
اندلعت عاصفة دبلوماسية في أعقاب تصريحات استفزازية أدلى بها وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، أعلن فيها أن تركيا ستستعيد يوماً ما السيطرة على القدس.
وخلال حديثه في مؤتمر للحزب الحاكم في ولاية تشوروم، قال تشيفتشي إنه كما شهدت تركيا "تحرير" دمشق وحلب وقره باغ، فإنها ستشهد في المستقبل "حرية القدس".
وشارك الوزير أنه خلال فترة ولايته حاكماً لولاية أرضروم، كان يواظب على الصلاة كي يخدم ولو ليوم واحد حاكماً للقدس. وأضاف أنه يؤمن بقوة بأن هذا اليوم سيأتي.
وأكد كذلك أن الأراضي التي كانت سابقاً تحت الحكم العثماني ستعود إلى السيادة التركية، مشيداً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوصفه "زعيمًا عالميًا".
وبعد 24 ساعة من الصمت، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية توبيخاً حاداً. وجاء في البيان: "استيقظوا واشتموا رائحة القهوة. الإمبراطورية العثمانية الفاسدة زالت. إلى الأبد. ستبقى مدينة القدس عاصمة إسرائيل الأبدية".
كما هاجم وزير الدفاع يسرائيل كاتس الوزير التركي، قائلاً إن القدس كانت عاصمة الشعب اليهودي منذ 3000 عام وستبقى عاصمة إسرائيل إلى الأبد. وقال: "دولة إسرائيل ليست مملكة صليبية متداعية، بل دولة قوية وحازمة أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها في وجه أي تهديد".
وأضاف كاتس أن الإمبراطورية العثمانية التي يتخيلها تشيفتشي وأردوغان انهارت ولن تعود أبداً. ومضى في انتقاد القيادة التركية، معتبراً أن أفعالها تتناقض مباشرة مع إرث مؤسس جمهورية تركيا مصطفى كمال أتاتورك.
وكانت تركيا وإسرائيل قريبتين من المصالحة قبيل هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، لكن منذ ذلك الوقت، كرر مسؤولون أتراك، وفي مقدمتهم أردوغان، انتقاداتهم لإسرائيل.
وفي مارس من العام الماضي، هاجم أردوغان إسرائيل ووصفها بأنها "دولة إرهاب" بعد أن شنت ضربات مفاجئة على أهداف إرهابية في قطاع غزة.
وبعد عدة أشهر، زعم الرئيس التركي أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمثل التهديد الأكبر لأمن الشرق الأوسط.
وفي أبريل 2024، التقى في إسطنبول رئيس المكتب السياسي لحماس آنذاك إسماعيل هنية. ولاحقاً قضت إسرائيل على هنية.
وقال أردوغان بعد اللقاء إن وحدة العرب الفلسطينيين "حيوية"، وأضاف: "أقوى رد على إسرائيل والطريق إلى النصر يكمنان في الوحدة والتكامل".
وبعد أسابيع، تفاخر أردوغان بأن أكثر من 1000 من عناصر حماس يتلقون العلاج في مستشفيات في أنحاء تركيا، كما اعترض على وصف رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس حماس بأنها منظمة إرهابية.
وفي أبريل، قدم مكتب المدعي العام في إسطنبول لائحة اتهام واسعة ضد 35 مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً، بينهم نتنياهو، على خلفية سيطرة البحرية الإسرائيلية على أسطول "الصمود" المتجه إلى غزة في أكتوبر من العام الماضي.
ورداً على ذلك، هاجم كاتس أردوغان وقال: "الرئيس التركي أردوغان، الذي لم يرد على إطلاق الصواريخ من إيران إلى الأراضي التركية وكُشف كنمر من ورق، يهرب إلى عوالم معاداة السامية ويعلن محاكم ميدانية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل".
وأضاف: "يا لها من سخافة. رجل الإخوان المسلمين، الذي ذبح الأكراد، يتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية لأنها تدافع عن نفسها ضد شركائه في حماس".
وقال أيضاً: "ستواصل إسرائيل الدفاع عن نفسها بقوة وحزم، ومن الأفضل له أن يجلس بهدوء ويصمت".