מחבלי חמאס חמושים
מחבלי חמאס חמושיםצילום: דבור צה"ל

رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال الحرب التي أعقبت السابع من أكتوبر، تواصل حماس تجنيد عناصر، وترميم الأنفاق، وفرض سيطرتها على الحياة المدنية في غزة، ما يثير قلقاً لدى السكان قرب الحدود مع قطاع غزة.

وبينما تركز إسرائيل على التهديدات القادمة من إيران والجبهة الشمالية، تعمل حماس بهدوء على إعادة بناء بنيتها التحتية وتعزيز سيطرتها على غزة، بحسب خبراء أمنيين. وتكشف مقاطع مصورة ومعلومات استخبارية عن قوافل تحرسها عناصر مسلحة، وأنفاق يجري ترميمها، وعن عودة المنظمة إلى ترسيخ نفسها اقتصادياً، ما يثير مخاوف لدى السكان قرب حدود غزة من أن الحديث عن انهيار حماس كان سابقاً لأوانه.

ويقول رفائيل حايون، الذي يدير من منزله في نتيفوت مركز استخبارات مستقلاً، إنه رصد مؤشرات ضائقة واستعدادات لعمليات اقتحام حتى قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر. وفي مقابلة مع ألون شرفيت على قناة كان نيوز، يحذر حايون من أن حماس تمر بعملية إعادة بناء سريعة.

ويستشهد بمقاطع فيديو حديثة تُظهر قوافل شاحنات تدخل غزة وتحرسها عناصر مسلحة من حماس. وتُظهر المقاطع سيطرة حماس الكاملة على المناطق المدنية حتى «الخط العازل»، فيما يوجّه عناصر يحملون أسلحة خفيفة وقذائف آر بي جي الحركة ويحددون ما يجري في شوارع غزة.

ويشدد العقيد احتياط ألون إيفياتار، وهو خبير في الساحة الفلسطينية والإرهاب، على أن رسالة حماس إلى إسرائيل وإلى السكان المحليين واضحة: فالمنظمة الإرهابية لا تزال تعتبر نفسها «صاحبة البيت». وبحسب إيفياتار، تستغل حماس تركيز إسرائيل على جبهات بعيدة لتستأنف عملها بوصفها شرطة وسلطة حاكمة معاً.

ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت ببنيتها التحتية، تعمل حماس على إقامة منظومات اقتصادية وتنظيمية جديدة. وتشير المعطيات إلى أن نحو 4200 شاحنة تدخل غزة أسبوعياً. وتفرض حماس رسماً بنسبة 15 في المئة على كل شحنة، ما يقلص اعتمادها على المساعدات القطرية التي كانت في السابق شريان حياتها.

كما لا تزال حماس أكبر جهة تشغيل في غزة، إذ يتقاضى عشرات الآلاف من عناصرها، بزي عسكري ولباس مدني، رواتبهم بينما يديرون خدمات بلدية.

ويحذر إيفياتار من أن حماس تجند عناصر جدداً، وترمم الأنفاق، وتهرب أسلحة بينها طائرات مسيرة، فيما تواصل السعي إلى استهداف قوات الجيش الإسرائيلي على امتداد خطوط الدفاع.

وفي أوساط سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة مثل نتيف هعسراه وكفار عزة، يسود قلق واسع. ويشاهد كثيرون مقاطع مصورة من خلف الحدود، ويشعرون بأن الوعود الرسمية بشأن «انهيار حماس» لا تعكس الواقع الذي يرونه.

ويفيد السكان بتزايد انعدام الثقة بالمصادر الرسمية، وأنهم يراقبون بأنفسهم ما يجري وراء السياج. وفيما يبدي السكان الأصغر سناً إصراراً على العودة وإعادة بناء بلداتهم، ينقسم الجيل الأكبر سناً ويخشى أن يصبح الوضع بعد عام أكثر خطورة إذا لم تتوافر للجيش الإسرائيلي حرية عمل عسكرية كاملة داخل غزة.