
خرج جون سبنسر، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي ورئيس قسم دراسات حرب المدن في معهد الحرب الحديثة التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية ويست بوينت، في الأيام الأخيرة دفاعاً عن إسرائيل على خلفية الانتقادات المتزايدة ضدها بسبب القتال في لبنان.
وكتب سبنسر، الذي يُعد أحد أبرز الخبراء في العالم في مجال حرب المدن، أن "الواقع مختلف جداً عن الخطاب".
وبحسب قوله، يتخذ الجيش الإسرائيلي "خطوات استثنائية لتقليص الضرر بالمدنيين في لبنان"، بل ادعى أنه "كما في غزة، يستخدم الجيش الإسرائيلي وسائل لتقليص الضرر بالمدنيين أكثر من أي جيش آخر في الماضي أو الحاضر".
وقال إن الجيش الإسرائيلي يشغل منظومة واسعة من التحذيرات للمدنيين قبل الضربات، عبر الرسائل النصية، والمكالمات الهاتفية، والرسائل الصوتية، والمنشورات، والإذاعة، والتلفزيون، ومواقع التواصل الاجتماعي.
إضافة إلى ذلك، يشغل وحدات مخصصة لتقليص الضرر بالمدنيين، ويتابع وجود المدنيين بواسطة طائرات مسيرة وبيانات الهواتف الخلوية ووسائل استخبارية أخرى، ويطبق إجراءات موافقة صارمة تشمل فحوصاً قانونية واختبارات تناسب قبل كل ضربة مخططة.
وشدد سبنسر على أن إجراءات الرقابة القانونية في الجيش الإسرائيلي تبدأ بالفعل من أدنى المستويات التكتيكية، وأن للجهات القانونية صلاحية إلغاء قرارات القادة بشأن عدم مهاجمة هدف معين أو مهاجمته. وقال: "هذا أمر لا يكاد يكون موجوداً في أي جيش آخر".
وبالنسبة إلى لبنان، كتب أن هذه الخطوات فعالة بشكل خاص لأن المدنيين يملكون إمكانية الابتعاد عن مناطق القتال والأهداف العسكرية. وبحسب قوله، نشر الجيش الإسرائيلي في بيروت أيضاً مراراً تحذيرات مسبقة تضمنت تحديد مبان معينة ستتعرض للهجوم وموعد الضربة.
وكتب: "اللبنانيون والصحفيون يثقون بهذه التحذيرات إلى درجة أنهم يضعون كاميرات مسبقاً لتوثيق الضربات". وأوضح أنه عند تنفيذ ضربات ضد كبار قادة حزب الله أو مقرات أو أهداف عسكرية في قلب مناطق مأهولة مثل حي الضاحية الجنوبية، يستخدم الجيش الإسرائيلي ذخائر دقيقة ورؤوساً حربية أصغر ووسائل إضافية تهدف إلى تقليص الأضرار الجانبية مع تحقيق الهدف العسكري.
وشدد سبنسر على أنه لا مجال للمقارنة بين إسرائيل وحزب الله. وكتب: "إسرائيل لا توجه ضرباتها ضد المدنيين". في المقابل، وبحسب قوله، حزب الله هو منظمة إرهابية تتضمن استراتيجيتها استهدافاً متعمداً للمدنيين.
وأشار إلى أن حزب الله يطلق صواريخ وقذائف وطائرات مسيرة باتجاه بلدات مدنية في شمال إسرائيل، بنية ضرب منازل ومدارس ومصالح تجارية وبنى تحتية مدنية. وكتب: "طرف واحد يجري فحوصاً قانونية، وتقييمات للتناسب، وتحذيرات للمدنيين، وضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية. الطرف الآخر منظمة إرهابية دولية تضع عمداً أصولاً عسكرية بين المدنيين، وفي الوقت نفسه تهاجم المدنيين عمداً".
وشكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سبنسر وكتب: "شكراً سبنسر. لا يوجد جيش يتخذ خطوات أكثر لتقليص إصابات المدنيين من الجيش الإسرائيلي، ولا توجد دولة تتعرض لدعاية كاذبة أكثر من إسرائيل. الحقيقة وإسرائيل ستنتصران".
ومن سارع إلى مهاجمة هذه الأقوال كان الصحفي البريطاني بيرس مورغان، صاحب ملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي رد على نتنياهو بعبارة: "أي هراء مطلق".
ورداً على ذلك، أجاب سبنسر مورغان وشرح الأساس الذي بنى عليه استنتاجاته. وكتب: "يسعدني جداً أن أشرح كيف وصلت إلى هذا الاستنتاج". وبحسب قوله، يستند الاستنتاج إلى "مئات المقابلات"، بينها مقابلات مع رئيس وزراء إسرائيل، ووزير الدفاع، والوزير للشؤون الاستراتيجية، ورئيسي أركان، وكبار هيئة الأركان، ورئيس منظومة تقليص الضرر بالمدنيين، ومسؤولي النيابة العسكرية، وقادة فرق وألوية وكتائب وسرايا وفصائل، وكذلك مقاتلي الجيش الإسرائيلي.
وأشار أيضاً إلى أنه منذ 7 أكتوبر أجرى ست جولات بحثية داخل قطاع غزة، رافق خلالها القوات أثناء القتال في مدينة غزة، ورفح، وخان يونس، وممر نتساريم، ومواقع أخرى في القطاع وفي جنوب لبنان.
وكتب سبنسر: "أنا أعمل منذ أكثر من عقد في البحث والتدريس والتدريب في مجال حرب المدن، وأعرف بعمق تاريخ القتال في المناطق المبنية ووسائل حماية المدنيين التي طورتها واستخدمتها جيوش عبر التاريخ". وأوضح أن استنتاجاته تستند إلى بحث طويل ومشاهدات مباشرة في الميدان.
وفي الوقت نفسه، تطور على منصة إكس جدل حاد آخر حول الموقف من إسرائيل، هذه المرة بين الإعلامي الأمريكي المحافظ مارك ليفين وبيرس مورغان.
ونشر ليفين منشوراً قال فيه إن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى "بيئة سامة"، تستغل فيها جهات مختلفة المنصة من أجل "التشهير والهجوم واغتيال الشخصية" لكل من يعبر عن مواقف وطنية أو محافظة.
وبحسب قوله، بدلاً من الخوف من الهجمات، يجب الرد عليها عبر نشر مزيد من الحقائق والمعلومات والمواقف. وكتب: "لا ينبغي لنا أن نستسلم. عندما يدفعوننا إلى الزاوية، نرد بقوة أكبر".
ولم يبق مورغان صامتاً، وهاجم ليفين بشدة. وقال: "أكبر متصيد على منصة إكس، الذي يقضي معظم وقته في التشهير والهجمات واغتيال الشخصية ضد كل من يجرؤ على انتقاد حكومة إسرائيل المحبوبة لديه، يطلب الآن من الناس التوقف عن أن يكونوا أشراراً". وأضاف ساخراً: "هذا يتجاوز السخرية".
ورد ليفين بهجوم شخصي حاد جداً على مورغان. وقال: "بلدك يتدمر على يد إسلاميين، وأنت منشغل بنتنياهو وإسرائيل من أجل الترويج لبودكاستك الصغير والبائس. انحطاط كامل".