תקיפה ישראלית בביירות, לבנון
תקיפה ישראלית בביירות, לבנוןצילום: ZUMA Press Wire via Reuters Connect

تطرق رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، مئير بن شبات، الذي يشغل اليوم منصب رئيس معهد مسغاف للأمن القومي، في مقابلة مع القناة 7 الإسرائيلية إلى القلق المتزايد في إسرائيل من الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال بن شبات: "أولا يجب القول إن صورة الاتصالات لم تتضح بعد، ولم تُحسم كل التفاصيل. على افتراض أن التقارير تعكس بأمانة الاتجاهات التي تم الاتفاق عليها، فإن الصورة الواسعة وكذلك التفاصيل تثير مخاوف غير قليلة".

وأضاف: "الاتفاق المتبلور سيمنح شرعية للنظام المتطرف في طهران، وسيثبت أن الحرس الثوري قادر على البقاء حتى أمام الضغوط الهائلة التي مارستها القوة العالمية. وبعده، سيواصل النظام إلقاء ظله المهدد على الشرق الأوسط، بينما يحصل على تعزيز إضافي لتمسكه بمضيق هرمز كورقة ضغط فعالة. الموارد التي ستتدفق إلى النظام ستتيح له ترميم قدراته، ولا يقل أهمية عن ذلك أنها ستتيح له أن يبيع لمواطنيه ما كان ينقصهم وأخرجهم إلى الشوارع: الأمل في تحسن اقتصادي".

وتابع بن شبات: "الاتفاق سيمنح النظام وثيقة تأمين من هجوم عسكري غربي أو إسرائيلي، لكن حتى من دون ذلك، منذ لحظة توقيعه، لن يعود النظام يخشى واشنطن. فأي رئيس أمريكي سيرغب في التورط في مواجهة مع إيران، إذا كانت هذه هي خاتمة المعركة التي أدارها الرئيس الأكثر مواجهة الذي عرفته طهران في تاريخها؟".

وعرض بن شبات أيضا المشكلات في الاتفاق بصورة مفصلة. وقال: "في موضوع النووي، سعى ممثلو ترامب إلى إنجاز سريع يتمثل في فتح مضيق هرمز وتهدئة سوق الطاقة. الثمن الذي طلبه الإيرانيون مقابل ذلك هو تأجيل قضايا النووي إلى مرحلة لاحقة، حين تكون أوراق الضغط عليهم أقل تهديدا، وحين تكون هيبة الرئيس الأمريكي رهينة بأيديهم. في وضع كهذا، ستكون مقاربتهم في النقاشات حول النووي هي الحد الأدنى من التنازلات مقابل الحد الأقصى من المكاسب. وكما فعلوا حتى الآن، سيمددون موافقتهم إلى أبعد موعد ممكن، وحتى هذه الموافقة لن يعطوها إلا بعد ابتزاز تنازلات إضافية".

مئير بن شبات
مئير بن شباتצילום: לירון מולדובן

وأضاف: "يُفترض أن إيران، في الوقت المتبقي لترامب حتى نهاية ولايته، لن تستفزه ولن تمنحه ذريعة لمهاجمتها. وستستغل ذلك لإعادة تنظيم صفوفها من دون خشية من إطار التفاهمات، ولكن بطريقة تتيح لها استئناف جهودها في المجال النووي فور انتهاء ولايته. المعرفة وقدرات الإنتاج التي ستبقى في حوزتها في إطار الاتفاق ستخدمها في ذلك. ويُفترض أن المعركة الحالية عززت في طهران الدافع إلى امتلاك سلاح نووي، بعدما رأت أنه لا يوجد شيء آخر يمكن أن يمنع خصومها من ضربها مجددا".

