
انتهت معركة بيروقراطية داخلية في الجمهورية الإسلامية باقتراب انهيار الحصار الرقمي الواسع المفروض في إيران.
وأفادت قناة إيران إنترناشونال، يوم الاثنين، بأن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر رسميا توجيها تنفيذيا لتفكيك حجب الإنترنت الدولي المستمر منذ أشهر، ما أجبر حتى وسائل إعلام شبه عسكرية متشددة على الاصطفاف على مضض خلف القرار.
وبحسب متحدث باسم الرئاسة، أمر بزشكيان وزارة الاتصالات بإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت الدولي إلى وضعه الذي كان قائما قبل يناير.
وعقب التوجيه، أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ستار هاشمي لصحيفة شرق اليومية أن العملية التقنية لإعادة ربط البلاد بالشبكة العالمية بدأت بالفعل، فيما توقعت وكالة الأنباء شبه الرسمية إسنا أن يُنفذ الأمر بالكامل بحلول يوم الثلاثاء.
وبدأ حجب الإنترنت في 8 يناير، مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للنظام في أنحاء الجمهورية الإسلامية وبدء حملة قمع عنيفة ضد التظاهرات. ورُفع الحجب مؤقتا ثم أُعيد فرضه.
ويكشف قرار التراجع عن الحجب عن تصدعات بين الفرع التنفيذي في إيران وجهاز الدفاع. ففي البداية، تحدت وكالة فارس للأنباء، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، علنا قانونية الخطوة. وجادلت الوسيلة المتشددة بقوة بأن القيود الرقمية الشديدة فُرضت أصلا من قبل السلطة العليا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ولذلك فإن هذا الجسم وحده يملك الصلاحية الدستورية لإلغائها رسميا.
لكن بعد ساعات، وفي تحول لافت، خففت الوكالة لهجتها بشكل كبير. ففي مقال افتتاحي جديد، وصفت فارس فجأة إعادة فتح المجال الرقمي بأنها قرار "تقني وأمني" ضروري كان سيحدث "عاجلا أم آجلا" مع تحسن الظروف السيبرانية العامة.
وسعت الوسيلة شبه العسكرية إلى تبرير أشهر العزلة الرقمية التي فُرضت على الجمهور الإيراني، وادعت أن القيود فُرضت أصلا لمنع التجسس السيبراني وحماية البنى التحتية الحيوية في ظروف الحرب وموجة غير مسبوقة من الهجمات السيبرانية. كما ردت فارس على منتقدين محليين، رافضة محاولات تحويل القضية إلى خلاف سياسي، ومتهمة بقوة شبكات إعلام إصلاحية باستغلال الإغلاق لتعميق الانقسامات الداخلية خلال ما وصفته بأنه "حرب شاملة".