לוחמים בלבנון
לוחמים בלבנוןצילום: דובר צה"ל

تحدث العميد احتياط أمير أبيفي، رئيس "البيتحونيستيم"، عن الأهداف التي لا يمكن لإسرائيل إنهاء المعركة في لبنان من دونها، ورسم صورة للتحديات في الشرق الأوسط عامة وللأهداف المرتبطة بجنوب لبنان خاصة.

وقال أبيفي: "نحن في مرحلة انتقلنا فيها من أول عامين انشغلنا خلالهما بإضعاف العدو وتحويله إلى تهديد غير استراتيجي. بدأنا بحماس عندما وجهنا له ضربة شديدة جداً، وهو لا يزال تهديداً الآن لكنه ليس استراتيجياً. ثم انتقلنا إلى لبنان ووجهنا إلى حزب الله ضربة قوية جداً، ودمرنا قيادة التنظيم، وسلبناه ثلثي قوته، وهو ما أدى أيضاً إلى انهيار النظام في سوريا. دخلنا إلى سوريا وإلى طوق جبل الشيخ، ومن هناك إلى الحرب بين إسرائيل وإيران. ووجهنا ضربة غير سهلة للإيرانيين، وسلبناهم القدرة الفورية على التسلح النووي. ثم عدنا إلى تحرير المخطوفين في غزة، وأكملنا المرحلة التي أصبح فيها جميع أعدائنا أضعف بكثير، وأصبحنا نحن أقوى بكثير، لكننا لم ننه المهمة بعد".

وقال إن مراحل المتابعة، أي مراحل المفاوضات والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، بدت في نظر قسم من الجمهور كأنها استكمال للمعركة ونهايتها، لكن الحديث في الواقع كان فقط عن توقف عملاني لأغراض التنظيم والتسلح واستعادة الجاهزية. وأضاف: "كتبت بالفعل في ديسمبر ويناير أن الحرب ستعود بكل قوتها في وضع الحسم، على أن تكون في مركزها قدرتنا على تجنيد الأمريكيين للحسم معنا ضد إيران، وهو ما له انعكاس على جميع الوكلاء، وينعكس بصورة دراماتيكية على حزب الله، بالتوازي مع الضربات المتواصلة على حزب الله أملاً في تفكيكه".

وعن المرحلة التالية في لبنان قال: "نحن نسعى إلى حسم حزب الله، لكن بينما تعد إيران ساحة رئيسية ونحن هناك في الهجوم، فإننا في لبنان ما زلنا في حالة دفاع مع كثير من العناصر الهجومية. والمنطق لا يزال دفاعياً". ثم فصل خطوات النشاط الإسرائيلي في هذه الجبهة وقال: "أولاً، نحن ننفذ إخلاءً كاملاً للسكان حتى نهر الزهراني، وإخلاءً للضاحية، وهناك أكثر من مليون شيعي نازح، والقرار هو أنهم لن يعودوا. نحن نثبت خطاً عند نهر الليطاني بينما نسيطر على هذا الخط وعلى عمق جنوب لبنان، والرسالة واضحة جداً: إذا كانت لبنان تفتقر إلى السيادة والحكم، فربما سنبقى هناك إلى الأبد. هذا احتمال حقيقي". وقدر أبيفي أن الجهات المعنية تدرس هذا الاحتمال بجدية كبيرة في ضوء واقع لا تعمل فيه لبنان كدولة.

ومع ذلك، أضاف أبيفي أن هناك سيناريو آخر: "وهو أن تظهر لبنان مستوى من الأداء وتعمل على تفكيك حزب الله. ومن حيث النيات، تفهم لبنان أن الهيمنة الإيرانية انتهت، ولذلك طردت السفير الإيراني. هم يريدون أن يكونوا جزءاً من مستقبل الهيمنة الأمريكية، وأن يندمجوا في اتفاقيات إبراهيم وما إلى ذلك. والسؤال هو هل سيعرفون كيف يقدمون البضاعة، بحيث تكون هناك منطقة لا يوجد فيها حضور ولا يعود إليها المواطنون اللبنانيون، من أجل ضمان سلامة البلدات. وإذا لم يحدث ذلك، فسنأخذ منهم أرضاً حتى نهر الليطاني وسنبقى فيها. لن نخرج من هناك بعد الآن، وهذا احتمال مرتفع جداً، إلا إذا اكتشفنا مستوى من السيادة لا نراه الآن".

وعن التخوف من تهديد أمني عسكري على جنود الجيش الإسرائيلي إذا استمر الوجود الإسرائيلي في لبنان مدة طويلة، قال أبيفي إن هناك فجوة هائلة بين جنوب لبنان اليوم وجنوب لبنان الذي عرفه الجيش الإسرائيلي طوال 18 عاماً من وجوده في الحزام الأمني. وأضاف أنه خلافاً لتلك الأيام، فإن الواقع الآن يشبه الخط العازل في قطاع غزة. وقال: "كل شيء فارغ، وليس خلف جنودنا شيء. أنت موجود هناك ولست مختلطاً بالسكان، وإذا كانت هناك سكان فسيكونون سكاننا وليس سكانهم. هذا واقع مختلف تماماً، يشبه واقع هضبة الجولان".

وعن الضغوط الدولية التي قد تصل بعد سنة أو سنتين من الوجود في لبنان للمطالبة بانسحاب إسرائيلي من أرض لبنانية ذات سيادة، قال: "علينا أن نفعل ما هو صحيح لأمننا القومي. وهذا يتطلب عمقاً، ودفاعاً أمامياً لا على خط البلدات، ويتطلب نهجاً وقائياً ضد تموضع التهديدات على حدودنا والعمل بصورة نشطة ومتواصلة ضد ذلك. لكن الحل المنظومي هو قطع المحور الشيعي واتفاقات سلام إقليمية تخلق هنا ائتلافاً واسعاً، سواء في مواجهة ما سيتبقى من المحور الشيعي أو في مواجهة المحور السني الراديكالي وتركيا وتهديدات أخرى قد تتطور في المستقبل".

وأضاف: "يسأل الناس ما هي الاستراتيجية، والاستراتيجية واضحة جداً، ويجري العمل في إطارها، والنجاح في بلورة هذه الاستراتيجية مع قوة عالمية، هي الولايات المتحدة، ونحن نعمل كتفاً إلى كتف، له معانٍ كثيرة. هذا يتيح لنا تنفيذ هذه الاستراتيجية مع شريكتنا الأهم".