وجه محمود الهباش، المستشار الكبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، انتقاداً حاداً وغير مألوف لمنظمة حماس الإرهابية، واتهمها بتقديم بقائها وسلطتها على حياة المدنيين الأبرياء.

وفي حديثه في بودكاست "مزيج" على شبكة "العربية" في 29 أبريل 2026، عرض الهباش اتهاماً شديداً لسلوك التنظيم منذ اندلاع الحرب الحالية. وتُرجمت تصريحاته من قبل معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط.

وقال: "أخشى أن تكون الأولوية العليا لدى حماس هي مواصلة حكم غزة، حتى فوق جماجم الأطفال. أخشى أن يكون هذا هو الحال".

وعندما سأله المحاور عما إذا كانت هناك مؤشرات ملموسة على هذه الأولوية، أشار الهباش إلى القمع الداخلي المتواصل لسكان غزة. ووصف واقعاً تواصل فيه منظمة الإرهاب العمل كقوة مفترسة ضد سكانها، حتى في ظل أزمة إنسانية.

وقال: "بالطبع. كل شيء في غزة يدل على ذلك. حتى اليوم، حماس تلاحق الناس، تطلق النار على الناس، تضرب الناس، تجبي الضرائب من الناس، تبتز الأموال من الناس، تعتقل الناس وتجبرهم على دفع المال... حتى اليوم! 70,000 إلى 100,000 شهيد، و200,000 إلى 300,000 جريح، و80% من غزة مدمرة، ولا أحد في حماس يهتم".

وتطرق المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية أيضاً إلى جذور الدمار الحالي، معتبراً أن المجزرة التي قادتها حماس في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر هي العامل الأساسي في معاناة الشعب الفلسطيني. واستخدم كلمة "المشؤوم" لوصف ذلك التاريخ، باعتباره اللحظة التي حسمت مصير غزة.

وقال: "إنه 7 أكتوبر المشؤوم الذي أوصلنا إلى هذه النقطة".

وأوضح الهباش كذلك أن وجود حماس كـ"ميليشيا" شكّل سابقة خطيرة زعزعت استقرار المنطقة قبل وقت طويل من بدء الحرب الحالية. وأشار إلى أنها، بصفتها أول مجموعة من هذا النوع تشكلت في القطاع، أدت بطبيعة الحال إلى دائرة العنف والفصائل المتنافسة التي تمزق المنطقة حالياً.

وقال: "أول ميليشيا تشكلت في قطاع غزة كانت حماس. لذلك من الطبيعي أن تكون هناك ميليشيات ومجموعات معارضة".

وكان الهباش قد دعا سابقاً إلى تشكيل "موقف شعبي ووطني" يطالب حماس بمغادرة قطاع غزة.

ومع ذلك، ورغم انتقاده لحماس، حرض الهباش أيضاً ضد إسرائيل.

ففي عام 2017، هاجم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها إسرائيل بعد هجوم إرهابي في جبل الهيكل، وقال إنها تشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات وقرارات المؤسسات الدولية بشأن مكانة القدس ومواقعها المقدسة.

وفي العام نفسه، ألقى الهباش خطبة حضرها عباس نفسه، حذر خلالها الولايات المتحدة من نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. وقال الهباش حينها إن القيام بذلك سيكون "إعلان حرب".

وفي عام 2018، قارن القيود الإسرائيلية على الوصول إلى المسجد الأقصى بالأساليب النازية.

وفي عام 2022، بعد أن اتهم عباس إسرائيل بارتكاب "50 محرقة" ضد الفلسطينيين، دافع الهباش عن التصريح، مدعياً أن "كل قادة الاحتلال الإسرائيلي اتحدوا في مهاجمة عباس، لأنه يدافع عن شعبه ويريد تذكير العالم بالمجازر ضده".

وفي مايو 2024، هدد الهباش إسرائيل بمجازر أخرى بعد 7 أكتوبر، قائلاً: "إذا لم تُحل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل ودائم، على الأقل على أساس الشرعية الدولية، وعلى الأقل على أساس قرارات الأمم المتحدة، فإن 7 أكتوبر يمكن أن يتكرر 100 مرة، وربما بصورة أخطر".