وبشأن برنامج الصواريخ، شدد بن شبات على أنه "إذا حكمنا وفق التقارير في وسائل الإعلام، فإن الاتفاق المتبلور يتجاهل هذا التهديد تماما. فهو لا يفرض قيودا فعالة على المديات والكميات في إنتاج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى ومنظومات الطائرات المسيّرة، التي تهدد مباشرة الشرق الأوسط وأوروبا. صحيح أن المعركة الحالية قلصت المخزونات التي تملكها إيران وألحقت ضررا بقدرات إنتاجها، لكن في العصر التكنولوجي الحالي، وخصوصا على خلفية العلاقات بين إيران والصين، فإن وتيرة الترميم أسرع مما كانت عليه في الماضي. إسرائيل وجاراتها، وكذلك أوروبا، قد تجد نفسها خلال وقت غير طويل مهددة بمنظومة متطورة من الصواريخ الباليستية".

كما أن التداعيات على الساحة اللبنانية تقلق بن شبات. وقال: "إذا صحت التقارير التي تفيد بأن الاتفاق على وقف الحرب يفترض أن يشمل أيضا الساحة اللبنانية، فإنه من المتوقع أن يعزز نفوذ إيران في هذه الساحة. وإذا أضفنا إلى ذلك الأموال التي ستتمكن إيران من توجيهها إلى حزب الله، فإن في ذلك ريحا داعمة كبيرة للتنظيم الشيعي اللبناني وارتقاء في مكانته الإقليمية، بعد فترة غير سهلة مر بها منذ نوفمبر 2024".

وأضاف: "إن إنهاء الحرب باتفاق كهذا سيوفر زخما وإلهاما لكل قوى الإسلام المتطرف. التفسير الذي سيعطونه لهذا الوضع سيكون واحدا: القوة العالمية التي تقود الحرب ضد الإسلام الراديكالي لا تنجح في فرض إرادتها عليه. ولم نتحدث بعد عن الاستنتاجات التي ستستخلصها دول المنطقة بشأن علاقاتها مع النظام الإيراني، وعن تأثيرات شعور المواطنين الإيرانيين بالخيانة، وهم لا يزالون ينتظرون الضوء الأخضر للخروج والتظاهر ضد النظام".

وشدد بن شبات على أن "الاتفاق المتبلور لا يلغي الإنجازات الهائلة التي تحققت في الحرب مع إيران. وبالتأكيد لا يلغي إنجازات إسرائيل. إن شعور تفويت الفرصة يزداد تحديدا في ضوء ذلك، بسبب التقدير بأن ميزان القوى يتيح إنهاء المعركة بنتائج أفضل من تلك التي تنعكس في الاتفاق".

وعن مدى اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة، وما إذا كان سيكون ممكنا استئناف الحرب ضد الإيرانيين من دون موافقة ترامب إذا شعرت القدس بأنها مهددة، قال بن شبات: "لا أعتقد أننا في وضع تكون فيه هذه المسألة ذات صلة. صورة الاتصالات لا تزال غير واضحة. وحتى إذا كانت قريبة مما يظهر في تقارير وسائل الإعلام، فهذا ليس القول الفصل بعد. القضايا الكثيرة التي لا تزال مفتوحة توفر لترامب عددا لا يحصى من النقاط التي يمكن أن يتمسك بها لتغيير الصورة، ولذلك نحن لسنا في وضع يكون فيه هذا هو الخيار الوحيد المتبقي بأيدينا".

وبشأن مدى واقعية رغبة ترامب في إدراج تطبيع دول عربية مشاركة في الاتفاق مع إسرائيل، قال: "أولا، الطريقة التي ستخرج بها إيران من الحرب ستؤثر في ميزان القوى وفي النظام الإقليمي. واستمرارا لدعوة الرئيس ترامب، يجب أن نأخذ في الحسبان ضمن كل التطورات أيضا إمكانية توسيع اتفاقيات أبراهام. الاحتمالات موجودة على الأقل من جانب بعض الدول. ومع ذلك، لا يجوز أن يكون ذلك على حساب الخطوات المطلوبة تجاه إيران، ولا ينبغي لإسرائيل بأي شكل أن تقدم مقابل ذلك أثمانا سياسية أو أمنية. نحن لا نحتاج إلى طرق الأبواب ولا إلى دفع أثمان مقابل إقامة علاقات سياسية معنا. العلاقات مع إسرائيل تتيح وفرة من الفرص الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية لكل من يختار هذا الطريق".

