اجتاحت موجة غضب شديدة كندا بعد أن سار حشد مناهض لإسرائيل في وسط مونتريال يوم الأحد الماضي، عارضا سلسلة من الدمى السياسية المروعة المعلقة على مشنقة.
وأثار العرض الصادم تحقيقا رسميا من الشرطة وإدانات دولية حادة.
وعرض متظاهرون في الحدث المناهض لإسرائيل دمى لشخصيات سياسية إسرائيلية وأمريكية بارزة معلقة بحبل. وأظهر فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي من التظاهرة شخصيات تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، وهي معلقة بحبال مشانق في الاحتجاج وسط المدينة الكندية.
وبدت مقاطع أخرى انتشرت على نطاق أوسع في وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها تشير إلى أن الشخصية المعلقة تمثل يهوديا يرتدي قلنسوة. وبينما ركزت تقارير أولية عموما على الصور المعادية للسامية لغطاء رأس ديني تقليدي، اتضح عند مشاهدة الدمية من الأمام أنها كانت تمثيلا لبن غفير.
ونظمت المسيرة منظمة مونتريال فور فلسطين المتطرفة، التي تعرضت لانتقادات بسبب ترويجها لمعاداة السامية بشكل علني واستهداف قادة عالميين تحت غطاء احتجاج سياسي.
وفي بيان مشترك حاد صدر يوم الثلاثاء، دان مركز شؤون إسرائيل واليهود في كندا، إلى جانب اتحاد الجالية اليهودية في مونتريال، المسيرة بشكل مباشر.
وجاء في البيان: "تجاوزت مجموعة مونتريال فور فلسطين الخط نحو العار بعد مظاهرات لا تُحصى تضمنت شعارات كراهية وإبادة، رُفعت فيها بفخر أعلام منظمات إرهابية، مثل حماس وحزب الله، أو النظام الإيراني... مشهد مروع آخر: يهود معلقون بحبل. هذا الفعل المعادي للسامية بعمق، والذي يستهدف مجتمعنا مباشرة، يذكّر بأحلك ساعات التاريخ".
كما وجه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر انتقادا لاذعا إلى السلطات الكندية، بسبب سماحها بتدهور الوضع الأمني الداخلي وخروجه عن السيطرة.
وكتب ساعر: "العرض المعادي للسامية الذي قامت به المجموعة المؤيدة لحماس مونتريال فور فلسطين في مونتريال مروع، دمى معلقة تمثل يهودا يرتدون قلنسوات، والرئيس ترامب، ورئيس الوزراء نتنياهو والوزير بن غفير. التحريض المعادي للسامية في شوارع كندا خرج عن السيطرة. لقد أدى ذلك إلى وضع فاضح، حيث إن السكان اليهود، الذين يشكلون 1% فقط من كندا، هم ضحايا 70% من جرائم الكراهية. في عام 2025 وحده وقعت 6800 حادثة معادية للسامية، بمعدل 19 حادثة يوميا. الوضع مستمر في التدهور. على حكومة كندا أن تستيقظ الآن".
وبدأت ردود الفعل المحلية الفورية يوم الاثنين، عندما وصفت عضوة مجلس بلدية مونتريال ليزلي روبرتس العرض بأنه غير مقبول، وطالبت الشرطة بالتحرك.
وسرعان ما انضم عضو البرلمان عن ماونت رويال، أنتوني هاوسفاذر، إلى الدعوة، واصفا تعليق دمية تمثل يهوديا بأنه مقزز ومعاد للسامية وتحريض واضح على الكراهية. وأكد السياسيان أنهما تواصلا مع شرطة مونتريال.
وأكدت وحدة جرائم وحوادث الكراهية في شرطة مونتريال أن تحقيقا رسميا قد فُتح. وقال ممثلو الشرطة لصحيفة كنديان جويش نيوز إن تحليلا معمقا للوضع جار حاليا، مضيفين أنه وفقا للأطر القانونية المعمول بها، لا يمكن كشف معلومات إضافية في هذه المرحلة حفاظا على سلامة مسار التحقيق.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن المسؤولين عن الفعل قد يواجهون اتهامات جنائية خطيرة. وبموجب المادتين 318 و319 من القانون الجنائي الكندي، يمكن ملاحقة هذه الفعلة على أنها تحريض علني أو ترويج متعمد للكراهية ضد مجموعة يمكن تحديدها، أو على أنها مضايقة جنائية وترهيب يهدفان إلى بث الخوف من التعرض لأذى جسدي.
وأعرب ريتشارد مارسو، نائب الرئيس الأول في مركز شؤون إسرائيل واليهود في كندا، عن قلقه من أن الحادث وقع بعد أيام فقط من ورشة عمل في مؤتمر ممول فيدراليا نظمته الجمعية الإسلامية الكندية.
وقال مارسو صباح الثلاثاء: "هناك حديث عن جعل مجتمعنا خاليا من اليهود... وفي شوارع مونتريال تُعلّق دمية ليهودي علنا في تظاهرة. من دون عواقب. هذا البلد مريض".
وأصدرت رئيسة بلدية مونتريال، ثريا مارتينيز فيرادا، إدانة عامة صباح الثلاثاء.
وكتبت: "التحريض على العنف، ورموز الكراهية، ومشاهد الترهيب التي نراها في شوارعنا غير مقبولة". وأضافت: "صور الشنق أو الدمى لا مكان لها في مونتريال، ولا في أي مكان آخر. يجب أن تبقى مونتريال مدينة حوار واحترام وعيش مشترك، حيث يستطيع الجميع أن يشعروا بالأمان وأن يعاملوا بكرامة".
ومنذ 7 أكتوبر 2023، سُجل ارتفاع كبير في الحوادث المعادية للسامية في أنحاء كندا، بما في ذلك في مونتريال، حيث أُضرمت النار في كنيس بيت تكفا في المدينة في نوفمبر 2023، ومرة أخرى في ديسمبر 2024. واعتقلت شرطة مونتريال المشتبه به في أوائل أبريل 2025.
وفي نوفمبر 2024، دخل رجل وُصف بأنه عربي إلى متجر يملكه يهودي في مونتريال، وهدد بقتل أصحاب المتجر خلال خطبة مليئة بالشتائم ضد اليهود وإسرائيل.