חברת הפרלמנט האיטלקייה איזבלה טובגליירי
חברת הפרלמנט האיטלקייה איזבלה טובגלייריצילום: רשתות

يقول المثل الشهير: "سنونوة واحدة لا تصنع الربيع"، فالعصفور الموسمي وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر إشارات أخرى. ومع ذلك، كان من المفرح رؤية تلك "السنونوة" في أوروبا، شعاع ضوء بعد عامين من الظلمة والعداء تجاه إسرائيل.

والمقصود هنا هو عضوة البرلمان الإيطالي، إيزابيلا توفاليري، التي قامت يوم الخميس بتمزيق صورة علي خامنئي خلال خطابها في البرلمان في روما، وهاجمت بشدة "النفاق اليساري والمؤيد للفلسطينيين" بسبب تجاهل المجازر التي يرتكبها النظام في إيران بحق مواطنيه.

كان هذا عملاً دراميًا وشجاعًا، يذكرنا بالطبع بتمزيق حاييم هرتسوغ (سفير إسرائيل لدى المنظمة الدولية آنذاك) لقرار الأمم المتحدة الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية في عام 1975.

وقبل أسبوعين، صنّف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي - مع تحفظ مميز لفرنسا في هذه الأيام - الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، مما أثار غضب وزير الخارجية الإيراني الذي رد قائلاً: "أوروبا لم تفعل شيئًا رداً على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة".

أهم من فعل تمزيق صورة الزعيم الأعلى لإيراني، هو تصريح البرلمانية الإيطالية بشأن موقف أوروبا من أحداث 7 أكتوبر. فمعظم الأوروبيين لا يهتمون بالمجزرة التي ارتكبها مخربو حماس ضد مدنيين إسرائيليين في ذلك اليوم المرير، بل بـ "الإبادة الجماعية" في غزة، وكأن إسرائيل قررت فجأة وبدون سبب ذبح الغزيين.

إن عشرات الآلاف من الغزيين الذين قتلوا في العامين الماضيين دفعوا حياتهم ثمناً للنظام الذي يضطهدهم. لو لم يختاروا حماس بعد وقت قصير من تنفيذ إسرائيل لخطة الانفصال، لكانت غزة تزدهر اليوم. لكن الغزيين اختاروا طريق الإرهاب، ودفعوا ولا يزالون يدفعون ثمناً باهظاً. ورغم ذلك، وبعد عامين وخمسة أشهر، لا تزال حماس حية وتنشط.

النفاق الأوروبي يبرز أيضاً في الموقف اللامبالي تجاه أحداث دموية أخرى: المجازر التي ارتكبها حاكم سوريا، بشار الأسد، بحق عشرات الآلاف من أبناء شعبه معارضيه؛ عمليات الإعدام الوحشية بحق غزيين اشتُبه بـ "خيانتهم"؛ المجازر التي ارتكبها نظام الجولاني بحق الدروز؛ حرب الدماء التي تواصل روسيا شنها في أوكرانيا؛ وبالطبع - الذبح الكبير بحق أبناء الشعب الإيراني الذين سئموا حكم الآيات الله.

هذا الكيل بمكيالين أخلاقي يبرز أيضاً تجاه الشعب الكردي الذي يطمح للاستقلال. لا الأتراك ولا السوريون ولا العراقيون مستعدون للتخلي عن جزء صغير من أراضيهم لإقامة دولة كردية. وذلك مقابل الدعوات والمظاهرات والقرارات في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا من أجل دولة فلسطينية بل وحتى تصفية إسرائيل.

بقدر ما يفتقر إقامة دولة عربية أخرى في مناطق يهودا والسامرة وغزة للمبررات، بقدر ما هو مبرر تماماً إنشاء دولة كردية ذات لغة وتقاليد وثقافة خاصة بها. الجميع يدرك أن الدولة الفلسطينية ستأتي على حساب دولة إسرائيل، دولة عربية أخرى ستهدد الدولة اليهودية الوحيدة. في العالم المنافق - هذا ممكن.

لطالما كان الكرد مرتبطين بدولة إسرائيل منذ عقود، ويرون فيها "نموذجاً ومثالاً لدولتهم المستقبلية". إن ظهور دولة كردية في الساحة الشرق أوسطية سيغير ميزان القوى ويخلق فرصاً جديدة، وهذا ما يخشاه "الإمبريالية الإسلامية"، وهذا هو السبب في أن العالم "المستنير" لا يبالي بمصير الشعب الكردي.

باستثناء إسرائيل، لا يوجد تقريباً أي دعم دولي لتطلعات الكرد المشروعة للاستقلال، والموضوع لا يهم الأمم المتحدة. سيستغرق الأمر وقتاً حتى تقوم كردستان، وإسرائيل ستساعد بالتأكيد في ذلك. في المقابل، لن تسمح إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية - حتى لو تزايد الدعم العالمي لهذه الخطوة. الكرد يستحقون دولة، والفلسطينيون يستحقون حكماً ذاتياً.