
تشهد البنية المهنية لسوق العمل الإسرائيلية هزة كبيرة، بحسب ما يتضح من دراسة شاملة نشرها معهد تاوب صباح اليوم الخميس، وتناولت تأثير الذكاء الاصطناعي.
وبحسب المعطيات، ففي حين شكل العاملون في المهن المعرضة بدرجة عالية للاستبدال بالذكاء الاصطناعي بين عامي 2019 و2022 نحو 14% إلى 16% من مجمل العاطلين عن العمل، قفزت نسبتهم في عام 2025 إلى ما بين 20% و25%.
ويرافق هذا الاتجاه تراجع حاد في الطلب على الوظائف الجديدة في هذه المجالات، ما يشير إلى تغير عميق في الطريقة التي ينظر بها أصحاب العمل إلى الحاجة إلى قوة عمل بشرية في مهن معينة.
ويشير الباحثون مايكل دباوي، والبروفيسور غيل إبشتاين، والبروفيسور آفي فايس، إلى أن الذكاء الاصطناعي عامل مركزي، لكنه ليس الوحيد، في ارتفاع البطالة في هذه القطاعات. وتشمل العوامل الأخرى التباطؤ العام في قطاع الهايتيك، والتراجع عن التغيرات البنيوية التي أحدثتها أزمة كورونا.
ومع ذلك، تعزل الدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي، وتخلص إلى أن هذه التكنولوجيا تفسر في مجال تطوير البرمجيات ما يصل إلى 20% من الزيادة في البطالة التي سجلت في السنوات الأخيرة. أما بين مندوبي المبيعات الهاتفية، فالتأثير أكثر دراماتيكية، إذ يفسر ما يصل إلى 26% من الزيادة في البطالة، سواء بسبب تقليص الوظائف أو بسبب رفع المتطلبات المهنية من العاملين البشر الذين باتوا مطالبين الآن بمهارات أكثر تعقيدا.
وتتعلق إحدى أكثر النتائج إثارة للقلق في الدراسة بالجيل الشاب في قطاع التكنولوجيا. وأوضح البروفيسور غيل إبشتاين أن الذكاء الاصطناعي "يغلق الباب" أساسا أمام العاملين المبتدئين، في وقت يستخدم فيه العاملون المخضرمون وذوو الخبرة أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين أدائهم وزيادة أهميتهم. أما الوظائف المبدئية التي كانت في السابق بطاقة الدخول إلى هذا القطاع، فهي آخذة في الاختفاء أو الاستبدال بالأتمتة.
وبحسب قوله، فإن عصر الحصانة الذي ارتبط بموظفي الهايتيك قد انتهى، ومن لا يسارع إلى تطوير مهاراته قد يجد نفسه خارج دائرة العمل.
ودعا رئيس مركز تاوب، البروفيسور آفي فايس، الحكومة إلى التحرك من الآن لوضع برامج لإعادة التأهيل والتدريب المهني تلائم العصر الجديد. وقال إن الدولة مطالبة بتصميم منظومات دعم تمنح العاطلين عن العمل مهارات تكمل عمل الآلة، لا أن تحاول منافستها.