City University of New York (CUNY)
City University of New York (CUNY)iStock

تواجه كلية الحقوق الوحيدة الممولة من القطاع العام في نيويورك انتقادات حادة بعد أن أعلنت مجموعة طلابية عن خطط لاستضافة فعالية تصور شبكة أنفاق حماس كشكل من أشكال "استخدام الأراضي لمواجهة الاستعمار".

ومن المقرر إقامة الفعالية التي تحمل عنوان "تحت الأرض في غزة" في 4 مارس في غرفة المجتمع بكلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك في مانهاتن. وينظم هذا الحدث فرع الجامعة لشبكة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين"، وهي شبكة وطنية لعبت دورًا بارزًا في الاحتجاجات ضد إسرائيل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

ووفقًا للمواد الترويجية، ستلقي المحاضرة عالمة الأنثروبولوجيا من جامعة كولومبيا، هديل عسلي، وستتناول "تاريخ واستخدام الأنفاق في غزة، مع التركيز على استخدام الأراضي والتنظيم الاجتماعي في مقاومة الاستعمار". ويصنف الوصف الشبكة السرية التي بنتها حماس كنموذج لممارسة "تحرير الأرض".

بالنسبة للعديد من المراقبين، فإن هذا التوصيف يرقى إلى تبييض أكاديمي للبنية التحتية التي تستخدم لشن هجمات ضد المدنيين والجنود الإسرائيليين.

وقامت حماس، المصنفة كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، ببناء شبكة واسعة من الأنفاق تحت المناطق المكتظة بالسكان في غزة على مدى أكثر من عقد. ولطالما جادل مسؤولون إسرائيليون بأن المشروع استنزف مبالغ طائلة ومواد بناء من التنمية المدنية. فبدلاً من بناء المدارس والمستشفيات والملاجئ للسكان، استثمرت حماس في الممرات السرية المستخدمة لنقل المقاتلين وتخزين الأسلحة والتخطيط للهجمات.

كما كانت الأنفاق مركزية في هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي قتل خلاله مسلحون حوالي 1200 شخص واختطفوا المئات. وتم نقل الرهائن إلى غزة واحتجازهم في ظروف تحت الأرض. ووصف مسؤولون إسرائيليون ومختطفون سابقون انتهاكات جسيمة داخل الأنفاق، بما في ذلك التجويع والتعذيب.

ويقول النقاد إن وصف هذه الشبكة بـ "المقاومة" يتجاهل خسائرها البشرية والقرار الاستراتيجي الذي اتخذته حماس بزرع الأصول العسكرية داخل الأحياء المدنية. وقد ساهم وجود فتحات الأنفاق ومراكز القيادة تحت المنازل والمساجد والمدارس في شدة القتال في غزة، حيث سعت القوات الإسرائيلية لتفكيك البنية التحتية مع محاولة تقليل الخسائر المدنية، في حين لم تسمح حماس للمدنيين في غزة بالاحتماء في الأنفاق التي بنتها.

عسلي، التي تدرس في مركز العلوم والمجتمع بجامعة كولومبيا، كتبت عن نظام الأنفاق في محافل أكاديمية وعامة. وفي عام 2024، وصفت الشبكة بأنها "مساحة تتهرب من القبضة الاستعمارية"، وأشارت إلى الأنفاق كـ "شكل أساسي من أشكال المقاومة"، دون تسمية حماس صراحة.

أثارت هذه القضية الانتباه أيضًا إلى المناخ العام في كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك، التي واجهت تدقيقًا في السنوات الأخيرة بسبب خطابات تخرج تحريضية ومبادرات قانونية مرتبطة بمجموعات مناهضة للصهيونية.

وقال متحدث باسم كلية الحقوق إنها "ملتزمة بالحوار المفتوح والحرية الأكاديمية وحرية التعبير"، مؤكدًا أن الفعاليات التي ينظمها الطلاب لا تعكس الآراء الرسمية للكلية.

من جانبه، دعا أوفير أكونيس، القنصل الإسرائيلي العام في نيويورك، إلى إلغاء الفعالية، معتبرًا أن تقديم شبكة أنفاق حماس كمقاومة مشروعة "يشكل تطبيعًا للإرهاب ويتجاوز الخطوط الحمراء الأخلاقية".