أعلنت قوات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية صباح اليوم (الاثنين) أنه بعد جهود إنقاذ معقدة استمرت طوال الليل، جرى العثور على اثنين من بين أربعة عالقين في المبنى الذي تعرض لإصابة مباشرة مساء أمس في حيفا، وهما من دون علامات حياة.
وتواصل وحدة "لهافا"، إلى جانب طواقم محطة حيفا وقوات إنقاذ من قيادة الجبهة الداخلية، في هذه الساعة سباقًا مع الزمن للوصول إلى العالقين الآخرين اللذين لم يُعثر عليهما بعد.
والمفقودون في الانفجار هم والدان، وابنهما، وشريكة حياته. وخلال الليل جرى استخدام وسائل تكنولوجية متقدمة، بينها تحديد مواقع الهواتف، في محاولة لتحديد مكان العالقين تحت طبقات خرسانية ثقيلة.
وفي الموقع الصعب، أُصيب رجل يبلغ 82 عامًا بجروح خطيرة، وأصيبت زوجته (77 عامًا) بجروح طفيفة إلى متوسطة، كما أُصيبت امرأة وطفل رضيع بجروح طفيفة.
وتشير نتائج تحقيق أولي أُجري في سلاح الجو والجيش الإسرائيلي إلى صورة معقدة لفشل تقني في الصاروخ الإيراني، أدى ضمن سلسلة من الأحداث إلى إخفاق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراضه.
وبحسب التحقيق، فإن الصاروخ الباليستي الذي أُطلق من إيران نحو حيفا تفكك في الجو، وهو تفكك أدى إلى وضع أخطأ فيه الصاروخ الاعتراضي الذي أطلقه مقاتلو الدفاع الجوي نحوه.
وواصل الجسم الخارق للصاروخ، الذي كان يحتوي في داخله على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، مساره وأصاب المبنى السكني بشكل مباشر. وكانت قوة الاصطدام المادي للكتلة الضخمة بسرعة عالية هي التي تسببت في الانهيار الكبير للطوابق السفلية، التي حوصر تحتها السكان وقُتلوا.
ويشدد سلاح الجو على أن رأس الصاروخ لم ينفجر. فعلى الرغم من الإصابة المباشرة، لم تُفعّل المادة المتفجرة داخل الرأس الحربي. أما الدمار الكبير الذي شوهد في المكان والخسائر في الأرواح، فنتجا عن انهيار المبنى وعن الضربة المادية للصاروخ.
وبالتوازي، فُعلت مساء أمس تباعًا إنذارات من تسلل طائرة مسيّرة في بلدات الجليل، وفي نهاريا وعكا، وكذلك إنذارات من إطلاق صواريخ. واعترضت طائرة مسيّرة واحدة في الجليل الغربي، فيما أصابت أخرى منزلًا في كيبوتس شَمرات في منطقة عكا. وكانت العائلة التي أصيب منزلها في شَمرات - أم وبناتها الثلاث اللواتي يبلغن 6 و16 و18 عامًا - داخل المكان المحمي ولم تُصب.
وفي وقت سابق من بعد الظهر، أُصيب ستة أشخاص بجروح طفيفة من جراء العصف في دير الأسد قرب كرميئيل، إثر إطلاق من لبنان. وقالت نجمة داود الحمراء إنهم نُقلوا لتلقي العلاج في المركز الطبي للجليل في نهاريا، فيما عولج عدد من المصابين بالهلع في المكان. وكانت الإصابة في منطقة مفتوحة.
وقالت المسعفة في نجمة داود الحمراء لما سلامة: "الحديث يدور عن مبنى من نحو 7 طبقات تعرض لإصابة وأضرار كبيرة. وصلنا إلى المكان بقوات كبيرة من سيارات الإسعاف ووحدات العناية المكثفة ودراجات نجمة داود الحمراء، وبدأنا تمشيط المواقع. وخلال عمليات التمشيط عثرنا على مصاب يبلغ 83 عامًا في حالة خطيرة، وقد أُصيب من جراء الدمار. كما عالجنا 3 مصابين آخرين في حالة طفيفة، وعددًا من المصابين بالهلع. ونواصل تمشيط المواقع للتأكد من عدم وجود مصابين آخرين، وسنبقى في المكان ما دام ذلك مطلوبًا".
ووصف المضمد الكبير في نجمة داود الحمراء شيفح روتنشترايخ لحظات الإنقاذ، وقال: "عندما وصلنا إلى الشارع رأينا مبنى من عدة طبقات قد أُصيب، وكان هناك دمار كبير في المكان. وقال لنا سكان كانوا هناك إن هناك مصابين عالقين تحت الأنقاض في الطوابق السفلية. وتمكنا من تحريك قطع خرسانية كبيرة بأيدينا، وأنقذنا من تحت الأنقاض رجلًا يبلغ 82 عامًا أُصيب بجروح خطيرة وكان واعيًا. وقدمنا له علاجًا أوليًا في المكان، ثم نقلناه إلى المستشفى في سيارة عناية مكثفة تابعة لنجمة داود الحمراء، وكانت حالته خطيرة".
وأضاف: "توجد في المكان قوات كبيرة من نجمة داود الحمراء تقدم العلاج الطبي لعدد من المصابين بجروح طفيفة، وهي مستعدة لتقديم علاج طبي لمصابين آخرين إذا جرى العثور عليهم خلال عمليات التمشيط".