נשיא קולומביה גוסטבו פטרו | Gustavo Petro
נשיא קולומביה גוסטבו פטרו | Gustavo Petroצילום: רויטרס

كشف رئيس كولومبيا، غوستافو بيترو، عن إحباط محاولة لاغتياله خلال رحلة ليلية إلى شمال البلاد. وقع الحادث في الليلة ما بين 9 ו-10 فبراير 2026، بينما كان في طريقه إلى مقاطعة قرطبة للتعامل مع أضرار الفيضانات الشديدة التي ضربت المنطقة.

ووفقاً لتصريحاته، ورد إنذار استخباراتي أثناء الرحلة يفيد بأن مسلحين ينتظرون في نقطة الهبوط المخطط لها في مدينة مونتيريا. كما أفادت التقارير بأن أنوار مدرج الهبوط أُطفئت بشكل متعمد، مما أثار مخاوف جدية من وجود كمين أو عوائق وُضعت في المكان لاستهدافه.

وعقب هذا الإنذار، تم تحويل مسار المروحية الرئاسية نحو عرض البحر، حيث بقيت في الجو لمدة أربع ساعات تقريباً حتى تم تأمين موقع بديل وهدف آمن للهبوط. ووصف بيترو الحادث خلال بث مباشر لاجتماع مجلس الوزراء بأنه كان بمثابة "هروب من محاولة قتل" واضحة.

وتشير التقارير الدولية إلى أن خلفية الحادث ترتبط بالتصعيد الأخير مع كارتل المخدرات المعروف باسم "عشيرة الخليج" (Gulf Clan). وقبل أسبوع من هذا الحادث، التقى بيترو في البيت الأبيض مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، حيث اتفق الزعيمان على تعزيز وتعميق التعاون المشترك في مكافحة قادة الكارتل وتجارة المخدرات العابرة للحدود.

وبحسب ما نُشر، أعلن الكارتل بعد وقت قصير من ذلك اللقاء عن تعليق محادثات السلام مع الحكومة الكولومبية. وادعى بيترو أن جهات دولية مرتبطة بشبكات تهريب المخدرات هي التي تقف وراء التهديدات المستمرة والمباشرة ضد حياته.

ويأتي هذا الحادث في ظل توترات سياسية متصاعدة في كولومبيا، قبل نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مايو 2026. ورغم أن القوانين لا تسمح لبيترو بالترشح لولاية ثانية، إلا أن البلاد تشهد موجة من العنف السياسي؛ حيث وردت تقارير في الأشهر الأخيرة عن محاولة اغتيال استهدفت السيناتور ميغيل أوريبه تورباي، واختفاء مؤقت للسيناتورة أيدا كلكوي.

وتستعيد كولومبيا بهذا الحادث صدمة تاريخية من عمليات اغتيال المرشحين السياسيين التي سادت في التسعينيات. ويؤكد بيترو، الذي يعد أول رئيس ينتمي لتيار اليسار في تاريخ البلاد، أنه يواجه تهديدات مستمرة من المنظمات الإجرامية. وإلى جانب التحديات الأمنية، يحذر النظام السياسي في كولومبيا من أن التصعيد ضد الكارتلات يكلف الاقتصاد ثمناً باهظاً، حيث تُوجه موارد ضخمة للأمن ومكافحة الجريمة المنظمة على حساب الاستثمارات في البنية التحتية والتنمية المدنية.