
يشير تقرير بحثي جديد صادر عن معهد سياسات الشعب اليهودي الإسرائيلي (JPPI) إلى زيادة حادة في مظاهر معاداة السامية في الصين خلال السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة توصف بأنها استثنائية في دولة كانت تعتبر سابقاً خالية تقريباً من هذه المشاعر.
التقرير، الذي أعده الدكتور شالوم سالومون فالد، الزميل الكبير في المعهد الإسرائيلي، استند إلى تحليل شامل لمنشورات وسائل الإعلام الصينية، وتصريحات لمؤثرين وأكاديميين، ونشاط على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى فحص السياق الجيوسياسي الذي تتطور فيه هذه الظاهرة.
وبحسب النتائج، فإن هذا التوجه ليس هامشياً، بل يحظى بتعبير، وفي بعض الأحيان بتشجيع، في الخطاب الإعلامي الرسمي والأكاديمي. ويشير التقرير إلى أن الجامعات في الصين أصبحت ساحات رئيسية لنشر معاداة السامية، بشكل مشابه للتوجهات المرصودة في الغرب. حيث يعبر محاضرون وأكاديميون بارزون عن مواقف معادية لإسرائيل بشدة، وأحياناً معادية للسامية بشكل واضح، باستخدام مصطلحات مثل "الاستعمار" و"الإمبريالية الغربية" و"نزع الشرعية" عن وجود دولة إسرائيل.
وفي عام 2024، أغلقت الصين، بعد ثلاث سنوات من العمل، أول جامعة صينية في إسرائيل، وهي فرع لجامعة بكين الدولية لإدارة الأعمال، وعاد المحاضرون والطلاب الصينيون إلى بلادهم. ورغم أن الأسباب المعلنة كانت عملية، إلا أن التقرير يشير إلى أن مجرد الإغلاق بعث برسالة معينة.
بالتزامن مع ذلك، تعمل شبكات التواصل الاجتماعي الصينية كبيئة خصبة لنشر الدعاية المعادية للسامية. حيث ينشر مؤثرون يحظون بملايين المتابعين مضامين معادية لليهود بشكل صارخ، تشمل أحياناً اقتباسات مباشرة من مصادر نازية كلاسيكية، دون فرض عقوبات ملموسة من قبل السلطات. أحد هؤلاء، المدعو "لو كوين" الذي يتابعه نحو 15 مليون شخص، يقتبس من كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر ومن "بروتوكولات حكماء صهيون".
ويؤكد التقرير أن معاداة السامية في الصين تتطور دون خلفية تاريخية لاضطهاد اليهود ودون وجود يهودي ملموس في البلاد. فبينما كانت الصين تفتخر سابقاً بأنها واحدة من الحضارات القديمة التي لم تطور معاداة سامية تقليدية، فإنه منذ عام 2021، وخاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب في غزة، يمكن رصد تصاعد حاد في هذه الروايات.
إضافة إلى ذلك، تم في عام 2024 إلغاء عرض مسرحي في بكين حول اللاجئين اليهود في شنغهاي، كما أزيلت لوحات تذكارية من مبانٍ كانت تخص المجتمع اليهودي سابقاً في مدينة هاربن، وأغلق المتحف اليهودي الصغير هناك.
وخلص البحث إلى وجود خلط ممنهج ومتعمد في الخطاب الصيني يطمس الحدود بين انتقاد سياسات إسرائيل والعداء لليهود واليهودية. ويربط التقرير هذه الظاهرة بتفاقم المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة، وتقارب الصين مع العالم العربي ودول إسلامية من بينها إيران، وتبني روايات معادية للغرب ترى في إسرائيل واليهود امتداداً له.
وقال البروفيسور يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسות الشعب اليهودي الإسرائيلي: "عندما تسمح دولة تمتلك ثاني أكبر عدد سكان في العالم بنشر أفكار معادية للسامية أو تتقبلها، فإن لهذا تأثيراً يتجاوز حدودها. يجب على إسرائيل الحفاظ على علاقاتها القيمة مع الولايات المتحدة مع السعي لروابط بناءة مع الصين وتجنيد المجتمعات اليهودية والحكومات الصديقة للعمل المنسق".