
كشف تحقيق واسع نشرته أمس صحيفة "تايمز" البريطانية أن إيران تدير بشكل منهجي شبكات إرهاب معادية للسامية في أنحاء أوروبا، عبر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتجنيد عناصر متطرفة محلية لتنفيذ هجمات.
وفي مركز النشاط تقف مجموعة إرهابية تعمل عبر تطبيق تلغرام باسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، وقد ارتبطت بسلسلة حوادث خطيرة، بينها إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هتسالا" في لندن، ومحاولة إحراق كنيس في بروكسل، وهجمات بسلاح أبيض في أحياء يهودية.
وبحسب التحقيق، يعمل جهاز الاستخبارات الإيراني والحرس الثوري بشكل نشط على تجنيد عملاء، خصوصاً من بين مواطنين يحملون جنسية مزدوجة وشبان محليين.
وقال إيرانيون يحملون الجنسية البريطانية للصحيفة إن عناصر استخبارات من الحرس الثوري تواصلوا معهم خلال السنة الأخيرة في بريطانيا وأوروبا وتركيا وحتى في إيران، وعرضوا عليهم أموالاً مقابل جمع معلومات استخباراتية أو تنفيذ "أعمال عنيفة". وتلقى بعضهم أيضاً تهديدات لحياتهم.
وقال أحد مستشاري رئيس البرلمان الإيراني للصحيفة إن "ليس كل شيء مبادراً إليه أو خاضعاً مباشرة لسيطرة طهران، بل قد يحظى بالدعم عندما يتبلور بصورة عضوية"، وشبّه ذلك بالدعم الإيراني لحركات يسارية في الغرب خلال فترة الحرب الباردة.
ويحذر خبراء من أن النظام الإيراني يعمل منذ سنوات على إقامة شبكة "قوة ناعمة" تشمل جمعيات خيرية ومساجد ومؤسسات تعليمية في أنحاء أوروبا، تبدو شرعية لكنها تُستخدم بنية تحتية للتحريض والتطرف وجمع المعلومات الاستخباراتية. ومنذ 7 أكتوبر، زادت إيران نشاطها بشكل كبير، مع رعاية مسيرات مناهضة لإسرائيل وتشديد المراقبة ضد الجالية اليهودية والإيرانية في بريطانيا.
وأكد رئيس جهاز الأمن البريطاني "إم آي 5" أنه تم خلال السنة الأخيرة إحباط ما لا يقل عن 20 مخططاً إرهابياً مرتبطاً بإيران. وفي أعقاب التصعيد، رفعت الحكومة البريطانية مستوى التأهب إلى "خطير"، وهي درجة تدل على أن هجوماً آخر "مرجح جداً".
وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إنه يعتزم الدفع بصلاحيات جديدة لمكافحة الإرهاب، تشمل إمكانية إخراج تهديدات مصدرها دول عن القانون، وتصنيف مجموعات مدعومة منها كمنظمات إرهابية.
ومعنى ذلك أن كل من يثبت أنه يعمل نيابة عن الحرس الثوري سيخضع لقانون الأمن القومي البريطاني، الذي يشمل عقوبات أشد بكثير.