צבא מצרים
צבא מצריםצילום: רויטרס, egyptian presidency

نحيي هذا الأسبوع الذكرى التاسعة والخمسين لحرب الأيام الستة، الحرب التي تم خلالها تحرير مناطق يهودا والسامرة وبنيامين وغور الأردن وسيناء وقطاع غزة وهضبة الجولان، وفوقها جميعاً القدس القديمة وجبل الهيكل.

وللتذكير، فإن الشرارة التي أشعلت تلك الحرب كانت عندما خرقت مصر تفاهمات نزع السلاح في شبه جزيرة سيناء، التي تقررت بعد الانسحاب في أعقاب الحرب التي سبقتها، عملية سيناء. ففي يوم الاستقلال عام 1967، أدخل الرئيس المصري جمال عبد الناصر الجيش المصري بكامل قوته إلى شبه جزيرة سيناء، التي كانت منذ عشر سنوات، منذ الانسحاب الإسرائيلي بعد عملية سيناء، منزوعة السلاح إلى حد كبير وتتمركز فيها قوات الأمم المتحدة.

العنوان الرئيسي لصحيفة "معاريف" في السادس من أيار 1967، الموافق 16 مايو 1967، أورد الخبر، لكنه أرفق بعنوان فرعي جاء فيه: "واشنطن تنصح إسرائيل بعدم التعامل بجدية مع الاستعراضات العسكرية المصرية". وبعد ثلاثة أسابيع فقط اتضح إلى أي مدى كان من الضروري التعامل بجدية كبيرة مع تلك الاستعراضات.

النصر الساحق في حرب الأيام الستة أنسانا حقيقة أنه كان هنا أيضاً إخفاق استخباراتي لا يقل عن إخفاق حرب يوم الغفران. لكن في يوم الغفران رفضنا قراءة الكتابة على الحائط ولم نتعامل بجدية مع وفرة الأدلة على أن مصر وسوريا تخططان لهجوم مفاجئ على إسرائيل، بينما في أيار 1967 كانت التحركات المصرية علنية إلى حد كبير، وكانت الدعوات إلى تدمير إسرائيل مرتفعة جداً في العالم العربي، بحيث لم يبق أمام إسرائيل عملياً خيار سوى شن هجوم مضاد لإنقاذ الدولة، ذلك الهجوم الذي لم يُنفذ في يوم الغفران عام 1973.

تذكرت هذا التاريخ، وخصوصاً أحداث أيار 1967، على خلفية التقارير عن خرق اتفاق السلام مع مصر في شبه جزيرة سيناء. إنها خروقات مخيفة فعلاً. فقد نشر يائير ألتمان في نهاية الأسبوع أن حجم القوات المصرية على حدود سيناء يبلغ الآن أكثر من 60 ألف جندي، وما يقارب ألف دبابة ومئات منظومات المدفعية. ووفقاً لألتمان، أُفيد أمس في مصر عن تعزيز إضافي بنحو 10 آلاف جندي بري نُقلوا إلى منطقة سيناء، إلى جانب آليات مدرعة ومعدات ثقيلة إضافية. كما أفيد بأنه تم نشر منظومات دفاع جوي للجيش المصري في المنطقة، بينها S-300VM Antey-2500 وBuk-M2 وTor-M2.

لقد كان لاتفاق السلام مع مصر، الذي لم يبق منه الكثير، ميزة بارزة واحدة، وهي نزع السلاح من شبه جزيرة سيناء باستثناء عدد محدود من القوات تم تحديده في الاتفاق. وهذا الإنجاز تم محوه تقريباً بالكامل في السنوات الأخيرة.

كما أورد موقع "نتسيف" تفاصيل إضافية حول الخروقات المصرية. ووفق التقرير، تم رصد وجود وحدات نخبة وأسلحة متطورة في المنطقة الواقعة بين العريش والحدود مع إسرائيل:

المدرعات والمشاة الميكانيكية: نشر دبابات أبرامز، وهي من أكثر الدبابات تطوراً في الجيش المصري، وناقلات جنود مدرعة في مناطق كان يُسمح فيها سابقاً بأسلحة خفيفة فقط.

الدفاع الجوي: نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى من طراز HQ-9B وبطاريات صواريخ متطورة.

منشآت تحت الأرض: إقامة ملاجئ محصنة ومنشآت تخزين داخل الجبال، مثل التقارير المتعلقة بجبل الحلال، مخصصة للقيادة والسيطرة وتخزين الصواريخ.

بنية تحتية جوية: توسيع مدارج الإقلاع في مطارات سيناء، مثل رفيد وأم خشيب، بما يسمح بتشغيل طائرات مقاتلة.

يبدو أن دولة إسرائيل تتعامل بخفة وعدم اهتمام جدي مع هذه الخروقات الخطيرة. والدرس الأساسي من حرب الأيام الستة، وبشكل معاكس أيضاً من حرب يوم الغفران وكذلك من مجزرة "سمحات توراه"، هو أن العدو يجب أن يُقاس ليس بنواياه بل بقدراته. والقدرات المصرية في سيناء مثيرة للقلق.

وحتى إذا افترضنا أن إسرائيل لا ترغب حالياً في فتح حرب ضد الجيش المصري، فإن التعامل مع هذه الخروقات يجب أن يكون علنياً وصاخباً وعلى المستوى الدولي.

على إسرائيل أن تدفع بقواتها المدرعة إلى الحدود المصرية بصورة علنية، وأن تطالب الولايات المتحدة، الضامنة للاتفاق، علناً بأن تُلزم مصر بسحب القوات الموجودة خلافاً لاتفاق السلام، بل وأن تهدد علناً الجيش المصري في سيناء بطريقة تتصدر العناوين الرئيسية في الصحف. إن الصمت الذي نتعامل به مع الخروقات المصرية هو الأمر الأكثر إثارة للقلق.