
شن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم الخميس هجوماً على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع لبنان.
وبرأي الوزير، فإن التفاهمات الآخذة بالتبلور لن تؤدي إلى إبعاد قوات حزب الله عن خط الحدود مع إسرائيل، بل ستمنح المنظمة الإرهابية الهدوء اللازم لإعادة بناء قوتها والتعزز والتسلح من جديد. وقال: "وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ جسيم وأحلام يقظة لمستشارين يجرون رئيس الوزراء إلى قرارات غير صحيحة".
وشكك في القدرة على تطبيق الترتيب ميدانياً، وأضاف أن "حزب الله لن يخرج من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، ولا يملك الجيش اللبناني أي وسيلة لفرض الإخلاء عليه".
وبرأيه، "دولة لبنان شريكة لحزب الله. هناك وزراء في حكومتها من حزب الله، وفي الجيش اللبناني يخدم أقارب لعناصر حزب الله".
وادعى بن غفير أن النتيجة العملية لوقف القتال ستكون عكس المتوقع. وقال: "عملياً، سيتعاظم حزب الله أكثر، وبدلاً من حسمه، تسلم إسرائيل بمجرد وجوده".
ووجه الوزير جزءاً مركزياً من انتقاداته إلى ضلوع الإدارة في واشنطن في بلورة الصيغة الحالية. وأوضح بن غفير أنه يرى أن المطلوب من رئيس الوزراء اعتماد خط أكثر صرامة واستقلالية أمام الولايات المتحدة، وقال إن "على رئيس الوزراء أن يقول للرئيس ترامب: نحن نحبك ونقدرك، لكن إسرائيل دولة ذات سيادة ومستقلة، ولا يمكنها أن تسلم بتعاظم منظمة إرهابية وبمجرد وجودها على حدودها". وأضاف: "هناك لحظات يجب فيها أن نعرف كيف نقول 'لا' حتى لرئيس الولايات المتحدة، وعندما لا نفعل ذلك سنلتقي حزب الله في المرة المقبلة وهو أقوى وأخطر بكثير".
وطالب أيضاً رئيس الوزراء بعقد نقاش منظم في الكابينت لبحث اتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الاتفاق إنجاز مهم جداً. وأضاف: "على أعضاء المعارضة أن يعتذروا ويقروا بالإنجاز الكبير حتى الآن في لبنان، في الميدان نفسه وعلى المستوى السياسي أيضاً، بفضل قيادة قرارات جريئة وصحيحة من المستوى السياسي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقوة نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان بقيادة مستوى القيادة العليا، وبسالة وشجاعة قادة وجنود الجيش الإسرائيلي في الخدمة النظامية والاحتياط، الذين قاتلوا ويقاتلون بإصرار من أجل أمن سكان الشمال، مع دفع أثمان ثقيلة ومؤلمة، وقدرة صمود سكان الشمال، إخوتنا الرائعين، في ظروف معقدة وصعبة، من أجل تمكين الجيش الإسرائيلي من تنفيذ مهامه".
وأشار إلى أن "إعلان المبادئ أمس بين إسرائيل وحكومة لبنان في واشنطن، بوساطة والتزام الولايات المتحدة، والذي يتضمن إعلاناً واضحاً بشأن هدف نزع سلاح حزب الله في كل لبنان وإدانة لتدخل إيران في لبنان والمنطقة، ووقف إطلاق نار مشروط بإخراج مبكر لإرهابيي حزب الله من كل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة إطلاق النار ونشاطه في الميدان، وبقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة الأمن في لبنان حتى الخط العازل، بما في ذلك منطقة الشقيف ومن دون عودة السكان، مع استمرار إحباط البنى التحتية الإرهابية في الميدان، وحرية عمل لإسرائيل بدعم أمريكي لضرب بيروت رداً على إطلاق النار على البلدات والأراضي الإسرائيلية، هو تعبير عن الواقع الذي صنعناه في لبنان حتى الآن.
هذا واقع قد يقود، بحسب التطورات في الميدان ومواصلة تمسكنا من دون مساومة بمصالح دولة إسرائيل، إلى اتفاق سلام سياسي مع دولة لبنان، وقبل كل شيء إلى تحقيق أمن حقيقي ودائم لسكان الشمال للمرة الأولى منذ 50 عاماً. كل شيء مشروط طبعاً بحزم المستوى السياسي وقدرته على التوجيه، وبقدرة الجيش الإسرائيلي على التحقق من الأمور، فنحن لا نعتمد على أي جهة أخرى"، أضاف.
