
التقى رئيس الشاباك، دافيد زيني، الذي زار مؤخرا الإمارات، خلال وجوده هناك القيادي السابق في فتح محمد دحلان، وفق ما أفادت صباح اليوم (الثلاثاء) هيئة البث الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن اللقاء الحساس يشير إلى تسريع الاتصالات خلف الكواليس بين المنظومة الأمنية الإسرائيلية وجهات معتدلة في العالم العربي بشأن خطط اليوم التالي للحرب في غزة.
ورد جهاز الأمن العام الإسرائيلي على التقرير بتعقيب رسمي مقتضب: "لا نتطرق إلى جداول أعمال رئيس الجهاز".
وكان دحلان قد شغل في السابق منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ويُعد خصما مريرا لمنظمة حماس الإرهابية، التي طردته ورجاله من القطاع في الانقلاب العنيف عام 2007.
وبعد خلاف حاد أيضا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، طُرد دحلان من صفوف حركة فتح وخرج إلى منفى طويل في أبو ظبي. وخلال السنوات، أصبح مستشارا قريبا ومؤثرا جدا لرئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، ومن مقر إقامته يدير شبكة واسعة من العلاقات السياسية.
وفي يوليو 2024، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن مسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية اعتبروا دحلان المرشح الأبرز والأكثر توافقا لتولي السيطرة المدنية والأمنية في قطاع غزة في اليوم التالي لإسقاط حكم حماس، خصوصا بسبب قدرته المثبتة على إدارة قوات أمن مسلحة والدعم الاقتصادي الكبير الذي يتوقع أن يحصل عليه من دول الخليج.
ورغم التقارير المتكررة عن كونه الحل المفضل لدى الغرب، يحرص دحلان نفسه على الحفاظ على غموض دبلوماسي وإبعاد نفسه علنا عن أي تصريح يصوره كمن يصل إلى غزة بفضل انتصار إسرائيل على حماس.
ومع ذلك، يقدر مسؤولون استخباراتيون في المنطقة أن اجتماعه الحالي مع رئيس الشاباك دافيد زيني يثبت أنه، رغم التصريحات العلنية، لا يزال دحلان لاعبا مركزيا في المحور الأمريكي الإماراتي الإسرائيلي.
وعلقت حركة السيادة على اللقاء بالقول إن "التقارير عن اجتماع بين رئيس الشاباك دافيد زيني ومحمد دحلان يجب أن تقلق كل مواطن صهيوني في دولة إسرائيل. إذا كانت الأنباء صحيحة، فمعنى ذلك أنه حتى بعد مجزرة 7 أكتوبر لا يزال هناك من يحاولون فحص طرق لإعادة فكرة الكيان الفلسطيني من الباب الخلفي ومواصلة التصور الخطير نفسه لاتفاقيات أوسلو. لا يمكن من جهة الحديث عن تعزيز الاستيطان، ومن جهة أخرى فحص خطوات تعيد أي سيطرة لجهات فلسطينية في غزة أو في يهودا والسامرة. لقد أثبت التاريخ مرة بعد مرة: من دون سيادة إسرائيلية كاملة، كل إنجاز استيطاني مؤقت وقد يصبح قابلا للتراجع تحت ضغوط سياسية ودولية".
وأضافت الحركة في ردها: "الجمهور الوطني غير مستعد للعودة إلى الأوهام القديمة عن 'حلول سياسية' و'جهات معتدلة'. دحلان ليس الحل، تماما كما أن أوسلو لم تكن الحل. بعد الثمن الباهظ الذي دفعته دولة إسرائيل، لا يجوز العودة مرة أخرى إلى ذلك التصور الخطير. الآن تحديدا هو وقت الحسم الصهيوني الحقيقي - تفكيك كامل لتصور أوسلو وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة في يهودا والسامرة".