطأ الإيقاع قليلاً، لكن هذا لا يعني أننا لن نعود إلى فعل ذلك لاحقاً. بالتأكيد يمكن إسقاط المحور الشيعي. يجب الاستمرار وعدم التنازل حتى نحقق أهدافنا".