
رفض الرئيس السوري أحمد الشرع علناً، يوم الأحد، التلميحات إلى أن دمشق تخطط لنشر قوات في لبنان لمحاربة حزب الله.
وجاء التصريح بعد عدة ملاحظات أدلى بها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، طرح فيها احتمال تدخل عسكري سوري لوقف الحرب المستمرة بين إسرائيل والمنظمة الإرهابية.
وأوضح الشرع في مقابلة بثتها قناة "المشهد"، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس: "نحن نبحث عن قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا، لا قنوات عسكرية".
ويأتي هذا الرفض بعدما أعرب ترامب لشبكة فوكس نيوز، يوم الأحد، عن إحباطه من الحملة الإسرائيلية المستمرة، قائلاً إنه "يشعر بخيبة أمل لأن إسرائيل لا تستطيع إنهاء حزب الله"، وأضاف: "أنا قريب من تسليم الأمر إلى سوريا".
وكان حزب الله قد جر لبنان أولاً إلى مواجهة أوسع في 2 مارس، عندما أطلق صواريخ على إسرائيل عقب ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة أدت إلى القضاء على الداعم الرئيسي له، المرشد الإيراني.
وردت إسرائيل بتوغل بري وضربات جوية واسعة، رغم أن توقفاً مؤقتاً للقتال دخل حيز التنفيذ في نهاية الأسبوع.
وكان ترامب قد أشاد سابقاً بقدرات الشرع في قمة مجموعة السبع في فرنسا، قائلاً إنه "إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة ضد حزب الله من دون قتل الجميع، فهو سينجز المهمة. سوريا ستنجز المهمة".
ورفض الشرع دوراً قتالياً، موضحاً أن دمشق وواشنطن طرحتا بشكل مشترك وقف الحرب عبر مزيج من المسارات غير العسكرية.
وقال الزعيم السوري: "يجب أن تكون هناك حلول مختلفة، بما في ذلك حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة إقامة العلاقات وشريان الحياة الاقتصادي الحيوي بين سوريا ولبنان". وأضاف: "وإلى جانب ذلك، بعض الإجراءات الأمنية التي تستجيب أولاً للمخاوف السورية واللبنانية، وكذلك للمخاوف الإسرائيلية".
وتغيرت الديناميكيات الجيوسياسية بين دمشق وحزب الله جذرياً بعد إسقاط بشار الأسد عام 2024. وبما أن حزب الله قاتل تاريخياً لحماية نظام الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، فإن الشرع والإدارة التي خلفته يحملان عداءً عميقاً تجاه المنظمة.
وأشار الشرع إلى أن سوريا تملك "أدوات كثيرة للتأثير الإيجابي داخل لبنان، لكن هذا يعتمد أيضاً بالدرجة الأولى على موافقة لبنان"، مضيفاً أن "سوريا معنية جداً بالوضع الداخلي في لبنان، لأن أمن لبنان واستقراره جزء من أمن سوريا واستقرارها".
وعندما سُئل عن استعداده للتفاوض مباشرة مع قيادة حزب الله، أجاب الشرع: "إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان ويحفظ مصالح سوريا، فلم لا؟".
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية مؤخراً بأن تركيا نقلت رسائل إلى دمشق تنصحها بعدم اتخاذ عمل عسكري ضد حزب الله، بسبب مخاوف من أن خطوة كهذه ستعزز مكانة إسرائيل الإقليمية.