
أفاد تقرير واسع في صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى جهات مطلعة على تقديرات الاستخبارات الأمريكية والغربية، بأن الحرب المتواصلة وسلسلة الاغتيالات المركزة في أعلى مستويات السلطة في طهران زعزعت بصورة عميقة استقرار القيادة الإيرانية.
وبحسب التقرير، يواجه النظام في طهران صعوبة الآن في اتخاذ قرارات استراتيجية وفي تنسيق عمليات رد واسعة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
ومنذ بداية المعركة، قُتل عشرات المسؤولين الإيرانيين ونوابهم، بينهم علي خامنئي وجزء كبير من قيادة الأمن القومي، في الضربة الافتتاحية التي نفذتها إسرائيل.
أما الذين بقوا، فهم يعيشون حالة من الارتياب المستمر، ويتجنبون اللقاءات المباشرة والمكالمات الهاتفية، خشية أن تكون الاستخبارات الإسرائيلية تعترض اتصالاتهم أو تحولهم إلى أهداف لغارات جوية.
وفي إدارة ترامب، وُصف الوضع الحالي بأنه "نظام جديد"، ويجري الضغط للتوصل إلى اتفاق سريع، لكن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا بكثير.
ونظرًا إلى أن عملية اتخاذ القرار تضررت بشدة، لا يعرف المفاوضون الإيرانيون ما الذي يكون النظام مستعدًا للتنازل عنه، وأحيانًا لا يعرفون أصلًا إلى من يجب أن يتوجهوا للحصول على تعليمات، لأن كثيرين من المسؤولين ما زالوا جددًا في مناصبهم.
وبحسب مصادر أمريكية، يملأ هذا الفراغ القيادي مسؤولون متشددون في الحرس الثوري، الذين أصبحوا أكثر تأثيرًا من نظام آيات الله الرسمي. وتقدّر جهات مختلفة أن إيران لن توافق على تنازلات إلا عندما يصبح الثمن الاقتصادي غير محتمل، لكن في طهران لا يشعرون حتى الآن بأنهم يخسرون الحرب.
وتحيط علامة استفهام كبيرة بشخصية الزعيم الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي. فمنذ تعيينه لم يظهر علنًا، وتعتقد أجهزة الاستخبارات في إسرائيل والولايات المتحدة أنه أُصيب. بل إن بعض الجهات الاستخباراتية ترى أن دوره تمثيلي فقط، وأن من يدير الدولة فعليًا هي قيادة الحرس الثوري.
ورغم الضرر الشديد الذي أصاب منظومة القيادة والسيطرة، يحذر مسؤولون كبار في الجيش الأمريكي من أن إيران بنت مسبقًا منظومة لامركزية تتيح للقادة المحليين في أنحاء الدولة اتخاذ قرار تنفيذ هجمات من تلقاء أنفسهم، حتى من دون أوامر مباشرة من طهران.
ومع ذلك، يقدّر الاستخبارات الغربية أن غياب التنسيق يجعل هذه الهجمات أقل فاعلية مما كان يمكن أن تكون عليه، بسبب "الشقوق" وحالة الارتباك في قمة النظام.