وقال كاتس في ختام كلامه: "حين كان رجال المعارضة يثرثرون ويهاجمون من دون فهم الواقع الأمني الجديد في المنطقة بعد 7 أكتوبر، وسياسة الدفاع الجديدة عن الحدود والبلدات التي تقودها الحكومة والجيش الإسرائيلي، بينما يفصل الجيش الإسرائيلي في مناطق أمنية بين قوات جهادية وبين البلدات والحدود الإسرائيلية في لبنان وسوريا وغزة، نحن فعلنا. وعدنا بالأمن لسكان الشمال. هكذا فعلنا وهكذا سنفعل".
وأصدرت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل الليلة الماضية بياناً مشتركاً يعلن التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وصدر البيان في ختام جولة محادثات استمرت يومين وقادتها الإدارة الأمريكية.
وجاء في البيان أن اتفاق وقف إطلاق النار يحدد شروطاً أمنية واضحة على الأرض، وفي مقدمتها ربط وقف القتال بوقف كامل لإطلاق النار من جانب منظمة حزب الله الإرهابية وبإخلاء كامل لكل عناصر المنظمة من القطاع الواقع جنوب نهر الليطاني.
وفي إطار الصيغة الجديدة، وبوساطة الولايات المتحدة، اتفق الطرفان على إقامة سريعة لـ"مناطق تجريبية" أمنية في جنوب لبنان. وفي هذه المناطق سيحصل الجيش اللبناني الرسمي على سيطرة حصرية على الأرض، مع إبعاد كل جهة مسلحة غير تابعة للدولة. وتهدف هذه الخطوات إلى تمهيد الطريق نحو اتفاق سلام وأمن شامل في المستقبل.
وأكدت الدولتان في بيانهما أنه لا نوايا عدائية لديهما إحداهما تجاه الأخرى، وأوضحتا أنهما ترفضان أي محاولة من دولة أجنبية أو منظمة إرهابية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة.
كما ناقشت قيادة الوفود إطاراً أمنياً واسعاً لتفكيك دائم للمنظمات المسلحة ومنع إعادة إنشائها، بينما شددت إسرائيل مجدداً على أن أمنها لن يتحقق إلا من خلال تفكيك بنى حزب الله التحتية ونزع سلاحه في جميع أنحاء لبنان. وتضمن البيان إدانة رسمية ومشتركة من جميع الأطراف لهجمات إيران في المنطقة، ولنشاطها المستمر في زعزعة استقرار الشرق الأوسط عبر تمويل وكلاء وأعمال عدوانية.
ومن جانبها، تعهدت حكومة لبنان، بدعم أمريكي، بتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من فرض سيادة فعالة على كامل أراضي الدولة، مع الحفاظ على مبدأ احترام الحدود الدولية المعترف بها. وأكدت الولايات المتحدة من جهتها أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يوقع مباشرة بين الحكومتين السياديتين وبوساطة أمريكية فقط.
واتفق الطرفان على العودة إلى طاولة المباحثات في الأسابيع المقبلة، واستئناف مفاوضات المسار السياسي والأمني في 22 يونيو، بهدف بلورة اتفاق دائم شامل. وستواصل الولايات المتحدة الوساطة وإدارة الاتصالات بين الدولتين خلال الفترة الانتقالية.
وأصدر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، بياناً سياسياً أوضح فيه الهدف المركزي الذي تقف الدول أمامه.
وشدد لايتر على أن الخلاصة هي أن أمريكا وإسرائيل ولبنان موحدة في هدف إبقاء إيران خارج المعادلة، لأن الإيرانيين يريدون مواصلة نشر الدمار والفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، لكن لبنان وإسرائيل موحدان تحت رعاية الولايات المتحدة لمنع ذلك. وختم معرباً عن أمله في نجاح الخطوة بفضل القوة المشتركة للأطراف.
وفي منشور نشره على شبكة إكس، أضاف السفير لايتر تحذيراً شديداً موجهاً إلى منظمة حزب الله الإرهابية الشيعية، وكتب: "إذا كان حزب الله يعتقد أن نتيجة المحادثات تمنحه حصانة، فهو مخطئ".