وعن ربط ملف لبنان بالاتفاق مع إيران، قال بن شبات: "الرابط الذي نشأ بين المفاوضات مع إيران وقضية لبنان يتعارض مع مصلحتنا. هذا الرابط يعزز قبضة إيران ونفوذها داخل المنظومة اللبنانية وكلاعب ذي صلة في هذه الساحة".

وعن تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة من لبنان، وما إذا كانت طريقة التعامل معه تكنولوجية فقط أم أن هناك أيضا طريقا استراتيجيا، قال بن شبات: "الطائرات المسيّرة المفخخة تحولت إلى تهديد مهم يكلفنا ثمنا باهظا ويمنح حزب الله الثقة بأن بوسعه إنهاك عزمنا وإجبارنا على العودة إلى عصر المعادلات. إن توافر هذا السلاح، وكلفته المنخفضة، وسهولة تشغيله وأمانه، تجعله جذابا بالنسبة إلى التنظيم الإرهابي، ومن الجانب الآخر تجعل ملاحقتنا له مهمة عبثية شاقة".

وبرأيه، فإن التعامل مع التهديد لا يتعلق فقط بالبعد التقني، بل أيضا بالثمن الذي يجب أن يدفعه حزب الله. وقال: "من دون التقليل من أهمية عناصر الدفاع والأدوات التقنية التكتيكية والجهد المبذول لاكتشاف وتدمير منشآت الإنتاج والمخازن ومشغلي المسيّرات، فإن الطريق الفعال للتعامل مع هذا التهديد يمر عبر بيروت. لكي نجعل حزب الله يشكك في جدوى استخدام هذه الوسائل، يجب أن نفرض عليه ثمنا لا يمكنه تحمله. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر ضرب أهداف في حي الضاحية في بيروت. ليس فقط عمليات إحباط محددة واغتيالات، بل إسقاط مبان وزرع دمار في مركز الثقل، ومعقل السيطرة والرمز السياسي والعسكري والاجتماعي للتنظيم الشيعي في العاصمة اللبنانية".

وأضاف: "على إسرائيل أن تضع قيادة حزب الله على قرني المعضلة: هل يبرر استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة ثمن تدمير غرب بيروت؟ ولهذا الغرض، على المستوى السياسي أن يعمل مع واشنطن لإزالة القيود المفروضة على هجمات القوات الجوية الإسرائيلية في بيروت. هذا مطلوب لوقف تهديد المسيّرات، ومنع حزب الله من إعادتنا إلى عصر المعادلات، كرد مناسب على تصريح نعيم قاسم بأنهم لن يتخلوا عن السلاح، وكذلك من أجل تقليص الوصاية التي تفرضها إيران على لبنان".

وعن كيفية شرح المعضلة الإسرائيلية للأمريكيين، قال بن شبات: "يجب أن نقول لمن يخشى التداعيات التي ستكون لخطوة كهذه على العلاقات التي نشأت مع إدارة عون في لبنان، إنه حتى إذا صعّبت هذه المقاربة على لبنان في المدى القصير مواصلة الاتصالات السياسية مع إسرائيل، فإنها ستوفر شرعية لمطالبه من التنظيم الإرهابي الشيعي، وفي وقت لاحق يمكن لعون أن يكون هو من يحمل بشرى وقف إطلاق النار وإنقاذ بيروت، بدلا من إيران التي لا تزال تحصل على الفضل في ذلك".

وأضاف: "في كل الأحوال، لا ينبغي لإسرائيل أن تتنازل عن خطوات ضرورية لأمن قواتنا، فقط من أجل اتصالات سياسية مع إدارة من المشكوك فيه أصلا أنها تستطيع أن توفر لها مطالبها الأمنية".

