פגיעות הירי בבית הכנסת בטורונטו
פגיעות הירי בבית הכנסת בטורונטוצילום: ללא

أرعبت شبكة متطورة وواسعة من "المجرمين المأجورين" الجالية اليهودية في تورونتو خلال الأشهر الأخيرة، كما كشفت الشرطة الكندية في نهاية الأسبوع الماضي.

وبحسب الشبهات، جندت عناصر إرهابية دولية شباناً كنديين عبر تطبيقات مراسلة مشفرة، وأرسلتهم لتنفيذ هجمات إطلاق نار ضد معابد يهودية ومؤسسات دينية والقنصلية الأمريكية في المدينة، وذلك مقابل أموال سخية.

وفي مؤتمر صحفي عقده قائد شرطة تورونتو، مايرون ديمكيو، كُشف أسلوب العمل: كان على العناصر الشابة المأجورة توثيق وتصوير مواقع الهجمات في الوقت الحقيقي أو فوراً بعدها.

وأُرسلت مقاطع الفيديو والصور إلى مشغليهم كدليل على إنجاز المهمة، واستخدمت شرطاً للحصول على المال وكذلك لأغراض دعائية.

وقال قائد الشرطة ديمكيو: "الهدف الواضح لمن يقفون وراء هذه الشبكة هو زرع الخوف والرعب في الجالية اليهودية في المدينة".

ورغم أن الشرطة المحلية امتنعت حتى الآن عن اتهام إيران علناً وبشكل مباشر، أفادت وكالة أسوشيتد برس وصحيفة "الغارديان" البريطانية بأن التحقيق، الذي أصبح دولياً، يُدار بتعاون وثيق مع أجهزة إنفاذ قانون إضافية، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

واتخذت القضية منعطفاً مأساوياً الأسبوع الماضي خلال مداهمة شرطية معقدة لأحد المنازل الآمنة التابعة للشبكة. وخلال تبادل إطلاق نار في المكان، قُتل الضابط مارك بينيزوتو، البالغ 43 عاماً، وهو من قدامى عناصر شرطة تورونتو.

وبعد المداهمة، قُدمت لوائح اتهام ضد عدة مشتبهين، لكن الشرطة تشدد على أن العملية بعيدة عن الانتهاء: إذ تنفذ قوات الأمن الآن مطاردة واسعة بحثاً عن ز. جابي، وهي امرأة تبلغ 19 عاماً، وُصفت بأنها "مسلحة بشدة وخطيرة للغاية"، ومطلوبة مباشرة للاشتباه في ضلوعها في إطلاق النار على البعثة الدبلوماسية الأمريكية.

وأصبح إطلاق النار على القنصلية الأمريكية نقطة التحول التي ربطت التحقيق الكندي بقضية إرهاب أوسع تعالجها وزارة العدل الأمريكية.

وتكشف وثائق الادعاء الأمريكية أن من يقف وراء الشبكة المأجورة هو محمد باقر سعد داود الساعدي، وهو مواطن عراقي وقائد كبير في منظمة كتائب حزب الله الإرهابية، المرتبطة بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني.

وبحسب لائحة الاتهام الأمريكية، شغّل الساعدي منظومة دولية ممولة جيداً، هدفها إلحاق أذى جسدي خطير بأهداف يهودية وإسرائيلية وأمريكية في أنحاء العالم. وينسب إليه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ليس فقط هجومي إطلاق النار في كندا، على القنصلية والمعبد اليهودي، بل أيضاً سلسلة هجمات إضافية وحوادث إحراق ضد أهداف يهودية في أوروبا.

واعتُقل الساعدي مؤخراً في تركيا في عملية منسقة، وسُلم إلى الولايات المتحدة. وفي جلسة محكمة ساخنة في مانهاتن، أنكر قائد الشبكة الإرهابية التهم الخطيرة الموجهة إليه، وصرخ في وجه القضاة بأن هذه "حالة حرب". وفي المقابل، يعرض الادعاء شبكة منظمة تستغل عناصر إجرامية محلية لتنفيذ "الأعمال القذرة" لمصلحة طهران.

وتسود الجالية اليهودية في تورونتو حالة قلق عميقة عقب هذه الكشوف. فقادة الجالية، الذين حذروا طوال أشهر من ارتفاع حاد في حوادث معاداة السامية وإطلاق النار وهجمات الإحراق، باتوا يفهمون الآن أن هذه ليست أحداثاً معزولة أو عفوية، بل جزء من نمط إرهاب عالمي منسق. ويتواصل التحقيق في محاولة للوصول إلى جميع الشبان الذين جُندوا في الشبكة.