
كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس أن منظمة إسرائيلية يرأسها ناشط من اليمين رتبت بهدوء سلسلة من رحلات الطيران الخاصة التي أجلت لاجئين من غزة خلال العام الماضي.
وبحسب التحقيق، فإن منظمة "عاد كان"، وهي منظمة إسرائيلية يمينية أسسها غلعاد أخ، وهو جندي احتياط مقاتل وناشط استيطاني، نسقت هذه الرحلات عبر شركة أخرى تُدعى "المجد"، والتي تصف نفسها في موقعها الإلكتروني بأنها منظمة إنسانية "تدعم حياة الفلسطينيين".
ومن بين عمليات الإجلاء التي سهلتها "عاد كان" رحلة في شهر مايو نقلت نحو 60 من سكان غزة إلى إندونيسيا وأماكن أخرى، بالإضافة إلى رحلتين في أكتوبر ونوفمبر نقلتا أكثر من 300 من سكان غزة إلى جنوب أفريقيا.
ولم يتضح من الذي خطط لهذه الرحلات أو من الذي موّلها. وقد ندد وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا بهذه العمليات، واعتبر أنها تمثل "أجندة أوسع لإخراج الفلسطينيين من فلسطين"، كما فُتح تحقيق بشأن مصدر إحدى الرحلات.
وفي ذلك الوقت، كان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قد تراجع عن اقتراحه نقل سكان غزة إلى دول أخرى، بعد تعرضه لانتقادات، رغم حصوله على تأييد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.
ووجد تحقيق أسوشيتد برس أن أخ تمسك بخطة ترامب حتى بعد تراجع الرئيس الأمريكي عنها، ونشر تقريرًا يشرح كيف يمكن تنفيذ "الخروج الطوعي".
وتضيف الخلفيات التي كُشف عنها الآن بشأن رحلات الطيران الخاصة إلى سجل من الجدل المرتبط بمحاولات محدودة لإجلاء سكان من غزة. ففي أغسطس الماضي، علّقت فرنسا جهودها لإجلاء سكان من غزة بعد اتهام امرأة شاركت في البرنامج بنشر تعليقات معادية لليهود على الإنترنت. وفي الشهر نفسه، علّقت الولايات المتحدة أيضًا برنامجًا خُصص لتقديم رعاية طبية لسكان من غزة، بعد أن وصفت المؤثرة اليهودية اليمينية المتطرفة لورا لومر هذه الخطوة بأنها "تهديد للأمن القومي".
وقال عدد من ركاب الرحلات المتجهة إلى جنوب أفريقيا لوكالة أسوشيتد برس إنهم لم يكونوا يعرفون الجهة التي تقف وراء هذه الرحلات، لكنهم أوضحوا أنهم لم يهتموا بذلك، لأن همهم الأساسي كان مغادرة القطاع المحاصر. وقال ستة من سكان غزة تحدثوا إلى الوكالة إنهم دفعوا ما يصل إلى 2000 دولار للشخص مقابل النقل.
وقال أحد سكان غزة، البالغ من العمر 37 عامًا، والذي وصل إلى جنوب أفريقيا في نوفمبر: "كانت هناك مجاعة، ولم تكن لدينا خيارات. أطفالي كادوا يُقتلون. كان الموت والدمار في كل مكان، طوال اليوم، لمدة عامين، ولم يأت أحد للإنقاذ".
وفي بيان لوكالة أسوشيتد برس، رفض أخ الاتهامات الجنوب أفريقية بأن عمليات الإجلاء ترقى إلى تطهير عرقي، وانتقد ما وصفه بـ"النفاق العميق" من جانب دول لا ترغب في استقبال لاجئين من غزة.
وقال: "إن استمرار وجودهم في غزة، في ظل ظروف قاسية، يُستخدم أداة للضغط على إسرائيل دوليًا، كما يتيح لحماس مواصلة حكم هذه الفئة السكانية التي تعاني".
ولم يكن واضحًا ما إذا كان أخ قد نسق مع الحكومة الإسرائيلية لتسهيل عمليات الإجلاء، لكن مؤيد صيدم، الذي يُعرَّف في موقع المنظمة بأنه مدير المشروع الإنساني في غزة، قال للوكالة إن ترتيبات سفر سكان غزة يجب أن تتم مع السلطات الإسرائيلية.