
أعلنت إسرائيل صباح اليوم (الثلاثاء) رسميًا أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والشخصية الأقوى في المنظومة الأمنية-السياسية الإيرانية، قُتل الليلة الماضية في غارة جوية على طهران "بدمج قدرات عملياتية خاصة".
وعُدّ لاريجاني على مدى سنوات أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في منظومتي الأمن والسياسة في الجمهورية الإسلامية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، "بعد تصفية خامنئي، رسّخ لاريجاني مكانته بوصفه القائد الفعلي للنظام الإيراني، وقاد القتال ضد دولة إسرائيل ودول المنطقة".
ولم يكن لاريجاني مجرد سياسي مخضرم، بل كان أيضًا أقرب المقربين إلى علي خامنئي. ووفقًا لتقارير نُشرت مؤخرًا في "نيويورك تايمز"، أوكل خامنئي إليه الإدارة الجارية لملفات الخارجية والأمن.
وفي منصبه كأمين لمجلس الأمن القومي الإيراني، ركّز لاريجاني جميع صلاحيات التفاوض في الملف النووي، وصاغ عقيدة القتال النشط لإيران في مواجهة الغرب وإسرائيل.
وفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يُعرَّف لاريجاني بأنه شخصية محورية في آلية اتخاذ القرار، وله تأثير واسع على مفاهيم تشغيل النظام وسياساته. وتقدّر جهات إسرائيلية أن استهدافه قد يؤثر في استقرار المنظومة الداخلية، نظرًا إلى مركزيته في عمليات اتخاذ القرار.

وخلال السنوات الأخيرة، عزز لاريجاني مكانته بصفته أحد أقرب الأشخاص إلى القيادة العليا، بل وُصف بأنه يتحمل مسؤولية واسعة عن إدارة ملفات الخارجية والأمن. وبحسب تقارير، مُنح في الفترة الأخيرة صلاحيات كبيرة لإدارة شؤون الدولة.
وفقط يوم الجمعة الماضي، ظهر لاريجاني علنًا بصورة استثنائية، حين سار في شوارع طهران خلال مسيرة "يوم القدس". وكان الهدف من هذا الظهور العلني الإيحاء بأن الأمور تسير بشكل اعتيادي وإظهار القوة، في وقت كانت غالبية قيادة النظام قد توارت عن الأنظار.
وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تصفيته تشكل ضربة كبيرة لطبقة القيادة العليا في النظام، وتنضم إلى سلسلة عمليات مركزة ضد مراكز قوة رئيسية في إيران.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال تقييم للوضع في مقر القيادة في الكيريا: "أُبلغت الآن من رئيس الأركان بأن أمين مجلس الأمن القومي لاريجاني، ورئيس الباسيج - جهاز القمع المركزي في إيران - ساليماني، قد قُتلا الليلة الماضية، وانضما إلى خامنئي، رأس برنامج الإبادة، وإلى جميع عناصر محور الشر الذين جرى القضاء عليهم في أعماق الجحيم".
وأضاف: "يواصل الجيش الإسرائيلي العمل في إيران بقوة كبيرة، ضد أهداف للنظام، وفي قمع قدرات إطلاق الصواريخ، وتدمير بنى تحتية استراتيجية مركزية في جميع المجالات، ويعيد إيران عشرات السنين إلى الوراء. برنامج الإبادة يُدمَّر، وقياداته وقدراته يجري إحباطها".
كما قال كاتس إن "رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وأنا أصدرنا تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي بمواصلة ملاحقة قيادة نظام الإرهاب والقمع في إيران، وقطع رأس الأخطبوط مرة تلو الأخرى، وعدم السماح له بالنمو من جديد".