רחובות איראן
רחובות איראןצילום: באדיבות המצלם

كشف تحليل جديد أجراه معهد الأبحاث والسياسات الدولي IMPACT-se مضامين وُصفت بأنها مقلقة جدًا في المواد التعليمية في المدارس الإيرانية.

وركز فحص المعهد، الذي يتخصص منذ 25 عامًا في دراسة الكتب المدرسية والبرامج التعليمية حول العالم، على كتب دراسية جديدة أُدخلت إلى جهاز التعليم في الجمهورية الإسلامية بعد الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو من العام الماضي.

ونشرت وزارة التعليم في طهران حزمة تعليمية وطنية تحت عنوان "نحن ندافع عن إيراننا". وتعرض الكتب الدراسية الجديدة، بحسب التقرير، جهدًا منهجيًا لغرس التحريض على العنف وأيديولوجيا متطرفة في جميع مراحل التعليم.

وتُعرض الولايات المتحدة بوصفها عدوًا مركزيًا على امتداد المنهاج الدراسي. وفي دروس كثيرة، يتعرض التلاميذ لشعار "الموت لأمريكا"، بما يعزز نظرة تعتبر تدمير الولايات المتحدة أمرًا مبررًا بل وضروريًا.

وبالتوازي، تُصوَّر الولايات المتحدة مرارًا على أنها "الشيطان الأكبر"، وخصوصًا في سياقات تتعلق بمعاداة الغرب وتمجيد شخصية قاسم سليماني.

وإلى جانب الرسائل الأيديولوجية، يصوغ المنهاج تصورًا قتاليًا لدى التلاميذ. إذ يتعرض الأطفال لمفاهيم استخدام السلاح، والاستعداد للحرب، والبقاء على قيد الحياة منذ سن مبكرة.

وتعزز الصور البصرية الربط بين التعليم والقتال: صواريخ تنطلق من حقائب مدرسية، وأقلام تتحول إلى صواريخ، وأطفال يخيطون خرائط لإيران بأيد ملطخة بالدم. وبحسب التقرير، فإن البرنامج يُعد الأطفال والفتية الإيرانيين ليكونوا مقاتلين في صراع عالمي لتوسيع الثورة الإسلامية.

كما يتعرض التلاميذ لاستخدام السلاح والاستعداد العسكري، مع تقديم "أعداء الله" بوصفهم أهدافًا للقتال، وتمجيد "الشهداء" - وهم أطفال قُتلوا من أجل الثورة الإسلامية.

وتُعرض إسرائيل هدفًا للتدمير من خلال محتوى بصري وتعليمي واسع. فكتاب ديني للصف الخامس يعلّم أن إسرائيل "يجب أن تُمحى"، فيما يصفها كتاب آخر للمرحلة الثانوية بأنها "ورم سرطاني" غير شرعي وخطير في المنطقة.

ويُطلب من التلاميذ في أحد كتب المرحلة الابتدائية أن يحسبوا كم من الوقت تحتاجه صواريخ إيرانية من طراز "خيبر" و"سجيل" للوصول إلى مدن في إسرائيل، في تحويل لسيناريو هجوم فعلي إلى تمرين صفي. وفي درس آخر، تُعرض صواريخ تصيب نجمة داود.

وتعرض المواد أيضًا نتائج الهجمات: صورًا لتل أبيب مدمرة بعد هجمات صاروخية إيرانية، إلى جانب ملصق يظهر حذاءً ضخمًا يسحق مباني في إسرائيل، مع عبارة: "سُحقت إسرائيل تحت ضربات الجمهورية الإسلامية الإيرانية". ووصف أحد التلاميذ هذه الصورة بأنها "صورته المفضلة".

ويشيد البرنامج أيضًا بفرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمناطق الفلسطينية، بوصفها شخصية دولية شجاعة تنشر الحقيقة. وتُعرض على أنها تستحق جائزة نوبل للسلام، وأنها تستخدم مكانتها لتبرير الأيديولوجيا المعادية لإسرائيل في إطار محاكمات صورية داخل الصفوف، رغم فرض عقوبات أمريكية عليها وإدانتها من دول غربية كثيرة بسبب تصريحات معادية لليهود.

ويعرض المنهاج الصراع في المنطقة على أنه عنيف بطبيعته ويستند إلى واجب ديني. ويتعلم الأطفال أن الصراعات في فلسطين واليمن وسوريا والعراق والبحرين "لن تُحل إلا من خلال القتال"، مع رفض حلول السلام وتقديم الجهاد بوصفه مسارًا ضروريًا.

وقال إريك أغاسي، نائب المدير العام في معهد IMPACT-se: "بوصفنا معهد أبحاث وسياسات دوليًا يحلل المناهج الدراسية منذ أكثر من 25 عامًا، نادرًا ما صادفنا هذا المستوى من العنف والتحريض داخل جهاز تعليم حكومي. الصواريخ تُظهر ما تستطيع إيران أن تفعله، أما الكتب المدرسية فتُظهر ما تنوي فعله. وعندما يُدرّس ذلك للأطفال بصورة منهجية، فهذه لم تعد مجرد بلاغة، بل خطة بعيدة المدى".

وأضاف ماركوس شيف، المدير العام للمعهد: "تشير هذه الكتب المدرسية إلى جهد متعمد لتعزيز العنف، ومعاداة السامية، والعداء للولايات المتحدة. التهديد حقيقي، والدليل موجود في الصف. وما نراه ليس محتوى عشوائيًا، بل رؤية متسقة. فالتعليم ليس مجرد نقل معرفة، بل هو تشكيل للسلوك، وفي هذه الحالة هو يشكل جيلًا يرى في الصراع أمرًا لا مفر منه بل ومبررًا. ولن يكون لإيران مستقبل إيجابي إلا عندما يتعلم أطفالها السلام والتسامح بدل العنف والكراهية".