
في إطار "مسيرة الأحياء" السنوية التي أقيمت أمس في أوشفيتز-بيركيناو في بولندا، ألقى الإمام محمد توحيدي، المولود في إيران، كلمة تناول فيها مكافحة معاداة السامية، وشارك في وفد خاص إلى معسكر الإبادة السابق.
وجاء الحدث في اليوم الذي أحيت فيه إسرائيل ذكرى المحرقة والبطولة، فيما أقيمت في بولندا "مسيرة الأحياء"، وهي فعالية تستحضر "مسيرات الموت" التي فرضها النازيون على اليهود في نهاية الحرب العالمية الثانية، حين أجبروا أعدادا كبيرة منهم على السير لمسافات طويلة في ظروف قاسية، وقتل كثيرون أو قضوا على طول الطريق.
وقال توحيدي في خطابه إن "معاداة السامية أزيلت من المناهج الدراسية في دول الخليج التي وقعت على اتفاقيات أبراهام"، معربا عن أمله في أنه مع انتهاء الحروب والتوترات ستتوسع دائرة التطبيع وتتعمق العلاقات بين الشعوب.
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة. وقال: "يجب الوقوف بحزم ضد الإسلام السياسي المتطرف الذي يدعو إلى إيذاء اليهود".
وأضاف: "منظمات مثل حماس والنظام في إيران لا تمثل دين الإسلام، ولا مكان لمعاداة السامية في أي مجتمع".
وفي المؤتمر الصحفي الذي سبق المسيرة، عرضت شهادات مؤثرة لناجين من هجمات معادية للسامية في السنوات الأخيرة، وصفوا خلالها شعورا متزايدا بانعدام الأمن في أنحاء العالم.
وقالت ناجية من هجوم في الولايات المتحدة: "من الصعب أن أكون هنا، لكن ذلك يذكرني بسبب نضالنا. معاداة السامية لم تختف، بل غيرت شكلها فقط. ومعاداة الصهيونية ليست إلا لباسا جديدا لتلك الكراهية القديمة".
واستعادت ناجية أخرى، أصيبت في هجوم في أستراليا، لحظات صعبة وقالت: "بدأ كل شيء كيوم عادي، عشية عيد. وفجأة سمعنا إطلاق نار. في البداية ظننا أنها ألعاب نارية، ثم أدركنا حجم الخطر. ركضنا للنجاة، سقطنا، وفقدنا الاتصال بأفراد من العائلة". ووصفت تلك اللحظات بأنها "بداية محرقة شخصية".
ووصف ناج من هجوم على كنيس في مانشستر ما حدث قائلا: "وصلت للصلاة في اليوم المقدس، وفجأة دوى انفجار. حاولت مركبة اقتحام المكان، وسعى إرهابي إلى دخول الكنيس. تمسك الناس بالأبواب بإخلاص كبير. وعندما ركضت إلى الخارج رأيت مشاهد قاسية جدا".
وقال نيت لايبسيغر، وهو ناج من المحرقة يبلغ 98 عاما وقد وصل من كندا، بصوت مرتجف لكنه حازم: "أنا أعرف معاداة السامية منذ طفولتي. ربما غيرت لغتها وشكلها، لكنها لم تختف. بعد المحرقة بدا وكأنها خفتت، لكنها اليوم تعود وتنفجر من جديد". وأضاف: "يتحدثون عن معاداة الصهيونية، لكنها معاداة السامية القديمة نفسها. حتى آنذاك وقفنا مرات كثيرة وحدنا، واليوم أيضا نرى أنماطا مشابهة".
وشدد الحاخام يهودا كابلون، سفير الولايات المتحدة لمكافحة معاداة السامية، على المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الجيل الحالي. وقال: "صمت العالم قبل خمسة وثمانين عاما كان مدويا، ونحن نرى اليوم ارتفاعا مقلقا في معاداة السامية في أنحاء العالم". ودعا قادة العالم إلى التحرك بحزم، قائلا: "يجب محاربة هذه الظاهرة بلا مساومة، وضمان أن يتمكن اليهود من العيش بأمن ومن دون خوف".
وشارك آلاف الأشخاص من أنحاء العالم في هذا الحدث السنوي، الذي يمتد من أوشفيتز إلى بيركيناو ويرمز إلى الانتقال من الدمار إلى النهوض. وقد امتلأت الطرق التي سار عليها في الماضي عشرات آلاف اليهود في طريقهم الأخير بخطوات حياة وذاكرة ورسالة واضحة: شعب إسرائيل حي.