وعن سؤال ما إذا كان الوضع في لبنان، الواقع على حدود إسرائيل، يبرر الدخول في مواجهة مع الأمريكيين من أجل مواصلة العمل العسكري ومحاولة حسم حزب الله، قال بن شبات: "هناك تسرع في تعريف كل نقاش أو حتى خلاف مع الإدارة بأنه مواجهة، وليس الأمر كذلك. وبصفتي من أدار العلاقات على مستوى مستشاري الأمن القومي في الدولتين على مدى أربع سنوات، يمكنني أن أقدر أنه يمكن التوصل إلى صيغ متفق عليها أيضا في موضوع النشاط المطلوب في لبنان".

وعن قطاع غزة، وما إذا كانت إسرائيل تشهد هناك تعاظما بطيئا لحماس، أم أن الضربة التي تلقتها وحقيقة أن القوات الإسرائيلية تعمل في القطاع تصبان في مصلحة إسرائيل، قال بن شبات: "نعم، في ظل الحرب في إيران وضد حزب الله، تراجعت غزة عن العناوين، لكن مهمتنا فيها لا تزال بعيدة عن الانتهاء. بين حين وآخر، من خلال بيانات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن عمليات إحباط مختلفة، يمكن الحصول على مؤشرات إلى عمليات التسلح التي تجري تحت السطح، والتي يكاد الجمهور في إسرائيل لا يكون مدركا لها. وبالتوازي مع استعادة الحكم، تواصل حماس أيضا ترسيخ وجودها العسكري. ورغم أنها تبدي حاليا رغبة في الهدوء الذي يتيح لها ترميم نفسها، فإنها لن تفوت أي فرصة قد تتاح لها لخطف جنود أو تنفيذ عملية هجومية إذا اعتقدت أن فرص نجاحها معقولة".

وأضاف: "جهود الإحباط الإسرائيلية في غزة بعيدة عن مجاراة وتيرة ترميم حماس، وتعكس سيرا على حبل رفيع أكثر من اللازم حتى في مواجهة التهديدات في الميدان. المهلة التي وُضعت لنزع سلاح حماس انتهت ومُددت، ولم يعد أحد يتابع صلاحيتها الجديدة. في حماس أوضحوا أن 'المقاومة' هي 'حق' الشعب الفلسطيني، وأن الأسلحة جزء لا يتجزأ من 'المقاومة'. وقبل ذلك، زعم المتحدث باسم الجناح العسكري لحماس أن مطلب نزع السلاح هو 'محاولة فاضحة من إسرائيل لتحقيق عبر المفاوضات ما لم تستطع تحقيقه في ساحة القتال'. الصيغ التي طرحها ملادينوف لنزع السلاح ودمج حماس في المنظومة السياسية بعيدة جدا عن الهدف الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه بشأن غزة وحماس".

وشدد بن شبات على أن "إسرائيل لا تستطيع أن تسمح بأن تبدو الأمور هكذا في المكان الذي بدأ منه كل شيء. إلى أن نتفرغ لذلك من الحرب في إيران وفي الشمال، هناك أمور كثيرة يمكن القيام بها منذ الآن، عبر الشاباك وقيادة الجنوب، اللذين لا يتحملان العبء العملياتي في تلك الساحات ويمكنهما إظهار قدراتهما في قطاع غزة".

وختم قائلا: "لا يدور الحديث فقط عن إحباط تهريب السلاح وتصنيعه أو قطع سيطرة حماس على الموارد المخصصة لسكان غزة، بل أيضا عن عمليات هجومية مبادرة ضد نشطاء وبنى تحتية ومخزونات سلاح وأنفاق ومنشآت حكم وما شابه ذلك. عمليات تجبر حماس على استثمار مواردها في الفرار والاختباء لا في الترميم. على المستوى السياسي أن يكلّف الشاباك وقيادة الجنوب بمهمة ضرب حكم حماس وعمليات ترسيخها، وإنتاج سلسلة من النجاحات الهجومية والإحباطية في قطاع غزة، من دون إعاقة الجهود في الساحات الأخرى".