
قدّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن القسم الأكبر من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال على الأرجح موجوداً في مجمع أصفهان النووي. وقد تعرّض الموقع لغارات جوية العام الماضي، وتعرض لهجمات أخف نسبياً خلال الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.
وشارك رافائيل غروسي هذا التقدير في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس". وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تملك صوراً عبر الأقمار الصناعية توثق أثر الضربات الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية، وتواصل جمع معلومات إضافية.
وتوقفت عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة في أصفهان عندما بدأت إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو من العام الماضي، نفذت الولايات المتحدة خلالها ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية. وفي ذلك الوقت علّقت طهران تعاونها مع الوكالة ومنعت المفتشين من زيارة المواقع المتضررة، متهمة الوكالة بالانحياز وبالفشل في إدانة الهجمات.
وكان اتفاق أُعلن في سبتمبر بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف استئناف عمليات التفتيش وحساب كميات اليورانيوم، قد اعتبرته طهران لاحقاً لاغياً بعد أن فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت قد رُفعت سابقاً بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.
وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن جزءاً كبيراً من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب "كان مخزناً هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وبقي هناك منذ ذلك الحين"، كما قال غروسي لوكالة "أسوشيتد برس".
وأضاف: "لم نتمكن من التفتيش أو من نفي أن تكون المادة موجودة هناك وأن الأختام، أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما زالت هناك. آمل أن نتمكن من فعل ذلك، ولذلك فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا".
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة إيرباص في 9 يونيو 2025، قبيل اندلاع حرب العام الماضي، شاحنة تحمل 18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية. ويُعتقد أن تلك الحاويات تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، ومن المرجح أنها لا تزال داخل المنشأة.
وأضاف غروسي أن الوكالة تسعى أيضاً إلى الوصول إلى موقعي إيران النوويين في نطنز وفوردو، حيث توجد مواد نووية إضافية.
وتملك إيران حالياً 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تبلغ 60%، وهي نسبة لا تفصلها سوى خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90% المستخدم في إنتاج السلاح. وكان غروسي قد أشار سابقاً إلى أن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام من هذه المادة مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.
وفي مؤتمر صحفي للأمم المتحدة يوم الأربعاء، كشف غروسي أن إيران أعلنت في يونيو من العام الماضي عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان. وكان من المقرر أن يزور مفتشو الوكالة الموقع في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. ويبدو أن المنشأة لم تتضرر في هجمات هذا العام ولا في هجمات العام الماضي.
وشدد غروسي على أن الهدف الحاسم يبقى ضمان "خروج تلك المادة من إيران" أو خفض مستوى تخصيبها إلى مستويات أدنى.